orientpro

عهد الشرق


هراء زيدي غير إنساني


قال العميد شرف لقمان، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة والأمن، لوكالة سبأ: "إن أي خرق للهدنة من الطرف المعادي سوف يدفع قواتنا المسلحة والأمن للرد على عدوانه بكل السبل والوسائل المشروعة". لكنه أكد أن "قواتنا المسلحة والأمن تحتفظ بحقها في مقارعة ومطاردة عناصر تنظيم القاعدة وداعش دفاعا مشروعا عن أبناء شعبنا وعن أمن وإستقرار مجتمعنا اليمني".
معنى هذا الكلام: نحن نريد من السعودية إيقاف عدوانها الخارجي ضد شعبنا ومجتمعنا اليمني، لكننا نحتفظ بحقنا في مواصلة عدواننا الداخلي ضد شعبنا ومجتمعنا اليمني (في تعز وعدن ولحج والجوف ومأرب وغيرها) بإسم مقارعة ومطاردة عناصر تنظيم القاعدة وداعش وباسم الدفاع عن شعبنا ومجتمعنا اليمني!
قيادات حوثية ومتحدثون باسم الجماعة عبروا في أكثر من تصريح عن الموقف نفسه من هذه الهدنة وحتى من الهدنة السابقة، حيث حاولوا ويحاولون دوماً تصوير الهدنة أنها تعني إيقاف العدوان الخارجي على الشعب اليمني فقط ومواصلة عدوانهم الداخلي على الشعب اليمني أيضاً في أكثر من محافظة يمنية، ولكنْ باسم "الدفاع عن الشعب اليمني أمام القاعدة وداعش".
هذا هراء: الهدنة الإنسانية تعني إيقاف الحرب في كل مكان وتعني عدم خرقها من أيِّ طرفٍ كان، خارجي وداخلي، وتعني أيضاً إيصال المساعدات الانسانية الى كل مدينة ومنطقة يمنية منكوبة. وما عدا ذلك، فهو لا يسمى "هدنة"، بل "هراء". ليس "هدنة إنسانية" بل "هراء غير إنساني" على الإطلاق.
يقول الحوثيون إن الهدنة بيننا وبين السعودية فيما يتعلق بالحرب على الحدود على أساس أنهم يخوضون حرباً حقيقية مع السعودية على الحدود، وأن السعودية بحاجة ماسة للهدنة لإلتقاط أنفاسها من الحرب الضارية والضروس التي يخوضها الحوثيون وجيش صالح ضدها على الحدود!
يا أخواننا الأعزاء: روحوا "اخرطوا" بعيد! أنتم ونحن نعرف أنه ما من حرب حقيقية تجري بينكم وبين السعودية على الحدود، وأن ردودكم عليها حدثت في الغالب بواسطة "الفوتوشوب" وبصور مستعارة من حروب ومناورات حدثت في بلدان أخرى! وما حدث منها في الواقع لا يشكل أي خطر على السعودية ولا يستدعي منها طلب هدنة، أو حتى مجرد التفكير بها!
يا أخواننا الأعزاء: السعودية ليست هي من تحتاج الى هدنة إنسانية بل اليمن.
والسعوديون ليسوا من يحتاجون الى هدنة إنسانية من حربكم "الفوتوشوبية" عليهم، بل نحن أخوانكم اليمنيون من نحتاج لهدنة من حربكم الحقيقية علينا بنفس قدر حاجتنا لهدنة من حرب السعودية علينا أيضاً.
السعودية لا تريد هدنة لأنها لا تكترث بالكارثة الإنسانية المتفاقمة في اليمن جراء حربها عليه، وهذا خبر سيء. لكن الخبر الأسوأ أنكم لا تريدون الهدنة لأنكم لا تكترثون أيضاً بالكارثة الإنسانية المتفاقمة في بلدكم جراء حربها وحروبكم أنتم أيضاً على اليمن!

نبيل سبيع
13 يوليو 2015