orientpro

عهد الشرق


"اجتماع مهم وحاسم"

لقيادات جنوب اليمن

آثارحرب 1994

(3)


تقود التكتلات والقوى الجنوبية في اليمن جهوداً متسارعة لتسمية قيادة موحدة تمثل ما بات يعرف في القاموس السياسي اليمني الحاضر ب “القضية الجنوبية” التي احتلت مكانة في المشهد السياسي منذ سنوات بفضل الحراك الاحتجاجي السلمي في جنوب البلاد .

وسبق أن شهد العام 2011 نزوعاً ملحوظاً نحو لملمة الحراك الجماهيري والسياسي في محافظات الجنوب للوقوف على استحقاقات تلك الفترة الملتهبة من تاريخ البلاد، بعد ثورة فبراير/شباط الشبابية التي أطاحت الرئيس السابق علي عبدالله صالح .

وأسفرت الجهود السابقة قبل العام 2011 للملمة الحراك في الجنوب، والجهود اللاحقة بعد ذلك وحتى نهاية العام 2012 عن تكتلات جنوبية، دخل في تركيبتها تقريباً كل اللاعبين السياسيين في الجنوب، إلا أن تلك التكتلات لم تفلح في تنظيم نفسها في كيان قيادي جامع، بل إنها لم تصل بعد إلى حالة من التنسيق المنسجم، لتكون مؤهلة لمخاطبة الأطراف المعنية بالقضية الجنوبية داخل البلاد وخارجها، فيما ظلت حلحلة هذه المعضلة هدفاً لمساع أممية وإقليمية بغرض إلحاقها بركب حل المسألة اليمنية ككل .

ووفقاً لما تفرزه العملية السياسية الجارية في اليمن لجهة توحيد أو في أقل تقدير تنسيق مواقف الأطراف الجنوبية الرئيسة وإشراكها في الحوار، يلاحظ أن الأمر مرهون بمواقف القيادات الجنوبية المتواجدة خارج اليمن ومدى قناعتها بالآلية التي ستخوض بها الحوار من أجل حل القضية الجنوبية .

في هذا الاتجاه حقق موفد الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر اختراقاً واضحاً، إلا أنه لم يعلن عن حجم التقدم الذي تحقق خاصة في لقاء 9 10 مارس/آذار في دبي، الذي ضمه وعدداً من أبرز القيادات الجنوبية في الخارج، دون نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض الذي اكتفى يومها بإيفاد مندوبين عنه .

وفي الفترة الأخيرة ظلت أي لقاءات جنوبية جنوبية جديدة مرتقبة، رهن التسريبات، بسبب عدم تبني تصريحات واضحة أو بلاغات رسمية، ما عكس أمراً واحداً هو أن جهوداً تبذل خلف الكواليس حيال ذلك، ولعل التصريح الذي أدلى به الرئيس علي ناصر محمد قبل يومين جاء ليكثف الأضواء على أهمية إيضاح الأمر وعدم تركه للتأويلات أو استثمارها لأي طرف سياسي ما، إلا أنه بنفس القدر كشف عن خلافات في جبهة القوى الجنوبية .

الرئيس ناصر أكد أن اجتماعاً قادماً سيضم القيادات الجنوبية، يأمل أن يتم في نهاية شهر إبريل/نيسان الجاري . وأضاف أن تحديد زمان ومكان الاجتماع ترك للسيد جمال بن عمر “باعتباره الجهة الراعية لهذا اللقاء وذلك بالتعاون مع مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية” . كما حرص على الإشارة إلى أن “الاجتماع القادم وما سيتمخض عنه من خيارات، سوف يكون امتداداً للقاءات سابقة لاسيما بعد أن انطلق مؤتمر الحوار في صنعاء من دون أن تحسم مسألة القضية الجنوبية والتمثيل الحقيقي لها حسماً يرضي شعبنا في الجنوب، الأمر الذي قاد لخروج الجماهير إلى الشوارع تعبيراً عن رفضها لهذا الحوار” .

الأبرز في ما أدلى بها الرئيس علي ناصر قوله: “كنا نأمل أن يتم اللقاء مع المبعوث الأممي وقد اتفقت المكونات السياسية والحراكية المؤمنة بالقضية الجنوبية على رؤية ومرجعية سياسية موحدة، ولكن مع الأسف لم يتم ذلك رغم الجهود التي بذلناها طوال السنوات الماضية وحتى الآن”، مضيفاً أنه لا يجد مبرراً للخلافات التي لاتهم الشعب بقدر ما تهم الزعامات والصراع على من يقود الحراك السلمي في الجنوب والقضية الجنوبية في الداخل والخارج .

ودعا ناصر الحراك الجنوبي، وهو الحامل الجماهيري لقضية الجنوب منذ انطلاقته 2007 لأن يحافظ على تماسكه وأنه أكد أكثر من مرة “أن قوة الحراك الجنوبي في سلميته ووحدته ووحدة قياداته الميدانية وأن مقتل القضية في تكريس الانقسام أو حرفه عن مساره النضالي السلمي التحرري”، محذراً أن يفقد الصمود الطويل حماسه وبريقه بسبب الخلافات في القيادة، وأن تفوتنا هذه الفرصة التاريخية لنصبح أمام متغير جديد على الواقع يدخل الشعب في نفق مظلم جديد يخرجنا من التاريخ إلى غير رجعة كما دخلنا عام 1990م في نفق الوحدة ولم نخرج منها حتى الآن” .

وهكذا باتت تحركات وتصريحات القيادات اليمنية الجنوبية البارزة في داخل البلاد وخارجها محط أنظار ورصد الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية أيضاً خاصة في جنوب البلاد .

ووفقاً للتسريبات الإعلامية فإن القيادي البارز في الحراك الجنوبي حسن باعوم رئيس المجلس الأعلى للحراك السلمي، وهو أبرز قيادات الداخل قد وصل قبل أيام إلى العاصمة المصرية القاهرة، ما يرجح التحاقه بلقاءات مع قيادات جنوبية أبرزها الرئيس ناصر ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العطاس ورئيس حزب الرابطة عبدالرحمن الجفري، فيما لم يتأكد بعد أن لقاء سيجمع باعوم مع الرئيس البيض، كما أفصح عن ذلك القيادي بمجلس الحراك صلاح الشنفرة الذي تحدث عن لقاء مرتقب في بيروت بين الاثنين .

إن ما يرجح أن اجتماعاً مهماً وحاسماً يتعلق بالقضية الجنوبية سيعقد خارج اليمن برعاية الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية هذا الأسبوع أو على اقرب تقدير حتى نهاية الشهر الجاري، هو توافق تصريحات عديدة متطابقة تم تداولها في الأسبوع الماضي مع الخطاب المتصاعد لممثلي الجنوب في مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق بصنعاء، والذي طالب بنقل مناقشة القضية الجنوبية إلى خارج اليمن، وتأكيد البيان الختامي الصادر عن الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الحوار “على أهمية إبقاء باب الحوار مفتوحاً للتواصل مع بقية مكونات الحراك السلمي في الجنوب وتكوين آلية للتواصل” .

بقلم : عبدالرحمن أحمد عبده


اقروء أيضاً

http://orientpro.net/orientpro-150.htm