orientpro

عهد الشرق


حقيقة المؤامرة على العرب والمسلمين!

حروب بلا هوادة بين العرب و المسلمين

(1)

عام 2011 نحتت هيلاري كلينتون مصطلح ‘اعادة توازن القوة النارية لأمريكا’ في منطقة المحيط الهادئ، وهي سياسة ما لبثت ادارة باراك اوباما أن روّجت لها باعتبارها الخطوة الاستراتيجية القادمة في السياسة الخارجية الأمريكية.
بحسب هذه الاستراتيجية فان امريكا ستزيد وجودها في المناطق الآسيوية شرق المحيط الهادئ الى 60 بالمائة من إجمالي انتشارها العسكري العام في العالم.
ما فهمه العرب من هذه السياسة أن الولايات المتحدة الأمريكية ستخفض تدخلها التقليدي في المناطق العالمية الساخنة وخصوصاً الشرق الأوسط، وفهمته الصين، المستهدف الأول بهذه الاستراتيجية باعتباره توجّهاً استراتيجياً لاحتواء قوتها العسكرية المتصاعدة.
الصين هي ثاني أكبر الدول مساحة وثاني أكبر اقتصاد في العالم وأسرع اقتصادات الأرض نمواً، وأكبر دولة مصدّرة في العالم وثاني أكبر مستورد للبضائع، كما أن جيشها هو الأكبر (2.5 مليون جندي) ويمتلك ميزانية هي الثانية ضخامة في العالم كما يملك ترسانة نووية معترفا بها.
يمكن اعتبار إعلان الصين ما سمته ‘اقامة منطقة تمييز الهوية لأغراض الدفاع الجوي في بحر الصين الشرقي’ إجراء مبكّراً لمواجهة الاستراتيجية الأمريكية المذكورة آنفاً وشملت هذه المنطقة جزراً متنازعاً عليها بين الصين واليابان.
جاء الرد الأول على هذا الاعلان من نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي اعتبر ذلك يثير ‘قلقاً حقيقياً’، ولأن التصريحات والمباحثات المباشرة مع القيادة الصينية لم تؤد لنتيجة فقد قامت طائرتان حربيتان امريكيتان بالدخول لمنطقة ‘الدفاع الجوي الصيني’.
ردود الفعل اللاحقة جاءت من اليابان وكوريا الجنوبية، فالأولى اعتبرت منطقة الدفاع الجوي ‘خطيرة’ وطالبت الثانية الصين بتعديلها ثم وسّعت بدورها منطقة دفاعها الجوي، وردّت الصين على ذلك بارسال ثلاث سفن الى منطقة بحرية متنازع عليها مع اليابان.
روسيا، المنهمكة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، في الملفّين السوري والايراني، والخائفة من خاصرتها الطرية في القوقاز الاسلامي حيث يسقط ما يعادل مئة قتيل شهرياً (وهو أمر تتجنب وكالات الأنباء العالمية الاشارة اليه) من جهة، والمرتعبة من جمهورياتها السابقة التي تتمرّد شعوبها على قياداتها التابعة لموسكو، كما في جورجيا واوكرانيا، من جهة أخرى، تبدو غير قادرة على الاستثمار في موضوع الصراع على المستقبل بين الصينيين والأمريكيين، وهي تكتفي بالإعلان عن عضلاتها العسكرية مرة بمدّها نحو القطب الشمالي ومرة باظهار قدراتها في الشرق الأوسط، وبالتصريح عن اجراءات لمواجهة ‘الاخلال بميزان القوى العالمية’.
لدى روسيا، رغم الشراكة الظرفية بينها وبين الصين، خوف مضمر من قوة بكين المتزايدة، وهي لا تستطيع هضم العلاقة الاقتصادية الحميمة بين بكين وواشنطن، فالصين هي أكبر مستثمر في سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ مذهل، 1.28 تريليون، كما ان احتياطيها النقدي العالمي (الأكبر في العالم ويقدر بـ3.66 تريليون دولار) يقدّم تغطية للعملة الأمريكية التي هي أداة السيطرة الاقتصادية الأهم على العالم.
أمريكا، عدوّة الجميع، ستكون أيضا الشريكة الاجبارية للجميع، فروسيا، التي صرّحت على لسان رئيسها أمس انها ‘لا تتطلع لأن تكون قوة عظمى’، ستكتشف أنها غير قادرة على مجاراة الصين وامريكا، فهي لا تستطيع التنافس مع الأولى بسبب قدرتها على الجمع الفريد بين الحكم الشمولي والاقتصاد المزدهر، ولا يمكنها التنافس مع امريكا بسبب قدرة الأخيرة على تطويق موسكو ببلدان سلافية واسلامية موالية للغرب، وباستنزافها عسكريا ومالياً في الشرق الأوسط ومنطقة القوقاز.
تطويق روسيا بـ’حليفها’ الصيني المتحالف اقتصاديا مع الغرب من جهة وباوروبا ونموذج ديمقراطيتها الصاعد من جهة أخرى سيميل بها إما الى عداء عدميّ متزايد مع الغرب، او الى انضواء تدريجيّ تحت لوائه، وهو الأغلب.
وفيما تتحضر قوى العالم الكبرى لنظام عالمي جديد، يبدو العرب والمسلمون منهمكين في حروبهم بين بعضهم البعض، ويزداد طغاتهم وحشيّة وشراسة وعنفاً، وبدل تنافس الحكومات في برامج الاصلاح والتحديث تتوالد العصبيات الدينية والطائفية والإثنية وتتجهز كل واحدة منها للقضاء على الأخرى.
المؤامرة على العرب والمسلمين، بهذا المعنى، هي إنجاز للعرب والمسلمين أنفسهم الذين جعلوا من بلدانهم فرائس للاستغلال والاستثمار والسيطرة.