orientpro

عهد الشرق


مشروع الوثيقة المقدمة للمؤتمر الجنوبي القادم في القاهرة

 

 

حول مشروع الوثيقة المقدمة للمؤتمر الجنوبي القادم في القاهرة

...قرأت الوثيقة ادناه واحترت

1.   كيف يتم المطالبة بإستعادة دولة الجنوب السابقة (ج.ي.د.ش) وهي دولة حزب واحد، مؤسساتها حزبية، مسؤوليها كلهم حزبيون، قائمة على سياسات اللجنة المركزية للحزب...فكيف يمكن استعادة دولة مثل هذه والمكون الرئيسي لتلك الدولة، اي الحزي الاشتراكي اليمني منخرط تماماً في العملية السياسية اليمنية وفي الصراع القائم مع نظام علي عبدالله صالح وفي تحالفات مع الاصلاح والناصريين وغيرهم وهو حزب لا اعتقد ان له اي شعبية تذكر في الجنوب

2.   في نفس الوقت تطالب الوثيقة بحق تقرير المصير لابناء الجنوب وهو المطلب المشروع و الطبيعي ولكن ماهي خيارات ابناء الجنوب؟ :في اعتقادي ان خيارات ابناء الجنوب كالتالي

· فك الارتباط : وهو مصطلح غامض يخدم شخص واحد فقط وهو علي سالم البيض على اعتبار انه كان الرئيس عند الارتباط ولذلك فان فك الارتباط معناه العودة الى وضع ماقبل الارتباط والاعتراف به رئيساً او بمن يعينه هو

· الفيدرالية : لا ادري الحقيقة بين من ومن؟ بين دولة (ج.ي.د.ش) والجمهورية اليمنية الحالية؟ ام بين دولة جنوبية جديدة والدولة الشمالية؟ ثم من هي هذه الدولة الجنوبية الجديدة او الاقليم الجنوبي؟

· البقاء في ظل الدولة الواحدة: الابقاء على كيان الدولة الحالية مستحيل لعدة اسباب اولها ان تفكيك النظام القبلي الشمالي صعب جداً خصوصاً ان الصراع الحالي قوى من دور القبيلة فالقبيلة قدمت ضحايا وحمت المعتصمين ووعدت بدولة مدنية لاتعرف معناها، كما ان الصراع الاسلامي الشمالي القادم بين الحوثيين والاخوان سيكون للقبيلة فيه دور مركزي وثقل مهم وهو صراع المرحلة القادمة في الشمال. اذن البقاء في دولة واحدة لن يلبي طموحات الجنوبيين لان الدولة القادمة نفسها ستخيب ظن الشماليين الطامحين الى دولة مدنية وحياة افضل

·        الانفصال بدولة جديدة: قد يكون هذا هو افضل الخيارات ولكن في حالة غياب قيادة شعبية واعية ومثقفة قادرة على حشد الجماهير وبناء دولة ووضع دستور واطار عام يعترف بالجميع ويوحد الجميع سيكون هذا الخيار من الصعب تفعيله على ارض الواقع. انفصال جنوب السودان لم يأت من قيادات مشتتة مناطقية متصارعة بل من قيادات واعية حكيمة تعرف كيف تفاوض عدوها بدون التفريط بالحقوق وهذا للأسف غير متواجد حالي

  الوثيقة كذلك تنادي بمجلس حكماء الجنوب الذي سيضم القيادات السابقة لدولة الجنوب بمن فيهم السلاطين والمشايخ وهذا غريب لانه- هؤلاء المشايخ والسلاطين كانوا في حالة عداء مع الدولة السابقة (ج.ي.د.ش) التي انهت وجودهم الاعتباري...مرة اخرى السؤال يطرح نفسه من هم قيادات الدولة السابقة (ج.ي.د.ش) سوى قادة الحزب الاشتراكي الاسبقون منهم واللاحقون...اذا كان البيض وعلي ناصر لم يجتمعا الان وهم في ما يفترض انه خندق واحد فكيف سيجتمعا في دولة واحدة او في اقليم واحد او في مجلس حكماء واحد

  يجب الاستعانة بخبرات قانونية دولية عند صياغة مثل هذه القرارات والوثائق احتراماً لاصحاب العقول-

  يظل القات سيد الموقف في اليمن، من خلاله تظهر مثل هذه الاطروحات والوثائق التي تدغدغ مشاعر البسطاء من الناس-

دولة الجنوب التي من الممكن اعادتها هي الدولة القائمة على تحالف مكونات اتحاد الجنوب العربي القديم وليس الدولة القائمة على الحزب الاشتراكي اليمني. وهذا يقتضي اولاً الاعتراف بكل المكونات الجنوبية التي تم الغائها من قبل الجبهة القومية والحزب الاشتراكي فيما بعد الاستقلال عام 1967 ومن ثم الجلوس الى طاولة واحد من قبل الجميع بما فيهم قيادات (ج.ي.د.ش) التي تواجدت على هرم السلطة الى 21 مايو 1990 او التي حكمت قبل ذلك مثل علي ناصر محمد، عندها فقط يمكن الخروج بصيغة توافقية يمكن عندها الجزم بأن ابناء الجنوب لديهم خيارات تطرح للإستفتاء على ابناء الجنوب من أجل تقرير المصير

بقلم : حسام سلطان

hussam_sultan@hotmail.com