orientpro

عهد الشرق


يبدوا ان العرب فقدوا الأخلاق والضمير


من مستفيد من تخريب اليمن ؟!
يمكن القول, بأنه في أي أزمة مهما كانت نوعها وحجمها , يجب علينا البحث عن من هو المستفيد الأول , نحن على علم و يقين, بان احداث 1978 و1986 في الجنوب المستفيد منها الكرملين بدرجة أولى والمتناحرين على السلطة في الجنوب بدرجة ثانية, مثلما مقتل الحمدي المستفيد الأول السعودية, بدرجة ثانية قبائل حاشد  في الشمال,  هم من استولوا على السلطة ووضعوا صالح في قمة هرم  السلطة, ولكن تحت وصيات المرشد الإخواني عبد اللة الأحمر و أولادة, الصراع بين  زيود هاشميين و قحطا نيين كلهم شماليين لا دخل لنا اطلاقا .

انظروا الآن إلى الإحداث الأخيرة أي من لحظة بديات سقوط  صالح وطريق طويل  الى التوقيع على اتفاقية المبادرة الخارجية, مماطلة و حصانة  و مفتالة وعرقلة بل حتى ان  صالح هرب من السعودية وهو يسوق طيارته بنفسة بدون علم السعودية ,  هذا يسمى  "سياسة عيال حارة العفاش " وليس رجال دولة , نعتقد هناك وفي تلك اللحظة  بدأت تتحرك وتنشط جماعة الحوثيين  بعد ان تحصلت الضوء الأخضر من صالح, مقولة حضرمية : "مضوى العرج  الدار" ,  الحوثيين ساروا ويسيروا حتى الآن  ضمن سيناريو ضبابي, جرى تعتيمه عمدا, خوفا من اكتشافه قبل موعده المحدد , الآن حلت اللحظة المناسبة وكشفوا الزيود عن واوراقهم و مشروعهم , أي أصبح اللعب بالمكشوف, اعتقادا منهم هم  أذكياء من الزيود الأخريين قيادة حزب الإصلاح , الايام والشهور القادمة سنرى من من الزيود ذكي حلفاء الأمس أو اليوم لصالح .

لكن الوضع في اليمن الآن ليس بالعصر الذهبي مثل عام 1994, لان الظروف لا تسمح لأحد العيش اليوم في بذخ , حتى تبد مرحلة جديدة من الصراعات الدامية على السلطة في الشمال اليمن مثلما كان في الماضي لانه تغير العالم , العولمة أصبحت تدق أبواب الدول الفاشلة , الصراع قديم حديث بين الجميع من أسرة صالح و الحوثيين ألي الاصلاح و القاعدة وغيرهم , ولكن اذا نظرنا للموضوع من ركن آخر, ربما جاء الوقت الفريد والوحيد في تاريخ شمال اليمن في ان تجري عملية جراحية كبيرة و مؤلمة لتضع نهاية الصراع على السلطة في صنعاء بين الزيود من جماعة الحوثيين والإخوان لأنهم هم المشكلة , هم لا يعرفوا إلا لغة السلاح , فل تجري حرب طويلة وطاحنة حتى يسحق احدهم الاخر مرة والى الأبد , ولكن من يكسب هذا الصراع, علية ان يترك الجنوب لشعبة, لأن الشمال بقوتة وجبروته والدعم الذي تحصل علية من دول غنية عربية لم يستطيع هضما ولم يستطيع إبادتها كاملا خلال 24 عام ,لان القضية الجنوبية مثل القضية الفلسطينية صراع مع الصهيونية ,حيث أصبحت في يد أجيال لم تعيش في الجنوب المعروف قبل الاندماج مع الشمال 1990 , اجيال جديده قد ثوارتوا مفهوم الدولة عن الجيل الذي عاشوا آبائه و أجداده -(ديفيد شوارتز قال:"الإغراءات الثورية تكون ناجحة بمقدار ما توفر الشعور بالانتماء إلى جماعة تاريخية معتدة بنفسها، حتى لو كانت من نتاج الخيال" - وان كانت ليس بالضبط الدولة التي يطمحوا إلية ليس نفس الدولة التي كانت تحت قيادة حزب واحد ونظام توتاليتاري , رغم كل الخروقات كانت دولة مدنية, اقرب إلى مفهوم نظام القرن الواحد والعشرين وليس العصر الاقطاعي , أي الجيل الجديد ليس له طموح العيش في نظام : لأفراد أو اسر أو جماعة تنتمي إلى طائفة او عقيدة دينية محددة , مثل هذه الأنظمة تقوم بتوقيف سير عجلة التاريخ , مثلما جرى للجنوب منذ الوحدة إلى اليوم .الجنوبيين يريدوا نظام فيه رئيس ينتخب من الشعب , وليس رئيس يتحول إلى قضاء وقدر لا مفر منه, مثل الإمامة أو صالح .

لعبة الكراسي
الشعب صدق بان الإيرانيين يريدوا احتلال اليمن, اظهروا لهم الدليل "بان الحوثيين يرفعون شعارات إيرانية وحزب اللة في لبنان الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل,  اللعنة على اليهود , النصر للإسلام ...هذا لا يعني أنهم يد إيران في اليمن بشكل كامل , طبعا هذا الكلام  جزء بسيط من الحقيقة لأن تربطهم بإيران علاقات روحية أكثر من سياسية بعد ان أطيح بصالح  , الحقيقة الأكثر أهمية هي التي  سيصدم الكثيرين من اليمنيين , بأنه جرى اتفاق سري بين السعودية والإمارات العربية وأسرة صالح في فترة الاحتجاجات الربيع العربي في اليمن , من خلال إنشاء غرفة عمليات خاصة, لهذا -هادي- عين ابن صالح سفير لهذه المهم الخاصة.
فالحرب ضد الإخوان في اليمن  تدار في غرفة عمليات خارج اليمن, فقط  المقاولين في اليمن  هادي /جمال بن عمر/ وزير الدفاع والداخلية ,اما الحوثيين قبلوا ان يشاركوا في المقاولة لعودة أسرة صالح إلى السلطة, مثلما جرى في مصر ولهم مصالح في عودة  أسرة صالح لأنهم زيود أولا بل  شرط أساسي .

المستفيد الأول
1- حرس حدود رخيص الثمن

السعودية تسعى ان تكون حدودها أمانة في المنطقة الوعرة التي لا تستطيع السعودية التحكم به كاملا , الزيود الحوثيين مع صالح يضمنوا لها ذلك, في حالة ان يعود صالح الزيدي إلى السلطة , لهذا جرت اتصالات بينهم من اجل إبعاد حزب الإصلاح بعد أن وافقوا هم السعوديين على ان يكونوا جزء من السلطة - حكومة هادي الانتقالية - بعد التوقيع على المبادرة الخليجية, أي بيد يدخلوهم إلى السلطة وبيد أخرى مع صالح والحوثيين يخرجهم من البلد .

 المستفيد الثاني
2- شرطي من  دبي

اقرأو بين السطور أو الأفكار التي ينطلق منها شرطي من دبي منذ سنوات أي بعد خلع صالح , كان  هذا الشرطي يتحدث عن ما يجري في اليمن وكأنة يشرب شاي أي  عدة مرات في اليوم ,هو كان يذكرني  بالناطق الرسمي  لصالح (عبده الجندي) اختفيا هما أيضا , لقد استغربنا جدا! لماذا شرطي يتحدث عن اليمن واليمنيين وكأنه رئيس أو رئيس وزراء ..؟
إلا, اذا كان هناك الهدف من ان  يبدأ شرطي وليس سياسي او رجل دولة تسخين الوضع  عن  اخوان  اليمن حلفائهم قبل سنوات , كان هو يعلن البدء الحملة ضد احد الأحزاب في بلد آخر, ما هو الثمن الذي تريد ان تقبضه الإمارات العربية المتحدة عندما شرطيها  , كان كل يوم  تشرق شمس اللة يصرح هنا وهنا عن ما يجري في اليمن, هل هو غيور على اليمن أكثر من بابا الفاتيكان ، انها كانت خطة مدروسة ,بعد ان اهتز كرسي صالح في اليمن وأصبح ابنه سفير هناك , الآن  فقط بدأت تظهر ملامحها ’ أي استخدام الإمارات شرطي التحريض على  إخوان اليمن, في الوقت الذي هم الإخوان كانوا حبايب مع السعودية والإمارات وصالح وأسرة عبد اللة الأحمر لعقود خربوا اليمن طولا وعرضا , التنسيق مع أسرة صالح عبر السفارة اليمنية في الإمارات , نتائجها هي الإحداث الأخيرة, في حالة دحر الإخوان تعود أسرة صالح إلى السلطة عبر الحوثيين , في حالة يتحقق هذا السيناريو يقف الجميع متفرجين,كيف  ان العرب يتآمروا على بعضهم البعض أسوء من المؤامرات الغربية عليهم  , في النهاية الإمارات ستقبض ثمن هذه الخدمة , في ان يذهب  جزء من اليمن الجنوبي إلى الإمارات من قبل الحاكم القادم  بعد هادي,  أي أسرة صالح , ليس مهم  بأي طريقة  مباشرة أو ملتوية , تذكروا كيف احتلت بريطانيا عدن -الصيادين اليمنيين قاموا بنهب سفينة بريطانية- 1839  , خاصة ان الإمارات خسرت في صراعها الغير المتكافئ مع إيران قبل 40 عام  ,على أثرة فقدت ثلاث جزر- أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى- احتلتها إيران, فقد أدركت أخيرا لن تعود لها هذه الجزر أبدا , فلا باس تعيد خسائرها من خلال إعادة النظام القديم  المخلوع , ليس بالشرط ان يعود صالح فهو قد بدأ يخرف  , خاصة هو وابنة قد وعدوا بتقديم تنازلات كبيرة جدا  في اليمن  للإمارات في حالة عودة أسرة إلى السلطة.

* تذكروا كان هناك خبر قد ظهر في الصحف الخليجية مفاده التالي : دول الخليج  تريد ان تبني قصر كبير يكلف 50 مليون دولار لصالح في صنعاء , كتعويض عن قصر الرئاسة أي بناء  قصر خاص لصالح , في الوقت الدي نحن بحاجة  الى قصور للعلوم الحديثة في اليمن.

المستفيد الثالث
3- من كان لا يملك شيء يملك كل شيء

اما الحوثيين والجيش فقط منفذين للمقاولة, من اجل عودة نظام المخلوع , عبد الملك الحوثي بعد ان تنجح الخطة وعدوه بان سيتحصل في شمال الشمال على منطقة تحت نفوذه المطلقة , جيش غير نظامي من الهمج, مدجج بالا سلحه والمال يستنجد بهم في كل مرة يحتاج لهم الحاكم في صنعاء، مثلما كان في أيام الإمامة في الشمال حتى عام 1962, لمعاقبة الشعب, ويقوم بحراسة الحدود الجنوبية للسعودية.

ولكن في نفس الوقت السعودية والإمارات مع دول الأخرى سيسقطون نظام الأسد, أي أسرة صالح و الحوثيين يحاربوا بالنيابة عن دول الخليج في اليمن ضد الإخوان , الفرق ان احداث التي جرت في مصر بمساعدة مالية سعودية وإماراتية من اجل الاطاحة بالإخوان , الفرق اساسي هو ان في مصر جيش واحد تحت قيادة واحدة , في الوقت الذي في اليمن الجيش مكون من أشخاص وقبائل.. بالتأكيد ستكون حروب طاحنة بين كل الاطراف بسلاح الدولة هو من جيب الشعب الجائع.

في مثل روسي يقول التالي : عندما لا يوجد كلاب كثبره لحراسة بيتك الكبير, عليك ان تنبح في الليل بأصوات متنوعة و مختلفة, لتخويف اللصوص من لا يعرفون من يعيش في دلك البيت ,هذا ما يجري في اليمن , فكلاب السعودية والإمارات وإيران وغيرهم هم الزيود في اليمن دائما و أبدا ,لهذا من لا يعرف اليمن يسمع أصوات الكلاب, يصابه الرعب والهلع , إلا ان اليمنيين يعرفون من ينبح في ظلام الليل هو من خسر السلطة، صالح ينبح بل يعوي اليوم بأصوات متنوعة و مختلفة.

21 اكتوبر 2014