orientpro

عهد الشرق


الأحزاب الدكتاتورية في العالم الثالث

دور الاجهزة القمعية
(1)

ناضل أغلبية المواطنين في الاتحاد السوفيتي, من اجل إلغاء دور الاستخبارات في إدارة البلد من خلف الستار[اليوم,  مع الأسف الشديد من جديد خلال أثنى عشر العام الأخيرة يديروا البلد بشكل مكشوف [ بدلا من خلف الستار في السابق .

قد تم تتويج نضالهم في عهد جورباتشوف بإلغاء أهم فقرة في الدستور السوفيتي مفاده: " أن مصدر السلطة هو الحزب الشيوعي فقط" , رغم ان الظروف كانت صعبة جدا  في ذلك الوقت, إلا أنهم نجحوا في نهاية الأمر بتغيير سلمي للدستور السوفيتي عبر البرلمان الأول في عهد الشفافية والعلنية.

هذا ساعد في ظهور مجتمع حر وعلني في عهد جورباتشوف , فيما بعد انهار الاتحاد السوفيتي وظهر على الساحة الروسية دور لـ - بوريس  يلتسين "القيصر الأحمر" , هو صاغ دستورا خاصا بعد الأحداث  الدامية في موسكو في خريف 1993 , هذا الدستور هو المشكلة اليوم , لان بوتين استخدم  ويستخدم نفس الدستور , من اجل الحفاظ  على  الحصانة وصلاحيات الأسرة الحاكمة,  التي بوتين حارس أمين لها .

من هنا , اليوم الشباب روحا وعمرا يخرجوا الى الساحات يطالبوا , بإنهاء نظام بوتين الدكتاتوري , هم من عاشوا وتربوا في تلك الفترة- المرحلة القصيرة - حيث كانت حرية التعبير فوق كل شيء , عندها تم لأول مرة مند أكثر من سبعين عام , من الممكن التعبير عن الرأي بشكل مكشوف دون الخوف أو العقاب الشديد , الذي كانت تقوم به الأجهزة الأمنية الإستخبارية, هذا الأمر معروف للجميع.

ولكن اليوم , روسيا أصبحت مثل البلدان العربية والإسلامية , أصبح  دستورها مشحون بصلاحيات كثيرة في كل بنود وفي كل فقرة, تخدم شخص أو جماعة تسيطر على السلطة تسمى هنا (الأسرة- مافيا ) , مما يصعب اليوم تغيير الوضع المحزن بشكل سريع أو خلال يوم أو فترة زمنية معينة بالطريقة الثورية ,  مثل ثورة فبراير وأكتوبر عام 1917 في روسيا القيصرية أو أغسطس1991  آخر أيام الاتحاد السوفيتي, لان  سعر النفط و البروباغندا العنصرية الروسية, هي التي  اليوم  تسيطر على عقول ونفوس الناس, مثلما هتلر استحوذ على عقل وروح الشعب الألماني بعد 1933.

اليوم , الشارع الروسي يطالب بصياغة دستور جديد من الأساس, يلغي تحول الرئيس إلى دكتاتور, عبر صناديق الاقتراع العجيبة والسحرية , عملية الانتخابات تسيطر علية السلطة في روسيا  مثلما في  البلدان المتخلفة , الدستور الحديث العصري  هو الذي  يجب أن يتم صياغة في كل إنحاء الوطن العربي , لأنة المطلوب دساتير جديدة عصرية وليس إقطاعية ,دساتير لا تسمح بأي شكل من الأشكال عودة الدكتاتورية,  أو حتى أن لا تقع الدولة والشعب تحت سيطرة كتلة (خونته) أو حزب واحد أو فئة مذهبية أو سياسية ,عبر احتكار السلطة أو التلاعب بالانتخابات أو خلال تغيير الدستور لمصالحها الضيقة.

المشكلة في روسيا مثلما في الوطن العربي هو الدستور وجهل الشعب عن واجباته وحقوقه ,وكدا عدم وجود رقابة شعبية أو رقابة من قبل المنظمات المدنية على نشاط الدولة أو الحاكم, وكدا على نشاط الكتلة المسيطرة على السلطة وحاشيتهم, وهي من الأمراض المتعلقة بأغلب بلدان العالم الثالث , بشكل خاص منها تلك التي لم تستطيع أن تسلك نظام شفافي في كل المجالات, فيها يتم انتخاب رئيس - حاكم -الذي يتحول مع الأيام الى سلطة فردية وأخيرا ينتقل إلى نظام دكتاتوري وراثي اقطاعي , و أفضل مثال هو النظام الذي لا زال قائم في كوريا الشمالية.

الشيء المشترك بين روسيا و الأنظمة  العربية والإسلامية  "هي الوعود الكاذبة التي تنهار على الشعب في مرحلة قرب موعد الانتخابات التي  يحتكرها العسكر ", انهار من الوعود الكاذبة , بعد الانتخابات , لا نجد أي اثر لهده الوعود على الواقع , وان وجدت غير قابلة للتحقيق إطلاقا , لأنها ميتة من الأساس , ان الدكتاتوريات مهما كانت خلفيتها لا تختلف في التفكير عن العسكر, لأنها تؤمن بالقوة بدلا من القانون .

مثلا بوتين اندهش جدا! عندما خرج آلاف الشباب الى الشوارع  في شكل احتجاجات منظمة ضد حزبه المعروف بالوقاحة والبلاهة, فقال غاضباً : "فقط , بفضل نظامي- البوليسي- ظهرت في البلد المعارضة الحالية".
طالما الشباب من المعارضة خرجت الى الشارع لإنهاء احتكار الأجهزة الأمنية على السلطة بفضلة  , إذا لماذا هو يحاربها اليوم, بأبشع الطرق الدكتاتورية ؟ ويزج بهم في السجون مثلما في العهد السوفيتية.

في الحقيقية خرج الى الشارع شرائح متنوعة غنية وفقيرة ومشهور وغير مشهورة ,عمال وموظفين وطلاب , وكدا رجال الأعمال ذات دخل كبير ولكن بلا مستقبل , كلهم يطالبوا بعدم قبول شرعية الانتخابات البرلمانية في خريف عام 2011 المزيفة من قبل بوتين لصالح حزبة.

لكن, في ظل الأنظمة الدكتاتورية العسكرية التقليدية , معارضه ذات نوعين , معارضة تدخل تحت معطف الدكتاتورية, ومعارضة أنزلت عليها كل أنواع  العقوبات والذنوب بل تمارس ضدها كل أنواع  المضايقات من قبل السلطة- الدكتاتورية -  والنظام الحاكم, اعتمادا على نظرية موسا ليني " لأصدقنا كل شيء مفتوح اما  أعدائنا- المعارضة- المحاكم وسجون التعذيب".

فأي كانت نوع المعارضة في روسيا أو الوطن العربي لا يمكنها أو لن تستطيع تغيير شيء إلى الأفضل في القريب العاجل أو بشكل سريع , هنا يتطلب نضال طويل ناضج وواعي , لان كل شيء ضدهم! وفي نفس الوقت كل شيء لصالح الأنظمة الدكتاتورية أو الحاكم الفردي , أنا هنا لا اتهم بوتين! بأنه قد أصبح شخصية دكتاتورية حتى هده اللحظة, ولكن هو في طريقة أن يصبح دكتاتورا جديدا لروسيا بعد الدكتاتور ستالين , حكم البلد أكثر من ثلاثين عام بقوة عسكرية إستخبارية رهيبة ونظام بوليسي متعفن .

سوف يصبح دكتاتور عبر الدستور المفصل على قياسه أولا , وكدا عبر سيطرة حزبه على البرلمان مثل كل الدكتاتوريات في العالم المتخلف منها البلدان العربية والإسلامية ثانيا.

الانتخابات القادمة في مارس 2012 سوف تكشف لنا عن حقيقية نواياه , ننوه هنا, بانة بلا شك بان بوتين سوف يفوز ربما في المرحلة الأولى, مثلما كان يفوز صدام ومبارك وصالح والأسد وبن علي في الانتخابات  في كل مرة  , لأنة يملك ليس فقط شعبية كبيرة بين الغير مثقفين و بعض رجال - جزء من الطبقة المتوسطة- الإعمال, ولكن ليس بين  أغلبية الشباب, والطبقات المتحررة من النمط التفكير السوفيتي , بشكل خاص المتحررين الجدد الذي يعتبروا بوتين من جيل الإباء الفاشلين مقارنة مع المرشحين الآخرين من الشباب التقدميين ,  ربما سيعود فوزه لأنه لازالت تحت يده إمكانيات و أدوات إدارية معروفة في الأنظمة الدكتاتورية ، هي التي تعمل في تحقيق إي مطلب لنجاح المهمة في ا ي انتخابات على مبدأ أنا والانتخابات ومن بعدي الطوفان.

من هنا لا يستبعد بقائه على رأس السلطة الى عام 2024 من اجل الحفاظ على مصالح من هو أصبح ممثل لهم في السلطة, هو صمام الأمان وكدا الضمان الوحيد للحفاظ على مصالحهم.

ولكن أهم نقطة تضع بوتين في صف واحد مع الدكتاتوريات في البلدان المتخلفة , هو الشعار الذي خلال عام كامل كان يردده بوتين: أعطوني عشرين عام من الاستقرار وأنا سوف أعطيكم دولة ومجتمع مزدهر مثل الاتحاد السوفيتي .

طبعا , هنا هو يستعبط بشكل وقح , عندما يقول أن الدولة السوفيتية والمجتمع السوفيتي كانا أفضل دولة ومجتمع في العالم , لأنة هو رجل من المنظمة التي كانت مشهورة جدا , منظمة كانت تسير اكبر بلد اقتصاده عسكري حربي ضخم امتص كل شيء في البلد  ,بل النظام الداخلي كان عسكري وليس ديمقراطي إطلاقا , ليس لمصلحة الشعب إنما من اجل مصلحة إيديولوجية نشر الشيوعية عالميا , هنا بوتين يعلم جيدا أن ذلك النظام كان نظام دكتاتوري, نظام بوليسي عسكري, لا يمكن إن يستمر إلا لأنة يحمل هراوة صغيرة للشعبة وأخرى كبيرة للعالم الآخر.

بوتين فوجئ وأصيب بهستيريا , بل,  فشل في أن يركب الموج , مثلما  تفاجئان كلا , من الأمريكان والأوربيين, الذين فيما بعد ركبوا الانتفاضات الشعوب العربية  عبر الإسلاميين,  بعد ان ادركوا انتهى عهد الدكتاتوريات , لهذا  تخلوا  عنهم  اجل دكتاتوريات أخرى  إسلامية, وأعلنوا إنهم يريد الخير والديمقراطية لشعوبنا,  شيء مضحك جدا! فـ -بوتين عندما صرح أن بفضلة , خرج الشباب في احتجاجات واسعة,  في كل المدن الكبيرة في روسيا , ضد الحزب الذي يترأسه,  اعتقد أنة سوف ينهي الاحتجاجات,  ولكن كان العكس صحيح,  انقسم المجتمع  و اثر هذا الانقسام , سيظهر في وقت لاحق في روسيا , لان الخلاف بين الآباء والأبناء أي  خلاف عصري وتقني وفكري بحث.

لقد اهتزت شخصية "السوبرمان" , و قد تأكد له أخيرا , أنه هو ليس" إله ولا قديس ولا محبوب الجماهير" كما تصور, أنه من المحتمل أن يخسر الانتخابات القادمة, في حالة إذا لا يستخدم كل الإمكانيات المتاحة في السلطة  بشكل خاص الإعلامية منها  وغيرها التي تم استخدامها  من سابق , هنا قام بفرض- إجبار- على كل الموظفين الحكوميين , الخروج الى الساحات من اجل تأيد حكمة وبالمقابل رفع رواتب الموظفين الحكوميين بشكل ملحوظ ,  إنها احد وسائل الدكتاتوريات في العالم الثالث التي نتائجها فعالة "الخبز مقابل الحرية".

هو يريد أن يؤكد للداخل وبشكل خاص للخارج بان له مناصرين وهم الأغلبية الساحقة , بهذا قام بنفس ما قاموا به الدكتاتوريات العربية من تونس الى مصر الى ليبيا واليمن وسوريا  وايران ,  هده أولى الخطوات التي تقربه من الدكتاتوريات التي كان هو متعاطف معها في الوطن العربي ,دكتاتوريات عفنة هم آخر حلفاء بوتين في الوطن العربي والعالم , بهذا روسيا بالفعل خسرت الشعب العربي من خلال تأيد الدكتاتوريات , ولكن الشعب الروسي والعربي بدون شك سوف يعود إلى علاقة الطبيعية بعد يتبدد الضباب والغيوم والدكتاتورية من روسيا.

الآن بوتين بكل الوسائل يريد أن يتخلص من هذا الحزب الذي صنعة -  فاسد- في طريق أن يلتهمه مثلما الحزب الشيوعي السوفيتي  الذي التهم الشعب السوفيتي وشعوب أخرى.

في الأيام الماضية قام بوتين بنشر عدة مقالات مثيرة , بل مشكوكه من الأساس, لمن تعود هذه المقالات أصلا؟  المقالات نشرت باسمه في صحف عدة, كبرنامج عمل للمرحلة القادمة الى عام 2024, ولكن هذه المقالات فيها تناقض كبير, لان من كتبها أكثر من شخص , وواضح أنة لم يجري التنسيق بينهم , لماذا الكذب على الذات؟

هو ,هنا يحاول أن يضع نفسه مكان المثقفين الديمقراطيين مثل الكاتب و الدراما تورج أول رئيس للثورة المخملية التشيكويسلوفاكيا "فاتسلاف هافل عام1989 " , خلفه زحفت الجماهير,  تحت ندائه لإسقاط نظام الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي في الثورة المخملية الراقية  , لا يمكن لـ - بوتين التخلص من هذا الحزب الذي هو أسوء حزب من الأحزاب الشيوعية في القرن الماضي, لانه  معروف هنا أنة حزب اللصوص والمحتالين .

 نعتقد  انه لقد فات الأوان! لان يصبح بوتين أبدا  رئيسا ديمقراطيا ومحبوب لدى  شعبة  مثل فاتسلاف هافل.