orientpro

عهد الشرق


اليمن: توتر في عدن إثر حشد لمظاهرات مؤيدة للوحدة

هادي يجدد التزامه بالمضي لنجاح التسوية

الربيع العربي في مرحلة الثانية

(1)

دعت الفصائل الثورية الجنوبية أنصارها إلى الاحتشاد من مختلف محافظات جنوب اليمن في مدينة عدن في الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في إطار اتفاق انتقال السلطة خلفا للرئيس السابق علي عبد الله صالح، التي تصادف اليوم. في وقت نفذت قوات الأمن اعتقالات في صفوف الفصيل المؤيد للرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض في «الحراك الجنوبي»، الذي دعا إلى مظاهرات مطالبة بالانفصال.

ودعا مجلس تنسيق قوى الثورة الجنوبية أنصاره للتوافد من مدن الجنوب اليمني إلى عدن للتظاهر في ساحة العروض بحي خور مكسر احتفاء بذكرى انتخاب هادي، في تأكيد للتمسك بالوحدة، ورفض الانفصال الذي تطالب به شرائح من «الحراك الجنوبي». وذكر أنيس منصور، رئيس اللجنة الإعلامية لفعالية 21 فبراير (شباط)، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» في لندن، أن «حشودا كبيرة دخلت محافظة عدن للاحتفال (اليوم) بالذكرى السنوية للانتخابات الرئاسية بساحة العروض في خور مكسر»، وذكر منصور أن الحشود دخلت عدن وهي «ترفع أعلام الوحدة وتردد هتافات مؤيدة لها»، وقال منصور: «دخلت مدينة عدن إلى حد اللحظة 135 سيارة نقل كبيرة و80 سيارة من حضرموت، بينما لا تزال وفود كبيرة من المحافظتين والمحافظات الأخرى في طريقها إلى عدن». ورفض منصور تهديد «الحراك» بإفشال الاحتفال، وقال: «تعودنا من (الحراك) النغمة الإقصائية التي أثرت سلبا عليه، بحيث تخلى الكثير عنه بعد ممارسته للإقصاء وميل تياراته المتطرفة إلى العنف». وفي ما يخص ردود الفعل من قبل مؤيدي الفصيل المطالب بالانفصال في «الحراك الجنوبي»، قال الأمين العام لـ«مجلس تنسيق قوى الثورة الجنوبية»، عبد الله العليمي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «نعتقد أن عقلاء (الحراك) لن ينجروا إلى مربع التعاطي بعنف مع فعالية سلمية مدنية حضارية، وما زلنا نأمل من العقلاء أن يلجموا نزوات الدخيلين والعابثين بـ(الحراك الجنوبي) السلمي». ونفى العليمي استقدام مشاركين من محافظات شمالية. من جهة ثانية، دعت فصائل في (الحراك الجنوبي) إلى «الزحف نحو عدن» للمشاركة في ذكرى «رفض إقامة الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير»، في إشارة إلى مقاطعة الانتخابات من قبل أنصار الحراك. ودعا رئيس المجلس الأعلى لـ(الحراك الجنوبي) السلمي، حسن باعوم، الجنوبيين للتوجه إلى عدن «للمشاركة في حشد لإحياء يوم الكرامة 21 فبراير ورفض الانتخابات». وطالب باعوم بإلغاء الفعاليات المؤيدة للوحدة.

واتهم مصدر في المعارضة الجنوبية حزب «التجمع اليمني للإصلاح» الإسلامي بما سماه «تأجيج الأوضاع في المحافظات اليمنية الجنوبية»، وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «الإصلاح» هو من يحشد للاحتفال بذكرى 21 فبراير (شباط)، يوم انتخاب هادي، منفردا تحت تسمية الاحتفال «بسقوط الرئيس السابق علي عبد الله صالح»، وإلى أن ما يقوم به «الإصلاح» لا ينسجم أو يتوافق مع مواقف الأحزاب الأخرى في تكتل «اللقاء المشترك» الذي يترأس حكومة الوفاق الوطني والذي يأتي «الحزب الاشتراكي» اليمني في المرتبة الثانية داخل التكتل، في إشارة إلى أن «الاشتراكي» ليس مع هذه الاحتفالات والحشود.

وقالت مصادر في الرئاسة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن اليوم سيشهد احتفالات ومهرجانات في صنعاء وعدن وغيرها من المحافظات بمناسبة مرور عام على الانتخابات الرئاسية، ووصفت تلك المصادر يوم 21 فبراير بأنه «يوم فاصل في تاريخ اليمن وبين عامي 2011 و2012 حقبة تاريخية جديدة في ضوء المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن وفي ضوء قراري مجلس الأمن الدولي 2014 و2051»، وأشارت المصادر إلى أن عددا من المسؤولين اليمنيين سيشاركون في احتفالات الغد في مناطق كثيرة، وجددت تلك المصادر التأكيد على «أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يحظى بدعم إقليمي ودولي من أجل المضي في تطبيق التسوية السياسية وإنهاء المرحلة الانتقالية».

وفي السياق ذاته، قال الرئيس عبد ربه منصور هادي، خلال لقائه عددا من المسؤولين الأجانب، إن الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي كان لها الأثر الكبير على تاريخ اليمن لأنها جاءت في أصعب أزمة عرفها اليمن في تاريخه المعاصر، وأنه «قد مر عام على ذلك الحدث الاستثنائي الذي مثل لحظة فارقة نحو انفراج الأزمة والظروف الصعبة، وبداية الحلحلة الحقيقية صوب تنفيذ برنامج المبادرة التاريخية السياسية في اليمن، المستندة للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقراري مجلس الأمن»، وجدد هادي التزامه أمام الشعب اليمني «من أقصاه إلى أقصاه، وأمام التاريخ وكذلك التزامنا للمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي.. بالعمل على إنجاز وتحقيق التسوية».

إلى ذلك، قالت مصادر سياسية يمنية في عدن إن قوات الأمن نفذت اعتقالات في صفوف فصيل «الحراك» المؤيد للرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتقال طال السفير السابق قاسم عسكر جبران ونجله والناشط البارز حسين بن شعيب وعددا آخر من الشباب، في ظل توتر أمني تشهده مدينة عدن مع تحضير بعض القوى السياسية اليمنية للاحتفال بالذكرى الأولى لانتخاب الرئيس عبد ربه منصور هادي كرئيس انتقالي لليمن، في ضوء المبادرة الخليجية، وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس هادي أصدر تعليمات بإطلاق سراح جميع من جرى اعتقالهم الساعات الماضية، بعد تعليمات أصدرها، الشهر الماضي، بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية نشاطهم في «الحراك الجنوبي» المنادي بفصل جنوب اليمن عن شماله.

من ناحية أخرى، شهد سجن المنصورة بمحافظة عدن، ليل أول من أمس، أعمال شغب وإطلاق نار، على خلفية محاولة قوة أمنية تتبع جهاز الأمن السياسي (المخابرات) نقل أحد السجناء على ذمة الانتماء لتنظيم القاعدة إلى معتقل الجهاز بعد صدور توجيهات من النيابة الجزائية المتخصصة (نيابة أمن الدولة) بالإفراج عنه، وقال السجين نجيب حفصة لـ«الشرق الأوسط» إن السجناء المتهمين بقضايا الإرهاب في سجن المنصورة المركزي رفضوا قيام قوات أمنية بمحاولة نقل زميلهم إلى معتقل خاص بدلا من الإفراج عنه، وأن السجين نقل من معتقل في صنعاء قبل أكثر من عامين إلى سجن المنصورة، وأن المواجهات بين قوات الأمن والسجناء أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، أحدهم تعرض لإصابة خطيرة نقل على أثرها إلى المستشفى، إضافة إلى عدد من حالات الاختناق والإغماء، بعد استخدام قوات الأمن للرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق احتجاجات السجناء.

اعداد:عرفات مدابش - محمد جميح