orientpro

عهد الشرق


الدولة القبيلومدنية

دولة للقبيلة أم قبيلة للدولة

(1)

شاهدت منذ ايام مقتطفات من لقاء مع حسين بن عبدالله الاحمر احد ابناء شيخ مشايخ حاشد السابق وشقيق شيخ مشايخ حاشد الحالي وربما عم شيخ مشايخ حاشد القادم، في هذا اللقاء تحدث حسين الاحمر وصرح بان من يعتقد بانه بالامكان الغاء القبيلة في اليمن فهو واهم، حتى في اطار المشروع المدني، الرابط للمقابلة هنا.

حسين الاحمر هو نفسه الذي اطلق في شهر يونيو الماضي التكتل الوطني للدولة المدنية حيث تحدث في حفل اشهار تكتله عن فضائل الدولة المدنية التي ينشدها كل اليمنيين والذي يبدو انه قد تجشم عناء تحقيق هذا الحلم لاخوانه واخواته ابناء الشعب اليمني من اجل غد مشرق تحت ظلال الدولة المدنية. سبب تجشم حسين الاحمر لهذا العناء هو انه مبرمج على الوطنية بمفهومها الحاشدي القبلي بمعنى ان السياسة في اليمن "حقهم" فالوالد الشيخ المرحوم كان شيخا للجميع، فقد كان شيخ الرئيس وشيخ الاخوان وشيخ المشايخ وصاحب الاراء الحكيمة والنظرات الثاقبة، كان رئيسا لحزب رئيسي ولكن لانه شيخا للجميع فقد ايد رئيس الحزب الحاكم في انتخابات 2006 وليس مرشح الحزب الذي يترأسه ... كان بمثابة المرشد الاعلى للثورة الايرانية، مع الاختلاف ان في ايران هذه الترتيبات معلنة وواضحة ولها مؤسساتها ... اما في اليمن فهذه الترتيبات لها مقايلها ...

حسين الاحمر لايزال شابا ربما في اواخر الثلاثينات ويملك من الاموال مايمكنه من "لعب" ادوار مؤثرة هو وباقي اشقاؤه واقاربهم على الاقل لثلاثين سنة قادمة حيث سيتم عندها تسليم الراية ربما للجيل التالي من القادة الوطنيين من مشايخ حاشد، لان السياسة حقهم طبعا ... هنا يكمن أس البلاء ومكمن الخلل في كل شيء يتعلق بمستقبل هذا البلد للجيلين القادمين ... لهذا السبب فشلت الوحدة ولهذا السبب فشلت قبلها الجمهورية العربية اليمنية ولهذا السبب سيظل اليمن يدور حول نفسه في ساقية حاشد ومشايخها لينتج الفشل ... ولهذا السبب كانت اليمن تدار وماتزال من قبل الدول الصديقة والشقيقة، لان المسألة ترقيع سياسي لاغير ...

المطالب الانفصالية الاستقلالية في الجنوب مبررة جدا والى ابعد حد ليس فقط بسبب الاستئثار السياسي لحاشد وباقي القبائل الشمالية ولكن هذا الاسئثار تعدى الحدود الى الاراضي والثروات واصبح بلدا باكمله غنيمة حرب، ولايوجد في الافق مايشير الى امكانية تغيير هذه العقلية القبيلومدنية.

اما من ينادي بامكانية التوصل الى حلول وصيغ افضل للدولة عن طريق اصلاح مسار الوحدة فهاهو احد مشايخ حاشد بالصوت والصورة يناقض نفسه بنفسه كاشفا الغطاء عن مايدور في مجالسهم ومقايلهم من خطط وبرامج لرعاياهم وتوزيع للادوار بعد توزيع الغنائم ... سبب تمسكه بالوحدة هو حاجتهم للبشر كجنود لمواجهة خصومهم من الملكيين وكذلك لما يسيل له اللعاب من ثروات واراضي هي العشق الازلي لكل قبيلي ...

طبعا وحتى لايقال باني متشائم وسوداوي، التغيير نحو الافضل ممكن عن طريق التوعية والتعليم والنضال الطويل المدى ولكن هذا النضال سيستغرق ربما جيلين او لنكن متفائلين قليلا ولنقل جيلا باكمله، يعني مثل قوم موسى عليه السلام اربعين سنة يتيهون في الارض ...

على المجتمع الدولي والدول المجاورة استيعاب هذه الخصائص والا فان اليمن سيصبح مثل دوامة البحر الهائج تبتلع كل ماحولها ..

بقلم: حسام سلطان