orientpro

عهد الشرق


!عدن والعدنيين

الصورة لأول رئيس وزراء سنغافورة من أصل يمني جنوبي " يوسف بن اسحاق " يتفقد الحرس الجمهوري بتاريخ 15 سبتمبر 1963


عدن والعدنيين والباحث والمحاضر الأكاديمي في الشأن الآسيوي من البحرين د. عبدالله مدني

 ! لقد آثار د. عبدالله مدني قضية حساسة بالنسبة لليمنيين , إلا وهي قضية عدن

  وكدا سكانها من نسميهم عدنيين , قبل ان تتحول هذه الجزيرة - رغم صغرها كمدينة - إلى مسرح للحروب و الاستقطابات العالمية و كدا الصراعات السياسية و أيديولوجيه والدينية

 لماذا وضعت الجانب الديني في آخر القائمة ؟

  لان عدن كانت مدينة أممية و حضارية وفي نفس الوقت عربية المرجع, مثلما كانت وستظل سنغافورة آسيوية. والدليل على عروبتها ثقافيا وتاريخيا, هي أول مدينة عربية انتفضت على الاستعمار البريطاني وهاجمت القواعد العسكرية التي كانت في عدن عندما انهزمت القوات العربية في يونيو 1967, لم يجري شيء من هدا النوع , جملة أو تفريق لا في السعودية ولا دول الخليج كلها

 الآن توجد عشرات من القواعد العسكرية أجنبية في كل البلدان العربية منها البحرين مكان إقامة الكاتب د. عبدالله مدني القواعد العسكرية في كل مكان من اجل حماية السلاطين والملوك وقادة العرب بشكل أساسي

  هل عدن كان يمكنها ان تصبح سنغافورة ؟

:هناك الكثير من وجه التشابه

!بالتأكيد

  كلا من سنغافورة وعدن مستعمرتين التاج البريطاني , تم احتلاهما في وقت واحد تقريبا, بعد ان أصبحت شركة الهند الشرقية ذات نفوذ تجارية كبيرة , فيما بعد تحولت من مشروع تجاري إلى مؤسسة تحكم مستعمرات التاج البريطاني , سنغافورة وعدن كانا من ضمن حلقة وشريط طويل من المستعمرات البريطانية الكثيرة , إلا إنهما يتميزان من الناحية التركيب الاجتماعي , حيث كلا من سنغافورة وعدن عدد كبير من سكانها نازحين إليها

بعد الحرب العالمية جرت فيها نشاطات سياسية وانتخابات ضمن الاتحاد الماليزي, في عدن أيضا كان يجري شيء من هذا القبيل

  نالت سنغافورة الاستقلال السياسي من بريطانيا نهائيا في 1963, خرجت منه لاحقا في9 أغسطس 1965 بكل سهولة , عدن تحصلت على الاستقلال في نهاية 1967, الجنوب دخل اتحاد مع نظام صنعاء في عام 1990 ولكن عندما أرادت الخروج من الاتحاد الغير ناضج , شنت عليها حرب من قبل العرب والمسلمين تحت ذريعة واهية "إنهم كفار", الكفار يجب سفك دمائهم واغتصاب نسائهم وأطفالهم تحت موافقة كل البلدان العربية والعالم اجمع , لان عدن لا يوجد فيها نفط يغطي ثمن الحرب في حالة ان يشن الغرب حرب على الطاغية الزيدي صالح مثل ضد صدام و القذافي , ولكن الكويت وليبيا تملك نفط لهذا الغرب أعاد لهم استقلالهم من الدكتاتوريات العربية الإسلامية الجاهلية

 النقاط الأخرى

 الفرق الأساسي الذي لم يدركه الباحث والأكاديمي من البحرين أن الإسلام هو الذي يقف حجر عثرة أمام تحررا لإنسان العربي, في الوقت الذي الإنسان في شرق آسيا رغم اعتناقه أي دين يؤمن بالعمل فقط , في مقولة مشهورة في اليمن الجنوبية يقولوا في الحركة بركة, العمل هو أساس بناء أي مجتمع وليس الالتزام بمواعيد ... والهرج الإسلامي العربي

  واقع عدن العربي والإسلامي هو السبب الأول في عدم إمكانية أن تصبح مثل سنغافورة , طالما يحيطها بلدان يعيشان في عصر الطوفان من الشمال الوهابية السعودية ومن الغرب اليمن المتوكلية

  انا لا أعاني من مرض العظمة للمدينة شبابي حتى أضع عدن في مكان او أفضل من سنغافورة مثلما حاول الباحث والأكاديمي , أو مثل الكثير من اليمنيين من مواليد عدن او من تربطهم عواطف او نستا لجي بالماضي الطفولي الذي دائما يكون ذات لون باهر وبراق

 المتخصص والباحث ذكر احدهم ( شخص مجهول لنا ) من يضعوا عدن في مكان عالي ومقدس, ويتصوروا بان لو ... كان اليوم الجنوب العربي شيء من التقدم الغير المتصور , ذات نظام اقتصادي أسطوري مثل سنغافورة , متناسيين أن هي [عدن] محاطة من الخارج ومن الداخل بمجموعة ظروف لا يسمح لها أن تتجاوز أكثر من تكون جوهرة للمنطقة محددة فقط , وليس جوهرة عالميه مثل سنغافورة

  يحمل الكثيرين اليوم كل ما لحق بعدن والعدنيين من كوارث القوميين, وعلى رأسهم عبد الناصر في كل ما جرت من إحداث آدت إلى تراجع دورها , لا يذكروا الدور السلبي الذي لعبته السعودية ضد الجنوب العربي مع شريكها الأساسي اليمن الشمالي وبشكل خاص قبل و بعد الوحدة , في رأينا هذا نوع من المبالغة , مثلما اليوم يحملوا الروس البلاشفة عندما قاموا بالثورة الثانية بعد ثورة فبراير 1917, نعترف الحزب الاشتراكي اليمني ارتكب جريمة لا يمكن التغاضي عنها أبدا, ولا توجد تفسير عند أي عاقل

 أنا شخصيا لا أؤمن في تحديد مسار التاريخ بهدا الشكل المبسط , ايجابي بالنسبة لسنغافورة و سلبي اليمن الجنوبية لانها لم تبقى في الكمنولت البريطاني , لان عدن او اليمن الجنوبية أو حتى اتحاد الجنوب العربي لابد ان يكون لها مسارها خاص في التاريخ , لا يمكن نتصور ان تاريخ عدن وسنغافورة في سطر واحد , في حالة اذا نفذت عدن التالي :أ..ب..ج.. سوف تصبح مثل سنغافورة , هذا نوع من التبسيط للتاريخ, او قراءة التاريخ من جانب واحد ابيض أما اسود , عادتا نرى مثل هذا الموقف لدى العامة في عدن واليمن الجنوبية, ولكن عند باحث ذات مكانة مرموقة مثل عبدالله المدني من البحريين فهو واضح انه لديه خطاء في التنظير الأحادي , في مقولة مهمة مفادها ( التلفزيون الأبيض مهما غيرت بعض محتواه , سوف يعرض إرسال غير ملون , لان تركيب كل منهم مختلف كاملا , أي التقدم التقني يفرض تغيير محتويات التلفزيون القديم كاملا وليس جزئيا من اجل استقبال البث الملون ) أي يتم التغير النوعي عبر جيل جديد, وهو ما لا يتم في الوطن العربي , لازالت في البحرين تحكم أسرة أكثر من مئين عام بدون انقطاع بدون إصلاحات في كل المجالات بدعم من السعودية , لان نفس المشكلة تعاني منه السعودية , ان تجميد الحياة يؤدي في الأخير الى ثورة وقريبا سوف نشهد تغيرات كثيرة منطقة الخليج رغما عن انف آل سعود ...., عشرة سنوات مرت موسكو تحت نظام حزب واحد ورئيس واحد , يحاول تجميد الحياة أو العودة الى الأصل مثل الوهابيين , النتيجة يوم الأحد الماضي خرج الآلاف ومنهم أنا وبنتي في مظاهرات سلمية من اجل اعادة الحياة الى المجتمع الروسي

  لقد مرت الاتحاد الماليزي في مرحلة الأولى من الاتحاد تمردات وتنافس اقتصادي هي التي آدت الى خروج سنغافورة من الاتحاد, ولكن مرت هي بنظام اقرب الى الدكتاتورية من اجل التطور الاقتصادي وليس الدخول من جديد في مدار استعماري جديد أسوء من البريطاني وهو خطاء النخب القومي في اليمن الجنوبية

 هناك ظروف موضوعية وذاتية, هي التي أدت إلى نجاح الثورة الثانية الاشتراكية في أكتوبر عام 1917 , نفس الشيء انتهاء حكم الدكتاتوريات العربية في تونس ومصر وليبيا و ...بمعنى آخر,عندما يحصل تراكم كمية كبيرة من الأسباب وان كانت صغيرة هي التي تؤدي بالضرورة الى الثورة , لا يجب البحث عن سبب واحد ,لأنة يتم الانتقال النوعي عبر الانتقال التدريجي في حالة الإصلاحات المستمرة او الثوري في حالة الجمود

 في الوطن العربي مثل الإمبراطورية الروسية لا يجري شيء سنوات او لعقود طويلة , وفي لحظة بصر تنقلب الطاولة رأسا على عقب , لهذا هو الباحث رصد الفكرة التالية : ( بل من المؤكد أنها كانت ستسلك درباً مختلفاً لو تمسك شعبها بما رسمته لها الإدارة الاستعمارية قبيل انسحابها ومحميات ومشيخات جنوب اليمن.... "الاتحاد الماليزي"، يتداول فيه سلاطين الولايات الحكم (مداورة في ظل نظام ديمقراطي تعددي

  ان الوطن العربي في لحظة استقلال اليمن الجنوبية او الجنوب العربي كان يعيش حالة غليان ثوري طبيعي , لا يمكن التحكم به لأنة سبقه جمود طويل مند ان قام" الثائر لورنس العربي " في تحريك الجمود العربي ضد الترك في مرحلة الحرب العالمية الأولى , لهذا , عدن! لا يمكن ان تكون في منأى عن ما يجري في كل مكان من نشاط معادي للاستعمار في العالم الثالث , هذه ظاهر ة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية, عندما ضعفت الأنظمة الاستعمارية الأوربية بسبب الحرب التي أنهكت أوروبا بل دمرتها كاملا , بل دخل العالم في صراع جديد ما يسمى الحرب الباردة, وصعود نجم أمريكا, كقوى جديدة عالمية تنافس بريطانيا , وكدا صراعها مع السوفيت جعلها تتصدر العالم الى اليوم , ومعها ظهرت العولمة كنظام عالمي جديد لا يقبل الجمود والتقوقع حول القومية والدين والجمود الكلي للحياة , العالم أصبح آخر يا سيدي ! الا العالم العربي ومن ضمنهم البحرين

الآن مع تفكك الأنظمة التي تكونت كجمهوريات مصطنعة من قبل الحكومات الاستعمارية الأوربية في العالم الثالث من اجل تسهيل التحكم والسيطرة عليهم , مثلا: السودان او العراق ... كلهم تكونوا من عدة مقاطعات تحت حكم القبائل والعشائر أو أغلبية سكانية مثل الاتحاد الماليزي من قبل بريطانيا , لاحظوا كلا من ليبيا والصومال إثيوبيا تكونت بنفس النظرة الاستعمارية ايطاليا , لهذا المجموعة التي تكونت منها اتحاد الجنوب العربي في اليمن الجنوبية هي تتمشى مع الفكرة الأوربية التي تسهل للمستعمر التحكم بمستعمراتها من جانب واحد , من جانب آخر أرادت أوروبا ان تسير العالم العربي في اتجاه التجربة التي سبق وان مرت بعض بلدان أوروبا , حيث تمت هناك توحيد كلا من ألمانيا وايطاليا في المنتصف الثاني من القرن الثامن عشر تحت النظرية القومية الرومانسية http://en.wikipedia.org/wiki/Romantic_nationalism لن نتطرق لها لأسباب كثيرة

  نفس الشيء نلاحظ مع نهاية الحرب الباردة بداية الثمانينات القرن الماضي وضعف الاتحاد السوفيتي خرجت شعوب كثيرة من سيطرة الاستعمار السوفيتي , بعض منهم تمكن من تجاوز ت مصاعبها والبعض الآخر لا زالت تعيش مصاعب كبيرة , فاليمن الجنوبية هي من ضمن البلدان التي لم تستطيع تجاوز مصاعبها , أنا أرى ان احد الأسباب هو أنها لا تملك نفط مثل الإمارات العربية المتحدة في لحظة استقلالها , لتحصلت كل قبيلة وعشيرة على جزء من الثرة الوطنية النفطية وسارت الأمور في اتجاه آخر للتطور التاريخي , لعرضت عليها آل سعود في الدخول الى المجلس الخليجي النفطي , التاريخ أي المستقبل لا يمكن ان نتصوره طريق واحد لا يوجد طرق او خيارات أخرى , هناك أسباب غير مرئية تدفع التوجه إلى هذا الطريق عن غيرة , انعدام النفط كان سبب أساسي في ان تدخل اليمن الجنوبية في سلك القوميين والناصريين من قدموا لها العون في اللحظات الأولى من مرحلة الكفاح المسلح, رغم انه كان هناك نشاط سياسي ونقابي سلمي في عدن الا التطرف اخذ طريقة لتسريع الاستقلال بسبب انهازم العرب في حرب الستة الأيام , لاحقا دخلت نظرية حرق المراحل وهي فكرة طوباوية هي أدت الى النتيجة المفجعة لسكان عدن وابين وحضرموت وغيرها بشكل اقل

  ولكن ننوه رغم كل ما مرت به من مصاعب وحروب هي اليوم قابلة لتكون نموذج أكثر فريد من أي وقت مضى في حالة انفصالها عن صنعاء, صنعاء الإمه الجدد, التي هي تمثل الوجه الآخر للأنظمة الرجعية العربية مثل السعودية, ولكن ذات وجه شيعي

فريدة هذه ألتجربته سوف تصبح في حالة تكون مستقلة عن كل الأطراف التي تلعب ادوار في المنطقة , ومنفردة لأنها مختلفة عن البلدان التي دخلت ضمن الكمنولت باسم الاتحاد الجنوب العربي, انا اتفق ان من يقف خلف محاربة ما يسمى الجنوب العربي تقف كلا من البعث العربي وكدا مصر عبدا لناصر وغيرهم

 *طبعا! كان من الأفضل بكل تأكيد أن تضع مصلحة الشعب في المقدمة , في حالة عدن سارت بالنهج او بالطريقة الإماراتية بدعم سعودي , ولكن طالما لا يوجد نفط في تلك اللحظة, كان يجب ان تشن السعودية حرب جهادية شرسة على الجنوب العربي :في اليوم الثاني من استقلالها , من هنا أصبح أمامها طريقين

  اما الكمنولت اما القومية العربية , أي من ثلاث خيارات النخب اختار طريق القومية العربية

 لماذا ؟

  لان القومية العربية هي الفكر السائد في تلك الفترة على سماء الوطن العربي, اعتمادا على قاعدة الحرب الباردة لان الصراع والتنافس البريطاني والروسي القديم انتقل من آسيا الوسط إلى المنطقة العربية

 : أخيرا نريد هنا ان نصحح بعض المعلومات الخاطئة من قبل خبير ومحاضر ومتخصص كبير من البحرين كتالي:

  بان الرئيس الأول لليمن الجنوبية قحطان لم يقتل! كما ورد- (الذي صـُفي جسديا في ما بعد توليه رئاسة "اليمن الجنوبي"* على أيدي رفاق له أشد تطرفا)- إنما كان تحت الإقامة الجبرية في منطقة التواهي الى نهاية الثمانينات

http://www.youtube.com/watch?v=S4aMZYNWmcE