orientpro

عهد الشرق


اليمن ..إحاطة بن عمر تبعثر الحسابات في الشمال وتعيد ترتيبها بالجنوب

نعم للاستقلال لا للعبودية
(1)

قدم الأمين العام المساعد لأمين عام الأمم المتحدة والمستشار الخاص للأمين العام والمبعوث الاممي الخاص لليمن السيد جمال بن عمر إحاطة إلى مجلس الأمن حول الوضع في اليمن، وذلك في جلسة مشاورات مغلقة صباحاً الخميس 4ابريل 2013م في نيويورك. وهذه لمحة موجزة عن بعض مضمون الإحاطة التي نشرها على صفحته بالفيسبوك وتناولتها وسائل الأعلام وبما يخص الجنوب:-

" لقد أحطت مجلس الأمن بأخبار سارة عموماً حول عملية الانتقال السياسي في اليمن. كان افتتاح مؤتمر الحوار الوطني في الثامن عشر من مارس 2013 لحظة تاريخية لليمن........ رغم أن ذلك محطة هامة من المرحلة الانتقالية، لفتت نظر المجلس إلى التحديات الكبيرة الباقية.

1- هناك اضطرابات في الجنوب. وتستقطب حركة عصيان مدني اليوم أعداداً كبيرة من الناس إلى الشوارع. وتتنامى الدعوة إلى الانفصال يوماً بعد يوم. سئم الشعب في الجنوب بعد نحو عقدين من التمييز والقمع وعدم معالجة المظالم المشروعة، وبات يشكك في وعود الإصلاح.

2- كثير من اليمنيين يتفقون على حل القضية الجنوبية مفتاح لنجاح العملية الانتقالية في اليمن. وقد غابت بعض فصائل الحراك عن المؤتمر. بينما انضم آخرون بحذر متوقعين أن يتعاطى المؤتمر مع مصالحهم بنزاهة واحترام بما في ذلك مطالبات البعض بالانفصال.

3-لا أزال أتواصل مع قيادات جنوبية. وقد أكدت مراراً أن الوسيلة الوحيدة للحل هي عبر الحوار. ويسرني أن أبلغكم أن كثيرين أكدوا لي نبذهم العنف والتزامهم الحوار.

4- يجب على الحكومة اليمنية اتخاذ إجراءات فورية لبناء الثقة في الجنوب لمعالجة المظالم المزمنة للجنوبيين المتعلقة بالمصادرة غير القانونية أو غير المشروعة للممتلكات والتسريح القسري من الجيش والخدمة المدنية".

وهنا انتهاء الاقتباس الخاص بالجنوب وقبل الخوض في قراءة تقرير وإحاطة بن عمر يجب معرفة ان المبعوث الاممي السيد جمال بن عمر يمثل مفتاح ويد وصوت الامم المتحدة ومجلس الامن والمجتمع الدولي وناطق باسمهما وراية ومقترحاته تعد محل تأيد وإجماع كل الاطراف الدولية وهو شخص محايد بين كافة اطراف النزاع والصراع باليمن وهو مهني قانوني محترف يعمل - أولا - وفق قرارات دولية محددة مبنية على المبادرة الخليجية وتنحصر مهمته من فحوى المنطلقات ومضامين الاسس المحددة لمهمته باليمن والمحصورة بتطبيق بنود المبادرة والقرارات الاممية و2011-2012، وفي ماجاء في البيانات الرئاسية الصادرة من مجلس الامن والخاصة باليمن .الا ان هذا القرارات جميعها اعطت بن عمر الذي يعمل – ثانيا- ايضا وفق القانون الدولي وأهداف ومبادئ الامم المتحدة الواقع على الميدان والأرض وهو ما اعطاه مساحات واسعة للتحرك والإبداع والتحرر نوعا ما من بنود وفقرارات المبادرة والقرارات الاممية وذلك لتحقيق اهدافها الرئيسية والمتمثلة في تحقيق الامن والاستقرار و وهو ليس طرف في النزاع وهو مراقب للأوضاع ومدى تنفيذ والتزام الاطراف ولا يملك حق القرار والاجتهاد في التنفيذ فهو مخول فقط بالمراقبة والتواصل مع الاطراف والحوار معها وتذليل بعض المصاعب والمعوقات وشرح القوانين وإزالة الالتباسات وتقديم النصح والمشورة احيانا للأطراف ومن ثم الرفع لمجلس الامن بشكل دوري بما يدور وبأية حلول او مقترحات لاتخاذ المجلس قرارات تعزز من انجاح مهمته ونجاح المجتمع الدولي المتعهد في انهاء المرحلة الانتقالية باليمن وإرساء دعائم الامن والاستقرار لليمن والإقليم والمجتمع الدولي .

ومن تقرير بن عمر والذي سأحاول معكم العمل على قراءة متأنية ومتفحصة تحليلية للمحتوى والمعاني والدلالات والرسائل المستوحاة منها فهو يعد اول تقرير من تقارير بن عمر لمجلس الامن الدولي منذ ما نحو العام ونصف عام من مهمته الاممية باليمن يذكر الجنوب وقضيته وركز على الجنوب بشكل كبير جدا حيث حظي الجنوب بمساحة تزيد عن ثلاثة اربع من تقريره الدوري لأعضاء مجلس الامن واستخدم مصطلحات وعبارات قانونية محددة قوية ومؤثرة تحول لوثيقة اممية نوعية ونادرة تخدم الجنوب وتكسبه دعم وتايد دولي لم يحظى به منذ اندلاع حرب العام 1994م و اعده من وجهة نظري وكثير من المحللين والمهتمين تغير ملفت ومفاجئ للموقف الدولي متفهما للجنوب وقضيته اولا وثم للمبعوث الاممي ثانيا ويعد انتصار جديد مميز و متقدم جدا للثورة الجنوبية التحررية السلمية والفعل الثوري الميداني ثم هو ثمرة طيبة وهامة للعمل السياسي والدبلوماسي المحدود نتاج للقاءات والتواصل المكثف مؤخرا للقيادات الجنوبية مع المبعوث الاممي وهذا طبعا يعد انجازا كبيرا وهام للجنوب وثورته اذا ما اخذنا في الاعتبار حالة التفكك والاختلافات المتباينة بين مكونات وقوى الثورة الجنوبية والقيادات السياسية رغم توحدها في المواقف والاهدف .

ولاحظنا مؤخرا منذ ما بعد 21فبراير 2013 في كافة كلمات وتصريحات بن عمر نموا معرفيا واستيعاب متنامي لقضية الجنوب ومطالبة وخياراته مختلفا تماما عن من ذي قبل هذا التاريخ أعلاه وأصبح ذكر الجنوب لدية بشكل مكثف وكان ابرزها ومنطلقها كلمته التي ألقاها في اجتماع مؤتمر أصدقاء اليمن في لندن مطلع الشهر الماضي والتي كتبت مقال تحليلي عنها في حينه ونشر في العديد من المواقع الالكترونية والصحف وللإطلاع والمتابعة تحت عنوان "بن عمر والجنوب ..والحوار الاممي ".

إلا ان إحاطته لمجلس الأمن تعد الأكثر تطور والابلغ اهمية وتقدما كونها تعد اعتراف وتعريف بثورة الجنوب ودواعيها وأسبابها ومنطلقتها بل لفت نظر لأعضاء مجلس الامن ال "15" وطالبهم بالتدخل موفرا الدواعي القانونية والواجبات الانسانية لتدخلهم وأعطاها "القضية الجنوبية " شرحا وافيا واهتماما رئيسي ومركزي وحثهم أي اعضاء مجلس الامن على العمل على تبنيها وحلها ويتضح ذلك من تقريره الذي زف في مطلعة لهم حسب تعبيره بأخبار سارة بانعقاد مايسمى الحوار الوطني اليمني.

وفي "الفقرة الاولى " أعلاه وبعد ان زف " أخباره السارة " ثم لفت انتباههم للتحديات الكبيرة الباقية وهي ما اسماه اضطرابات الجنوب ويعني هنا بالتأكيد ثورة الجنوب التحررية السلمية وذلك باستخدامه كلمة ومفردته في السياق "شعب الجنوب" التي بررها الثورة " الاضطرابات " وشرعنها بل اكد انها اكثر اتساع وأكثر شعبية وقوة نحو مشروع التحرير والاستقلال "الانفصال" وأشار لأحد اساليب وأدوات الثورة السلمية " العصيان المدني " وأعاد الاسباب في كلمتين " التميز والقمع " وهي كلمتين وبحسب القانون الدولي ومؤاثيق الامم المتحدة وهيئاتها تعد من الجرائم ضد الانسانية الكبرى والخطيرة ومن جرائم الفصل العنصري التي حددتها "الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري للأمم المتحدة تاريخ بدء النفاذ: 18 تموز/يوليه 1976، ضد التمييز من أي نوع بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي،وللمزيد من الاطلاع على مواد وبنود الاتفاقية عبر قراءاتها والتي تتفق مع كل مايجري ويرتكب في الجنوب ارضا وأنسانا وهوية وثروة .

وهو الامر ما يستلزم مجلس الامن والأمم المتحدة والجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية والمنظمات الدولية وجميع دول العالم كافة التدخل السريع والعاجل لحمايتهم ومناصرتهم وتبني مطالبهم ورفع الظلم والتميز والقمع عنهم .

والتمييز اعتداء على فكرة حقوق الإنسان نفسها. فهو يحرم أشخاصاً بعينهم أو جماعات بعينها من التمتع الكامل بحقوق الإنسان بسبب هويتهم أو ما يعتنقون من معتقدات وإن هذا هو السبب الكامن وراء إقامة القانون الدولي على مبدأ عدم التمييز. فمن صاغوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أعلنوا صراحة أنهم يعتبرون عدم التمييز الأساس الذي يقوم عليه الإعلان.

وهنا اصبحت قضية الجنوب ومن احاطة وتقرير بن عمر سياسية بامتياز معترف بها على مستوى الاممي حدد بن عمر مدة وفترة ميلاد وارتكاب هذه الجرائم والانتهاكات "التميز والقمع "ضد شعب الجنوب والتي تمارس ضدهم بصفتهم جنوبيين الهوية والأصل من نحو عقدين في اشارة مباشرة لحرب احتلال الجنوب العام ال1994 الظالمة واستخدم بن عمر مفردات كلمه "سئم " "ويشك " وهو هنا استخدم كلمات اكثر حده واعلى درجات ليصف غضب وإحباط الجنوب من ممارسة وأفعال "الشمال" وهو يوكد مشروعية قيام وانطلاق واستمرار ثورتهم وانعدام الثقة في صنعاء " الشمال" مما يستدعي ويتطلب دخول طرف ثالث بينهما"المجتمع الدولي ".وهو مطلب جنوبي رئيسي وأساسي ضمن اسس ومعايير أي حوار يراد له النجاح مع الشمال التي تشمل ايضا تفاوض ندي بين طرفين "دولتين "شمالي جنوبي ووفق قرارات مجلس الامن 1994م وإخراج المعسكرات والجيش الشمالي من اراضي الجنوب وغيرها التي حددها السيد الرئيس علي سالم البيض في 21مايو 2012م ببيروت ودولة الرئيس حيدر العطاس نهاية العام الماضي في القاهرة والزعيم حسن باعوم في مؤتمرهم منتصف العام الماضي بعدن وغيرهم من القيادات والمكونات الجنوبية الحاضرة والفاعلة بالميدان .

والمبادرة الخليجية لاتعني الجنوبيين بشي ولا يعترفوا بها اوبأي من مخرجاتها ومن ضمنها مايسمى الحوار الوطني اليمني وهو موقف وثابت وطني جنوبي جماعي معلن له من الاسس والمعايير السياسية والقانونية التي يستمد شعب الجنوب منها عادلة قضيته وشرعية ثورته ولكونها أي المبادرة لم تلتفت لقضية الجنوب بشكل عادل يعكس حجم ثورتهم وتضحياتهم وإنها جاءت لإنهاء الصراع على السلطة في صنعاء فقط وهو الامر الذي يجعل المتشدقون والمزايدين المتمسكون بالمبادرة الخليجية من القوى العائلية والقبلية والعسكرية والتكفيرية الشمالية "تحالف حرب 94م" انها والقرارات الدولية بهذا الخصوص اكدت على الحفاظ وحدت اليمن دونما الالتفات الى ما اشترط الحفاظ على الامن والاستقرار وهي الاهم والهدف الدولي الرئيسي قبل من مايسمى وحدت أراضي اليمن وهنا تنسوا ان اليمن " الجمهورية اليمنية "تعني أراضي الجنوب وأراضي الشمال وجعلوا من المبادرة دستورهم ومنطلق وثابت لحكم البلاد وسن القوانين وتكسبهم شرعية للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية بل هي المرجع لكل قراراتهم والقانون السائد على الجميع وتنسوا ان العالم والقانون الدولي ومبادئ وأهداف الامم المتحدة لاتعترف بالمبادرة فوق القانون الدولي وانما هي اتقاق ومخرج اني ولاحظي ارتضى به طرفين او اكثر ويدعم دوليا للحفاظ على الامن والاستقرار وبما لايخالف القانون الدولي وهو مايتضح جليا في مااعلنه مجلس الامن برفض قانون الحصانة لصالح وأعوانه وان كان تم بتراضي الاطراف إلا ان الجنوب لايعد طرفا في المبادرة ولم يقبلها ويتضح هنا ان القانون الدولي هو من يسود ويتعامل معها وبها المجتمع الدولي وبمن فيها مجلس الامن وهنا نذكر بمقتطف صغير من موسوعة المبادئ والأهداف الاممية والقانون الدولي المرجع النهائي لانهاء وتسوية لأي نزاع قائم وتجاه خيارات وتطلعات الشعوب " ان الجمعية العامة للأمم المتحدة اعلنت منذ تاسيسها أنه لا يمكن مقاومة مسار حركة التحرر أو عكس وجهتها وأن من الواجب خدمة للكرامة الإنسانية والتقدم والعدالة، وضع حد للاستعمار وجميع أساليب العزل والتمييز المقترنة به،"

وجاء في "الفقرة الثانية " أعلاه من تقرير بن عمر في اشارة مباشرة وتوصية لمجلس الامن لدعم خيارات إجماع اليمنيون الذين يعترفوا" يتفقوا" ان مفتاح حل المرحلة الانتقالية عبر حل قضية الجنوب واصفا ايها بمفتاح النجاح وهنا كشف لمجلس الامن والمجتمع الدولي الذي يتحمل ويسعى بكل ثقله ومسؤولية الحفاظ على امن واستقرار اليمن والإقليم والمجتمع الدولي عبر المرحلة الانتقالية التي يسخر لها كل الامكانيات والدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي والمالي الكبير كشف لهم سر ومفتاح نجاحهم ان هم ارادوا ذلك عبر تلبية مطالب الجنوب لاغير والوقوف مع خياراته المتمثلة في التحرير والاستقلال واستعادة دولتهم بإجماع فصائل وقوى الحراك الجنوبي التي اشار لها وأكدها بن عمر عندما لفت لغياب بعض قوى الحراك ومشاركة البعض بحذر ومطالبتهم جميعا "الانفصال".وأشار بن عمر بصورة غير مباشرة ملمح لإمكانية عدم استمرار الجنوبيين المنخرطين في مايسمى الحوار الوطني اليمني "بينما انضم آخرون بحذر متوقعين أن يتعاطى المؤتمر مع مصالحهم بنزاهة واحترام" وكما نرى ويرى بن عمر انعدام النزاهة والاحترام وينكشف ذلك من خلال التصريحات الاستفزازية من الاطراف الشمالية للجنوب وبروز جديد للفتاوى التكفيرية للجنوب وعدم الالتزام والاحترام لتنفيذ ماسمي وعرف بالنقاط العشرين ونهيك عن الخطاب الهجومي الاعلامي التحريضي والعدواني تجاه الجنوب والإعلام الشمالي الذي سينال ايضا من بن عمر بمساحات كافية للنيل منة والتشكيك به بعد تقريره هذا وكما اننا نرى بوضوح ونلمس تغير وتفهم ملحوظ اقليميا ودوليا تجاه الجنوب وعدالة قضيته وحقه في استعادة دولتهم .

وفي "الفقرة الرابعة" حمل بن عمر الحكومة اليمنية المسؤولية الكاملة عن ملحق ويلحق بالجنوب وطالبها فورا باتخاذ اجراءات بإعادة الثقة للجنوبيين وهذا طبعا مستحيلا تحقيقه من قبل صنعاء" الشمال" وتحالف 7يوليو عندما حددها "بالمظالم المزمنة" تصفية ونهب دولة الجنوب ومؤسساتها الامنية والعسكرية والمدنية وتسريح قسرا كوادرها والسيطرة والاستحواذ على ثروته وطمس هوية وإلغاء شراكة شعب في القرار والسلطة ومنع حقهم في الحياة والعيش الكريم وقمع حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وانتهاك كرامتهم وإنسانيتهم وكافة حقوهم " وهو هنا حددها بفشل للوحدة المعلنة العام 1990م نتاج حرب وعدوان حرب 1994م واحتلال الجنوب وذلك عندما وصفها بالمتعلقة بالمصادرة" غير القانونية" أو "غير المشروعة" للممتلكات والتسريح القسري من الجيش والخدمة المدنية. وهنا وضع الحكومة اليمنية " تحالف حرب 7يوليو 1994الحاكم"في مهلة محددة وفورا للتنفيذ "المظالم المزمنة " وهو باسم مجلس الامن والمجتمع الدولي حذر وانذر صنعاء "الشمال " مالم يتم تحقيق اعادة الثقة للجنوبيين ولن يتم طبعا وفق ماعملت علية حكومة الوفاق تجاه الجنوب خلال مايقارب العامين من ممارسة مهامها فاشلة وسجلها السيئ الصيت الملوث بدماء شعب الجنوب وامتلاء سجونها بالمعتقلين ووووو وهنا وضعها أي الحكومة اليمنية امام خيار تحمل مسؤولية التدخل والدولي بأي صيغة كانت في حل وإنهاء ملف الجنوب كنتيجة طبيعية من "الوعود الفارغة" والإخفاق المؤكد حليفها ومن اجل إيقاف "التميز والقمع "وهو هنا وضع الباب امام مجلس الامن امام تحميل الحكومة اليمنية والإطراف الشمالية التي اعلنت الحرب واحتلت الجنوب ونهبت ثرواته وأراضيه ومؤسساته ومارست القتل والقمع والتنكيل وسلسلة طويلة من الاعتداءات والانتهاكات الصارخة ستتحمل تبعات التحول والتدخل الدولي لمنح الجنوب دولتهم واستقلالهم والحق في تحقيق كافة خياراته ومطالبهم المشروعة.

وفي "الفقرة الثالثة "عكس تقرير بن عمر تأكيد قوى ومكونات الثورة الجنوبية على نبذهم العنف والتزامهم الحوار وأكدت مراراً أن الوسيلة الوحيدة للحل هي عبر الحوار.وهذا طبعا يستمد من نهج وسلوك ومبداء سلمية الثورة الجنوبية التحررية وثقافتها ووعيها المسؤول القائم على وضوح الحق وعدالة القضية والإيمان الراسخ بالانتصار واستعادت دولتهم كما اكد بن عمر على استمرار التواصل والحوار مع القيادات والقوى الجنوبية من اجل قضيتهم ووضع الحلول والمخارج والتي حتما ستنسجم وخيارات شعب الجنوب وهذا يؤكد بان الجنوب الحقيقي والفاعل والمؤثر على الارض لم يدخل مايسمى الحوار الوطني وغير موجود اطلاقا .

وإذا التقرير والإحاطة لمجلس الامن الخميس الماضي 4 ابريل 2013م ستخلط اوراق وحسابات الاطراف الشمالية وبعض الدول المتحالفة والمراهنون على تغيب وانعدام الدعم الدولي للجنوب وثورته وقضيته العادلة بل سيربكهم وسيضلوا في حالة دهشة وصدمة طويلة سنلمس ونشاهد تبعاتها على مدى قريبا وبعيد .

وان كان التقرير وإحاطة بن عمر لاتلبي كافة طموحات وأمال شعب الجنوب فهو يرسم ملامح مرحلة جديدة وهامة ومشجعة للجنوب وثورته ويبث جرعة قوية للآمال والتطلعات الشعبية الجنوبية وسيشعل حماس وزحما ثوريا مضاعف لا مثيل له وهو يقف مبنيا محطة مفصلية استراتجية هامة جدا لكافة قوى ومكونات وقيادات الحراك الجنوبي لإعدادات ترتيب الاوراق وتضبط الحسابات وتعلو المصلحة الوطنية الجنوبية وما عليها إلا تجميع القوى والإمكانيات وتوحيد القيادات وتنظيم العمل النضالي الميداني والسياسي والإعلامي وتشكيل هيئات تنسيقية ومواكبة التطورات والتجاوب والتفهم الدولي ومن خلال احاطة وتقرير بن عمر تعد قد وفرت فرصة حقيقة ومناخ وأرضية صلبة للتغير والتطوير التنظيمي والقيادي للثورة الجنوبية بعيدا عن عقليات الاقصاء والتهميش والاستعلاء والرغبات الشخصية الانانية والضيقة وعدم التجاوب والتفاعل واستغلالها يعد انتكاسة كبيرة وخدمة واضحة بجلاء للاحتلال وأعوانه .

و هنا تجلي حقيقة ضرورة وأهمية الزامية التواصل وتكثيف اللقاءات الجماعية للمكونات والقيادات مع المبعوث الاممي ومجموعة الدول العشر المعنية بالمرحلة الانتقالية باليمن ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والأمم المتحدة بشكل وبتنسيق جماعي ورؤى ومشروع وهيئات سياسية ودبلوماسية وإعلامية موحدة وأصبح هذا المطلب محل اجماع دولي وثابت وطني جنوبي شعبي استراتجي رئيسي لتوحد وتنسيق كافة المكونات والقيادات دون استثناء مع ضرورة استمرار الفعل والتصعيد الثوري الميداني ويواكبه العمل والمسار السياسي وان على قيادات وشعب الجنوب ادراك ان العملية السياسية باليمن تحت الوصاية الدولية تنتهي في فبراير 2014م وهي فرصة متاحة في الاسراع لتحقيق خيارات وأهداف الثورة الجنوبية وبأقل الخسائر وزمن قياسي وعبر جناحين هم التصعيد الثوري والمسار السياسي الذي سيواكبه تحركات دبلوماسية وتطوير الوسائل الإعلامية والتصعيد والفعل الثوري جناح حقق عبر المليونيات والعصيان المدني وغيرها ملاحم بطولية اسطورية والتفاف شعبي اكثر رائع وجميل وأوصل رسائل هامة وقوية للداخل والخارج والمسار السياسي الجناح الاخر والذي يعاني شلل جزئي يعيق تحقيق وترجمة التصعيد الثوري الى نتائج وانتصارات جديدة تعجل نيل الجنوب الحرية والاستقلال .

والسبب في حالة الانقسامات الجنوبية هو التمترس خلف امور وحيثيات صغيرة وتافه تقف عائق امام تحقيق التحرير والاستقلال واستعادة الدولة فهل سيستعبوا ماجري حولهم ؟!!! ويتخلصوا من نظرية المؤامرة والتآمر المعشش في عقول وسلوك البعض منهم لأنها تعكس انعدام الثقة بقوة ووحدة الشارع الجنوبي الذي لن تستطيع كل الامم والقوى الدولية لو اجتمعوا تمرير أي مؤامرات اوفرض أي حلول اوخيارات لاتنسجم ولا تتطابق مع خيار شعب الجنوب بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة .وماعليهم جميعا الايمان عملا وقولا ان الجنوب لكل ابنائة وسينتصر بهم جميعا والخروج من قمقم الاغلاق على الذات الى رحاب اوسع وتواصل مستمر . وهل تسمع قياداتنا ويفعلوها ويفاجاؤا الجميع قريبا بالاستجابة واللقاء والتحرك الجماعي ؟!!!

بقلم : صبري سالمين بن مخاشن