orientpro

عهد الشرق


كنا نخرج نحن الأطفال ببهجة وسعادة نحمل الفوانيس والمصابيح المضاءة

هاهو شهر رمضان يهل علينا من جديد، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار والذي نستشعر بمجيئه بتلك النفحات الروحانية والإيمانية فتعود ذكرياتنا وليالينا إلى الأيام الخوالي، أيام آبائنا وأجدادنا التي لازلنا نتذكر
تفاصيلها المحفورة في أذهاننا وعقولنا فنستحضر معها التقاليد الرمضانية التي اعتدناها في مدينة عدن وضواحيها بجذورها التاريخية المتأصلة، تلبية للنداء الروحي بهذا الشهر الفضيل
ولمدينة عدن مذاق خاص في الشهر الكريم تختلف عن تقاليد وعادات المدن اليمنية الأخرى التي ورثها أهالي المدينة أباً عن جد، فمن التجهيزات والاستعدادات المتعارفة تجد في حوافي (شوارع) عدن نكهة خاصة تختلف عن باقي المدن اليمنية الأخرى، حيث يبدأ الناس بتزيين الحوافي باللمبات الكهربائية أو ما يعرف (بالتريكات) تخرج هذه اللمبات لتصل إلى الفوت بات (الرصيف) وفي القدم تجد الأصالة وعبق وذكريات الماضي. فقد كان الناس يخرجون الأمياز (الطاولات) والكراسي إلى خارج منازلهم استعداداً للسهرات والألعاب العدنية الرمضانية التي اشتهر فيها سكان المدينة (كالكيرم ولعبة ورق البطة والدمنة وبيع التيس والغميضان وغيرها من الألعاب المشهورة في عدن ) وتقوم الأسر قرب رمضان بتبادل الشاي المُلبن, والقهوه المزغول، الفيمتو والماء البارد إلى السهرانين والمتواجدين أمام المنازل كنوع من التراحم وزيادة أواصر المحبة والود و والتلاحم بين الأسر والجيران
وأما الكتاب والشعراء والسياسيون فتجد سهراتهم الرمضانية مختلفة، فبين الأدب والشعر والفكاهات الأدبية والسياسية والموسيقى والأغاني الشعبية يتجمع الكثير منهم في أشهر وأعرق المقاهي العدنية كمقهى الشجرة في الشيخ عثمان ومقهاية فارع في شارع حسن وغيرها من المقاهي المشهورة في أرجاء مدينة عدن، تبدأ الدندنات والأشعار والأغاني العدنية والرقص الشعبي من حين لآخر ولا تخلو تلك الجلسات من احتساء الشاي العدني ذي النكهة المميزة والمذاق الأصيل المصنوع بطريقة خاصة لا يجيد صنعها إلا من له باع طويل في عمل الشاي العدني الأصيل وأما الأطفال فترى سعادتهم لاتضاهيها أي سعادة وكأن رمضان بكل ما فيه خلق لأجلهم و مازلت أتذكر وأنا طفلة صغيرة كيف كان رمضان بالنسبة لنا نحن الأطفال فقبيل الشهر بثلاثة أيام أو يومين كنا نخرج نحن الأطفال ببهجة وسعادة نحمل الفوانيس والمصابيح المضاءة التي تعني لنا الكثير وكأننا أمام كرنفال مملوء بأجمل الألوان البهيجة، ننشد ونغني أجمل الألحان والأغاني المأثورة و المشهورة في المدينة (مرحب مرحب يارمضان (يامرحباً بك يارمضان) (يمسا يمسا الخير يمسا اجينا نمسي عندكم)
ومع تلك الاغاني نستمتع بالهدايا البسيطة التي يقدمها لنا الجيران وكل من يرانا ونراها أجمل الهدايا في تلك الحارات والحوافي العدنية وتعد وجبة الفطور في رمضان من الوجبات البسيطة التي تتكون من القهوة التي يسميها أجدادنا بالقهوة (القشر)المزغوله وحبات التمر والشوربة والسمبوسة والباجية والخمير الحالي والشفوت، فقبل آذان المغرب بقليل تجد أعظم حركه إنسانية في شوارع وازقة وحوافي عدن تتزاحم فيها الأسر والأطفال، يرحم الكبير الصغير ويشعر الأغنياء بالفقراء وتعج الحوافي بحركة غير مسبوقة، فالكبار والصغار يرسلون الأطباق والصحون المتنوعة كالباجية والسمبوسة والشربة والشفوت العدني إلى البيوت المجاورة وما حولها، عيال الحارات الفقيرة في الحافة يأكلون من جميع الأصناف ومن كل ما لذ وطاب، فلا يوجد تخزين للطعام وهموم وجبات السحور فالطعام متوفر لجميع الناس ومن جميع الفئات وبوقت واحد وعند الطلب وبنظرة إلى واقعنا و حالنا اليوم نجد أن رمضان بكل ما فيه قد تغير عن رمضان أجدادنا وآباءنا فمعظم العادات والتقاليد الرمضانية المشهورة في عدن قد تلاشت في معظمها ولم يبقى منها سوى القليل، فالظروف الاقتصادية المتدهورة انعكست سلباً على نفسية المواطن البسيط الذي أصبح همه البحث عن لقمة العيش له ولأبنائه و يتمنى انتهاء الشهر الفضيل إيذاناً بموعد زكاة الفطر، يجد نصيباً من زكاة الفطر ولم يعد الكثير من الأغنياء يتلمسون حال الفقراء ومعاناتهم إلا في نهاية الشهر الفضيل وبين كل هذه المعاناة نجد حالة من الجمود والشلل العام ينتاب معظم أهالي المدينة وهم يستقبلون شهرهم هذا
فبين مشاعر القلق والترقب والخوف نجد مشاعر الأمل بانفراج وشيك لهذه الأزمة السياسية التي طال أمدها وأدخلتنا إلى طريق وبين ذاك وذاك نجد موجة الحر الشديدة تعصف بهذه المدينة وأرجاءها في ظل انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي التي اتخذت منحى غريبا هذا العام وكأنه مكتوب على هذه المدينة أن تعيش بهذا البؤس والشقاء فمن المسؤول إذن عن كل يجري بهذه المدينة؟ ومن يتحمل مأساة آلاف النازحين في كل من مدن زنجبار وجعار والقرى المجاورة لمحافظة أبين والذين خرجوا عن بكرة أبيهم فتقطعت بهم السبل؟

بقلم : وئام سروري


اختفت الفوانيس من أيدي الأطفال في الشوارع خلال شهر رمضان، ليحملها الكبار داخل البيوت

!عذاب بالتناوب

ما زلنا نتذكر ونحاول أن نعيش ذلك الشوق لسماع صوت إطلاق المدفع الذي يخبرنا بلطف أن وقت الفطور قد حان، بوووووم.. صوت جميل كان لا يثير الرعب في أنفسنا، نعرف موعد قدومه، فننتظره بكل حب، يبهجنا ويجعل السكينة أكثر استقرارا بداخلنا. بالنسبة لنا في مدينة عدن فإن ذلك صوت قد سرق منا بالفعل، كان يأتينا من المدفع الذي يقبع بهدوء منذ زمن بعيد بجوار ساعة "الليتل بن" على هضبة البنجسار، يسابق صوت الأذان الذي يطلق من أقرب المسجد كي يصل إلى مسامعنا قبلًا. المدفع الذي اختفى بعد حادثة السرقة التي عاشتها المنطقة من قبل بعض العساكر في عام 1994م، بحسب معلومات أكيده من اللجان الشعبية في مديرية التواهي. عام بعد آخر من التعود على المشهد وبالتدريج اختفت تلك المدافع في مناطق مختلفة من اليمن، لتظهر مدافع تراقب وترصد الحركة العامة، ودون علم أو استئذان مسبق على الأقل تستهدف البيوت لتدمرها وتسقطها رمادًا، وبوقاحة كوقاحة من يوجهها، تعلن نهاية حياة أبرياء تمنوا أن يصوموا الشهر حتى آخره. ربما البعض من البسطاء تمنى أن يموت في الشهر الفضيل، ولكن بشرط أن يكون عزرائيل هو المسئول عن قبض أرواحهم كما أوكله الرب، لا أولئك الذين دون أدنى حق يحصدون حياة الكثيرين دون إذن من ملك الحياة والموت بمشاركته مهمته السرمدية على الأرض وبدون توكيل من الرب. يقلد أحد الأطفال صوت المدفع ليصرخ بانفجار في وجوه الكبار "بوووووم" ليقلدوه من بعدها "بوووم... بوووم". في الأيام الأخيرة من شهر شعبان، عشنا انتظار آخر تعودنا عليه، لم يكن انتظار قدوم شهر رمضان أو سماع الأهازيج والابتهالات لكبار المنشدين في الراديو أو مشاهدة المسلسلات التي ستعرض لأشهر الممثلين على الشاشة الصغيرة. كنا ننتظر ذلك الموعد الذي سيخرج فيه الأطفال بمسيرات قبل شهر الصيام وخلاله لفترات متقطعة، يحملون الفوانيس الصغيرة يجوبون حواري الحي، يتغنون بحب كبير وباستقبال ملك (مرحب ... مرحب يا رمضان،،، شرفتنا يا شهر الصيام). لقد تأخروا كثيرًا هذا العام وكأنهم لن يطيروا بقرب من الأرض كأطياف سماوية بتوصية من الرب ليخبرونا بأن الحلم قريبًا سيأتي، وسيكون هناك موعد للقاء. ملل الوضع المعاش يثقل النفوس، فيقرر بعض الأطفال بتخطيط بسيط منهم أن يقتلوا بحب الخوف والكآبة في نفوس الكبار ليخرجوا في اللحظات الأخيرة من اليوم الأخير في شعبان، وبعد إعلان أن التالي هو أول يوم من رمضان، يمشون في الحواري، يتغنون رمضان وأن علينا أن نتجهز للقائه أروحًا وأجسادًا، فلا تبريكات وتهاني المذيعين في القنوات الفضائية تملئ ذلك الفراغ الروحاني، فهم لا يواسونا كما تفعل ملائكة الأرض. منذ وقتها نعرف رمضان يدنوا منا ويقترب، هنا تظهر علامة فرح أخرى تلوح في الأفق وتأكيد آخر يوازي قوة إيماننا بكل ما هو جميل ويستحق أن يعاش. (غريبة)،، اسمع من في البيت يرددونها وبصدى رجعي، اسألهم باستغراب أعظم (إيش الغريب؟)، يسرعوا جميعًا بروح النكتة وضحكات خفيفة ليجيبوا بأن اليوم مر كاملًا حتى الآن ولم يقطع التيار الكهربائي، لم ينتهوا من جملتهم حتى تلبي وزارة الكهرباء ذلك التخوف الذي كنا نهرب منه ونتجنب حتى التفكير فيه لتحققه، وتجعلنا نسكن بداخله كما تعودنا مؤخرًا. تضاء أولى الشموع في ذلك اليوم لتعلو جلسة الفطور كأقرب موعد وجلسة السحور كأبعد موعد، قد أكل الظلام عددًا من أخواتها في اليوم السابق، فتزين جمعتنا وتضفي على تناول الأكل مزاج فريد وجو خاص لا يعرفه إلا من شهدت بلاده ثورة شعبية سلمية ضد الظلم والظلام. ونبقى ننتظر عودة الكهرباء. في تلك الأجواء نسترجع أيام زيارتنا للقرية، التي وبدون إرادة منها كانت في خصومة دائمة مع الكهرباء، ومماشاة للوضع المعاش والمجبرين عليه نجد أنفسنا نمدد ظهورنا على أرضية سقف الدار الباردة، نتأمل نجوم السماء ونحاول عدها ترافقنا أضواء الفوانيس الخافتة التي تكاد أن تنطفئ. تستدعينا ملامح حياتنا الراهنة لنعود بذاكرتنا إلى حيث نحن الآن، ونظل نعد الساعات التي ستفارقنا فيها الكهرباء والشموع التي سوف نشعلها. يغتال أحد الصغار وبدون قصد منه حلمنا بأن نعيش في المدينة ليقول بكل براءة (رجعنا زي القرية، تنقطع الكهرباء كل يوم) بينما داخلنا يرفض ذلك. يوفر انقطاع التيار الكهربائي فرصة أخرى، فتحت أضواء الشموع تتلاعب عومات (ظلال) رؤوسنا أمامنا على أوراق وقطع اللعب مع كل هبة ريح تمر بجوار لهب الشموع، نلعب بانسجام كبير أوراق البطة (الكوتشينة) أو أحجار الدمنة، نحاول أن نتسلق سلم الثعبان للوصول إلى الدرجة 100 أو تربيعنا (4 أشخاص) بجوانب الكيرم، جميعها ألعاب لا نستلطفها ولا نتلذذ بلعبها كما نفعل في رمضان ولكن هذه المرة كان رفيقنا غياب الكهرباء وحضور طقس لم نعشه إلا في القرية لنلجأ إلى التسلية محاولة منا تناسي الحاضر ومراوغة الوقت. ومع أول تغميزة (تردد الكهرباء – ذهاب وإياب) أسرع من رمشة عين تخبرنا عن قدوم ضيف افتقدناه، تعلو الجلسة صرخات كبيرة ترافقها فرحة أكبر، تخترق جدار سقف بيتنا محاولة الوصول إلى الرب لتشكره على تلبيته الدعوات وتحقيقه الأمنيات (هييييييييييههه – أجت الكهرباء)، ومنذ تلك اللحظة نبقى ننتظر بحذر وترقب لحظة انطفائها مرة أخرى في أقرب وقت ممكن، وبخبر جاء عبر مكالمة من أحدهم في الحي المجاور (الكهرباء رجعت)، تعلو المكان أصوات مغايرة بحزن شديد تشكو الحال للرب (أووووووووووه - طفت الكهرباء)، فقد حان دور حينا. رغم كل ذلك نعود لنواصل اللعب وكأن شيئًا لم يحدث, مؤكدين مرة أخرى وبذات الصمود على الموقف الذي لن يتزعزع أبدًا مهما كانت حقارة من في الطرف الآخر يلعب بخبث بالكهرباء، بينما نلعب بفرح تحت لهب الشموع. قلق أبي من أن يتلف (يحرق) أحد الأجهزة الإلكترونية أو الكهربائية في بيتنا من تكرار انطفاء الكهرباء وذهاب تيارها ورجوعه، وحرص أمي بأن تكمل إعداد الفطور قبل آذان المغرب يعاندها انقطاع التيار الكهربائي، يقتلني 100 مرة في كل مرة ألمح ذلك التعبير في وجههما، فقد أجهدتهما الظروف الصعبة والقاسية. ويكون قلقهما الأكبر وحرصهما الأشد كأي أب وأم في هذا العالم هو خوفهما من قمع قد نتعرض له بسبب مشاركتنا وتواجدنا نحن الأبناء في مسيرة أو وقفة احتجاجية أو اعتصام أمام باب كل وزارة أو مؤسسة حكومية معنية بتلك الظروف الحقيرة، نرفع شعار (توقفوا عن قطع الكهرباء) وبجوارنا شباب آخرين، باحثين عن حقوق أصيلة طالما عشنا في المدينة، على وجوهنا ذات الملامح من غضب وسخط قد رسمت مسبقًا على وجوه بسيطة في كل حارة وزقاق، نطالب بحق العيش كرامًا. اختفت الفوانيس من أيدي الأطفال في الشوارع خلال شهر رمضان، ليحملها الكبار داخل البيوت، لم تعد المدافع تطلق قذائفها في السماء لتصل بعيدًا عن أي تجمع سكاني قرب وقت الإفطار، وإنما صارت توجه أفقيًا صوب البيوت. وبين ذهاب وإياب التيار الكهربائي، تظهر جملة من الوعود بأنه سيتم الإسراع بالإصلاحات في تلك المحطات الكهربائية التي تم استهدافها من قبل عناصر مخربة؟!، وأنهم في المراحل الأخيرة لاستكمال الإصلاح؟!، بينما لا شيء ينجز وتطول الإصلاحات ولا نعرف متى ستكتمل؟!. وبين قتل أرواح في هذه المنطقة الآن وزهق أرواح أخرى في تلك المنطقة لاحقًا، تظهر ووعود أخرى من خلال لقاءات سرية بين الأطراف المتصارعة على السلطة لأسباب ليس لنا علاقة بها وتعود لتاريخ لا يعنينا، إنما فقط ندفع ثمن أخطاءها من تدمير للبيوت والبنى التحتية وقتل للأرواح البريئة، هي الآن مجتمعة لتوقع اتفاقيات هدنة، تمضي ساعات على آخر لقاء لنسمع أصوات المدافع مرة أخرى. ( ضبحنا من الجلسة في البيت يا عمو، رجع بيتنا زي السجن، كنا أول على الأقل نروح المدرسة، ذالحين جالسين في البيت نسمع صوت الرصاص والمدافع، ما نقدرش نخرج ولا نروح عند أصدقائنا ولا نقدر نمشي بالشارع، وزادت الكهرباء كمان تنقطع كل ما ساعة، يعني كمان ما نقدرش نشوف التلفزيون، المدينة كئيبة، متى بيخلص كل هذا؟) كلمات حزينة كانت في خانة الدردشة الخاصة بين أنا وصديقي محمود قياح في الفيس بوك، قد طبعتها ابنته سارة بعد أن سألتها عن حالها؟، ولكن انقطاع التيار الكهربائي لدينا حال دون أن اقرأها في وقتها، ولكن صوتها المخنوق من كآبة ما تعيش مع أخوتها في مدينة الأشباح أكد كل ذلك باتصال جاءني من الصديق محمود في اليوم التالي، ولكن هذه المرة كانت الكهرباء حاضرة لدينا وغائبة لديهم. إلى أولئك الذين يصطادون أحلام البسطاء ويحاربون فرحة الأطفال ويقلقون نوم العجائز ويغتالون حرص الآباء !ويستفزون قلق الأمهات، إلى المسئولين عما نمر به ،،، خافوا ربكم

 


مقاهىء ( عدن ) زمان

 

ماجعلني اطرق هذا الباب هو ماوردني في مقابلات بعض نجوم الادب والفــن عن مقاهي عــــدن وذكرياتهم

الجميلة منذ زمن طويل معها : المقهى ,,, اسم مشتق للمكان الذي تقــدم فيه القهوه وارتبط ظهوره

بتجارة الــبن التى كان يحتكرها اليمــن .. ظهرت المقاهي ابان حكم الدوله العثمانيه والتى عرفت هذه الظاهره

الاولى عاصمتها اسطنبول وانتشرت في اغلب الاقطار العربيه فيما بعد وكانت اولى المقاهي بالاياله التونسيه

بالرغم من ان تجارة القهوه تعود بافريقيا الى ماقبل ذلك التاريخ والذي يرجح انها وافده الى المشرق العربي

وتحديدا اليمــن . وقد انتشرت بعــدة مدن منها عــدن والقاهــره في ظل هذه الخصوصيه التاريخيه لعـــــدن.

اين تقع مقاهي عـــدن التاريخيه بين مثيلاتها العربيه ..؟

اذا كان مقهى الفيشاوي يزيــد عمره عن قرنين من الزمــان فما هو اقــدم مقهــى في عـــدن ؟

الذي ينسب لها ولوليها العيدروس ,,

توجهت الى احد اشهر المقاهي التاريخيه في عــدن مقهايــة زكـــو وبعد مــوعــد مسبق مع صاحبها الزميل

محمد زكريا { صحفي} وباحث في التراث اليمـني : حدثني بلطف بداية الامــر وبتحفظ عجيــب اعتذر. بعد ذلك

بدقائق عن تقديم اي معلومــه عن تائسيس والده المقهى او اي مقهى اخر في عــــدن وكانني طلبت منه

ان يفشي اسرار وزارة الـدفاع او ينقلب على النظام السياسي في البلاد كـان حاضرا امامي شخص كله

تاريخي بداء من شعر راســه الابيض وانتهاء بقدميــه المعروقتين النحيلتين كان ينظر الي من خلـــــف

نظارته وابتسامته تزيح تخزينته الصغيره قليلا وكانــه يتعجب ... كيف لا اسئله ؟

انه استاذ المولعه والصحافــه عمنــا عبدان دهيس الذي اجــابني دون تحفظ قائلا :

في منتصف السبعينات كنت انا وزملائي نستعد لانهاك رحلة العمل الصحفي اليوميــه بالذهاب الى مقهى

ســيلان المشهور في كريتر او مقهى كشـر الذي يملكه السيد هاشم عبدالله السقاف رحمه اللــــه

كنا نذهب بعد صلاة الفجر لسماع صوت العــرب واذاعة ال بي بي سي من راديــو القاهـــره ذي الحجر

الكبير الكل منتشي بهذه اللحظات ومنصت باهتمام للمذياع كانت بعض المقاهي تبيع اللبن البقري الطازج

ودهن اللبن والخمير الحلو الذي يسمى المقصقص ،كانت مقاهي عــدن ملتقى الوطنيين الاحرار وكان بعض

اصحاب المقاهي منخرطين في صفوف العمل النضالي ضد الامامه والاستعمار ودعم المقاومه الشعبيه سؤا

في صنعا او عـــدن وفي هذا المقام الدور التميز للسيد عبدالله هاشم الذي قدم الكثير للحركه الوطنيه

والرياضيه حتى انه جعل المقهى سكن لهم في بعض الاحيان وانفق الكثير من امواله , ثمن حظائر الابقار

الذي كان يملكها كثير من الوطنيين اعتقلوا كذلك في هذا المقهى ,

اما اعرق مقاهي الشاي في الشيخ عثمان فقد كانت مقهاية الشجره لصاحبها عبده مكرد عزعزي

:الى جانب مقهاية القميري المشهوره التى انتهت مؤخرا فمقهاية الشجره الى جانب شهرتها في بيع

الشاي وخبز الطاوه كانت ولازالت ملتقى الادباء والفنانين والشعراء والرياضيين والتربويين امثال :

قيراط والشاعر محمد سعيد جراده وادريس حنبله , اشتهرت مقاهي الشيخ عثمان بوجود كتاب عرض

الحالات الشكاوي الذين كانو يكتبون شكاوي المواطنيين باليــد ,

ايضا كانت المقاهي عنوان دائم لسائقي الاجره، اما انواع الشاي الذي تقدمه هذه المقاهي:

المحوج الزائد الجوز

العصمــلي الثقيــــل

الجرو الخفيف اللبن

الشاي النص .. نص كاس

الشاي الدبل الكاس الممتلي

وهذه طريقه تقليديه صناعة الشاي العدني لاتزال مستمره الى الان ولم تدخلها التحديثات والايتكيت

ومرتادو هذه المقاهي يمضون اوقات تسليه في لعب الورق والدمنو ,, اتذكر ان الرئيس سالم ربيع علي

كان مولعا بشرب الشاي في مقهى القمــري بالشيخ عثمان خاصه المساء والفجر وكان الكثير من القضايا

يحلها في هذا المقهى.


دور ونضال العدنيات من اجل الاستقلال

 لعبت المراة العدنية دوراً هاماً ومتميزاً في عملية البناء والتنمية شاركت في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني الغاصب وامتلكت القدرة الكفاحية من خلال انخراطها مع الثوار في حمل السلاح ولبس الزي العسكري، خرجت مسيرات و اعتصامات في شوارع عدن ضد الاحتلال .البريطاني

 ولم يقتصر في حدود بل كانت لها ادواراً في جبهة التحرير والجبهة القومية والعمل السياسي بشكل عام ومازال التاريخ يسرد اسماء مناضلات أمثال رضية شمشير ونجوى مكاوي، زهرة رحمة الله، شفيقه مرشد، فوزية محمد جعفر، خولة شرف، عايدة علي سعيد، نجلاء شمسان، وديعة عزعزي، هؤلاء كان لهن دور في الجبهة سواء الجبهة القومية او جبهة التحرير والعمل السياسي بشكل عام، وطبيعي جداً فأول إمرأة في الجنوب قامت بإعداد نادي للمرأة، هذا النادي العدني كان يجمع عدداً من النساء المثقفات والسياسيات وكان لبعضهن دور في استقلال الجنوب 30نوفمبر 67م ولا يمكن ان ان ننسى دور المرأة أللحجية ايضا في الموقع الزراعي ودورها حيث لعبت دوراً، فكانت تحمل الخطابات والسلاح وتقدم الماء والغذاء، وطبيعي و كان إمداد الفدائيين من قبل المسنات لكي لا يلفت النظر للقوات البريطانية لهؤلاء المسنات من خلال رعيهن للغنم، واعتقد أن المرأة لعبت دوراً مهماً جداً خرجت المرأة العدنية في أحداث الزحف الشعبي على المجلس التشريعي أكثر قوة ومقدرة على الاستمرار في طريق النضال الوطني ضد السياسة الاستعمارية في عدن، وكانت الإدارة البريطانية قد أعلنت حالة الطوارئ في 10 ديسمبر 1963م، بعد أن تعرض المندوب السامي لعدن ومساعده وعدد من وزراء حكومة اتحاد الجنوب العربي لحادث مسلح أثناء وجودهم في مطار عدن أودت بحياة مساعد المندوب السامي وجرح عدد من المراقبين، وبسببه ثم إعلان قانون الطوارئ وتعرض العديد من المواطنين والزعماء السياسيين لموجة طاغية من الاعتقالات، وفي مواجهة هذا الوضع أيقنت المرأة في عدن أن حركة الاعتقالات كادت أن تتسبب في عرقلة العمل السياسي وشل فاعليته في فترة مهمة من تطوير القضية الوطنية واستطاعت التنسيق مع بعض الوطنيين ممن بقوا خارج إطار الاعتقال، لتحريك الوضع السياسي والتخطيط لحركة استنكار وشجب للسياسة البريطانية، وشملت هذه الخطة تنظيم المظاهرات الشعبية، وتعليق الشارات السوداء وتنظيم اعتصام لأمهات المعتقلين السياسيين وزوجاتهم وعند البدء بتنفيذ هذه الخطة كانت الأجهزة الأمنية قد رصدت آسيا عبد المجيد الأصنج أثناء تجوالها في الشوارع الشعبية داعية النساء إلى المشاركة في حركة الاستنكار ضد السياسة البريطانية، مما دفع السلطات البريطانية إلى تشديد القبضة على الأوضاع العامة في البلاد وأخذت المرأة العدنية مكانها في جبهة المعارضة الرافضة لدستور المجلس التشريعي، على الرغم من أن الهوية السياسية للمرأة لم تكن قد تحددت بعد، فقد حضرت رضية إحسان وعدد من زوجات وأمهات بعض القادة النقابيين الاجتماع التأسيسي لهذه الجبهة، وأعلنت رضية إحسان عن استعداد المرأة للمشاركة في حملة المقاطعة التي قادتها هذه الجبهة القومية تعددت المشاركات وتنوعت الأساليب لنساء عدن من اجل دحر وطرد الاستعمار .حتى تحققت الغايات والأهداف وانتصرت الثورة تلك هي إشارات تاريخية خفيفة لا يمكن للتاريخ ان ينساها ولا يمكن للأجيال ان تستغفلها

حماس ثوري ونضال من اجل التغيير

منذ انطلاقة ثورة التغيير السلمية لإسقاط النظام اليمني في فبراير الماضي كانت المرأة العدنية من اشد الفئات استجابة لداعي الشعب يريد إسقاط النظام مابين 67م حتى عام 2011م مؤثرات وتأثيرات كثيرة وفرضت عليها قيود ثقافة العيب لكن مشاهد ثورية وزخم نسائي عدني شجع الأهل والأزواج مشاركة بناتهم ونسائهم للساحات ويؤكد مراقبون أن المرأة العدنية كسرت حاجز الخوف الذي صنعته الأعراف والتقاليد الاجتماعية بل أنها قادت الاحتجاجات وحققت حضورا سياسيا كبيرا مثلها مثل الرجل فيما ترى نسرين عبدا لله مهدي إحدى ناشطات التغيير انه لم يكن هناك أي خوف او حواجز انما كان هناك ركود وجاءت الثورة وحركت النساء على العكس ترى الناشطة ناهد فضل أن من أولى ثمار هذه الثورة هو حدوث نقلة في الوعي الاجتماعي وتفتح عقليات الكثير من الرجال الذين لم يجدوا حرجا في تشجيع زوجاتهم وقريباتهم على الذهاب إلى تلك الساحات والمشاركة في المظاهرات وتضيف المصيبة ان المرأة كانت في زمن ما قبل الثورة توظف سياسيا من السلطة والمعارضة قبل الانتخابات من أجل استغلال صوتها المرأة المثقفة هي الأكثر نضجا لمفهوم الثورة وأكثر مشاركة كل بحسب اختصاصاتها ففي ساحة الحرية بكريتر يتواكب نشاط اتحاد منتديات التغيير للفتاة والمرأة فهناك الحقوقية تعمل في رصد الانتهاكات وعمل ملفات قانونية، والناشطات السياسيات يعملن على رفع الوعي السياسي للأخريات وهناك الإعلاميات اللاتي يقمن بكتابة اللافتات والملصقات وهناك تنظيم دقيق من حيث حشد وجمع النساء عبر لجان التواصل وهناك لجان لإعداد البيانات والهتافات تتوزع الأدوار بين نساء عدن وفي حافات العيد روس والقاضي بكريتر تحتضن حركة شباب عدن برامج وندوات تثقيفية ومشاريع تدريبية يكون للنساء نصيب كبير في الإعداد والترتيب بلغة ثورية وتفاعل مع الإحداث لكن مما يوسف له ان هناك كثير من الكيانات النسائية كانت قد أعلنت عن نفسها مع بداية الثورة وسرعان ما تلاشت واختفت ترى عبير احمد من المعلى ان المرأة العدنية في ثورة التغيير لم تكن رقم صغير مقارنة بالرجال فقد تدفقت إلى ساحات التغيير آلاف بينهن الحقوقيات والصحفيات والمعلمات وربات البيوت جميعهن يحلمن بدولة يمنية مدنية جديدة تحفظ حقوقهن تقضي على مظاهر الإقصاء وفي سؤال للناشطة ليناء الحضرمية قالت بصوت خافت عن سبب تواجدها وتفاعلها الثوري هو إحساسها باضطهاد نساء عدن إلى درجة مقززة مشاهد طوابير النساء اللاتي يتسولن في الطرقات والشوارع لا يوجد ما يكفل حق العيش الكريم وأضافت لينا والله يا خي نريد مستقبل لن ولأبنائنا وكل شرائح المجتمع صحيح ان خروجنا سبب لنا مضايقات تعرضت .نساء الساحات للإشاعات السيئة من قبل رموز الفساد وبقايا النظام لكنها لم تستسلم ومازالت صامدة

خروج يؤكد قدرة المرأة لصناعة القرار السياسي

المحامية والناشطة أروى عبد المجيد ناصر قالت ان أمورها متيسرة ولديها في بيتها ما يكفيها من قوت وهي من بيت مبسوط لكن حضورها وتفاعلها الثوري في عدن لصنع كيان المستقبل بعيد عن اي قيود في استعادة كرامة شعب منهوب ومسلوب وخروجنا الى هنا هو تأكيد على تواجدنا وقدرتنا على صنع قرارات سياسية وبنا وطن بمواصفات مدنية وبالمقابل ناشطة رمزت لاسمها حاجز الصمت الحضرمي قالت للصحيفة وجودنا ونشاطنا الثوري اليوم لنقلب الصورة السلبية التي حاول نظام صالح تصويرها على ان المرأة متخلفة وأمية وغير قادرة على دخول المعترك .السياسي والشي الذي أدهش العالم هو صبرنا وفعاليتنا أيضا ما حققته توكل كرمان القيادية في شورى الإصلاح والناشطة في ثورة التغيير رئيسة اتحاد منتديات التغيير للفتاة والمرأة في عدن عيشة صالح تقول شاركت النساء من مختلف شرائح المجتمع في الثورة من طالبات وموظفات ومنتميات لأحزاب وناشطات في المجتمع وربات بيوت وشاركت المتعلمات وغير المتعلمات وهناك فئة من النساء اللاتي تعرضن للظلم وجدن فرصة في الثورة لرفع الظلم عنهن وترى عيشة أن نسبة النساء المشاركات في الثورة توازي نسبة الرجال لكن نسبة إلى عدد النساء بشكل عام فإن النسبة تقل ولذلك أسباب خاصة في عدن لحساسية الوضع في هذه المحافظة وكثير من النساء يؤيدن الثورة ولا يشاركن فيها لأسباب عائلية ( منعها من قبل الأب أو الزوج)، وهناك من النساء لا يشاركن ليس اعتراضا لكن خوفا من التغيير وتبعاته خاصة أن المحافظة تعرضت لكثير من الحروب التي كانت المرأة العدنية المتضرر الأكبر منها. وتضيف عيشة صالح (( ونحن في محافظة عدن تضررنا من أفعال النظام الإجرامية فقد تعرضت كثير من الثائرات إلى السب والتعنيف والضرب أحيانا والتهديدات .إن المراة في عدن معطاءة فقد ضربت أروع الأمثلة في مواقف كثيرة حيث خرجت النساء في مسيرات واعتصمن ووقفن وقفات احتجاجية في ظروف صعبة جدا .مثل توقف وسائل النقل بسبب انعدام المحروقات و إقفال الطرقات ومواجهة البلاطجة وقوى الأمن ناهيك عن الحر الشديد )) وتبداء الناشطة رفيده شيباني حديثها بقولها ها هي ذي مربية الأجيال .. منشــأة الرجال ... هاهي ذي الثـــوريــة العظيمــة ... الثورية التي أبت الا أن تضع بصمــة أناملها المباركة لتساهم مع الرجل جنبا الى جنب في رسم الرقـي الفكـري والنضج العقلي...ولتكون جزأ من هذا التحول الحضـــاري والتغير الاجتماعـي .. فكيف لا تكون وقد لامست أوتار حرية هذا الوطن وعزفت لنا لحــن السلام والصمود والاباء .. (القصد توكل كرمان) .. وكيف لا تكون وقد عطش التراب فسقته بدمائها بلغت منه الأرض حــد الارتواء.. ( القصد الشهيدة عزيزة والشهيدات).. فلتفخري أيتها الثورية فقد صرتي حديث الوفاء ومثالا للعظماء ... أيتها الثورية العظيمة خلصنا إلى نتيجة إننا أمام مشهد رائع تتشكل فيه شيئاً فشيئاً ملامح الدولة المدنية اليمنية القادمة، دولة العقل والخبرة والمساواة والحرية والديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان، والشراكة بين المرأة والرجل في صناعة الحياة مشهد يشبه الليلة بالبارحة لقد ناضلت المرأة العدنية حتى خرج الاستعمار البريطاني وهاهي اليوم تناضل من اجل استقلال اليمن من الاستعمار ألصالحي الأسري العائلي.