orientpro

عهد الشرق


صهرالانسان في بوتقة الوطنية


" الدولة "و" الديولة " ومابينهما :
غاية الحرب السلام "بحسب أرسطو"والحرب إمتداد للسياسة بوسائل أخرى"وفقا لكلاوفيتز".
بمعنى أن الحرب خطة مدروسة' بوسائل وأهداف ' هي. أصلا ذات الأهداف التي تبتغي السياسة تحقيقها. وليست غاية بحد ذاتها.
فما هي السياسة وما هي الأهداف في الحروب التي تخوضها مليشيات صالح والحوثي في المحافظات ؟!
قطعا ان هذه الحروب لاتمثل إمتدادا للسياسة ' ولا تبتغي السلام بأي حال. والا فماهي السياسة' وأي سلام يمكن أن تتغياه هكذا حروب ، تشرخ المجتمع أفقيا وتمزق النسيج الإجتماعي وتنسف قيم التعايش وتضرب أسس الإجتماع اليمني في الصميم ؟!
من الواضح ان صالح والحوثي' بهكذا حروب' لايبقيان أي مجال لأي سياسة يمكن أن تكون إمتدادا لحروبهما تلك. كما أن حروبهما هذه، لايمكن أن تمهد لأي سلام ' إذ هي تمثل ' على العكس ' هروب نهائي من " مشكلات السلام " لتصير حروبهما تلك وكأنها بحد ذاتها غاية.
إجتياح مليشيات صالح والحوثي للمحافظات يمثل عدوانا صريحا عليها ، أي عدوان أجرد وعاري كليا من أي مشروعية. وبما أن هذا الفعل يفتقد للمشروعية فإن فعل الدفاع المقاوم ، شئنا أم أبينا ، وافقنا أو رفضنا ، يصبح هو المشروع.
والقول بأن تواجد هذه المليشيات في المحافظات يمثل الدولة ، هو من قبيل اللغو عديم المعنى والأثر ، والا فأين هي الدولة المقول بها تلك ؟! هل هي الدولة التي تم الإنقلاب على مؤسساتها الشرعية والتوافقية في العاصمة ، أم هي دولة أخرى لاوجود لها الا في أذهان القائلين بها ؟ّ!
بمعنى آخر ، ثمة فرق بين " الدولة " بماهي منظومة دستورية وقانونية ، وبنية مؤسسية وآليات تقرير وقرار ، تحوز شرعيتها من كونها متوافق عليها ، أو حتى من نيلها لرضى الناس بها ، ولو بالصمت . وبين " الديولة " بماهي تمثُل ذهني ونفسي لإرث تاريخي إمتيازي وطغياني.
والذهاب الى المحافظات بإسم أو بدافع أو بتأثير الديولة " كتمثُل نفسي وإرث تاريخي" ، أمر آخر ، ليس من شأنه ، في المقابل إلا إثارة كل مخزون " الغبن التاريخي " لدى سكان المحافظات . مايعطي " المقاومة " في المحافظات الجنوبية  بعدا نفسيا " تحرريا " ، في الواقع ، إضافة الى البعد المتمثل بكونها فعل دفاع مشروع ، حسبما سلف البيان .
خاصة وأن ذلك يأتي في سياق ثورة شعبية سلمية عارمة على امتداد التراب " الوطني " ، لازالت ارتداداتها وآثارها فاعلة ومستمرة .
ذلك ليس معزولا عن عدوان خارجي ، هذا صحيح. ولكن الصحيح كذلك أن هذا العدوان لم يكن ليكون لولا الذريعة التي وفرها له العدوان الداخلي، مع الأسف. وهو مايجعل الكثير من أبناء المحافظات يشعرون أنهم ، في الحقيقة ، في مواجهة خطرين:
خطر " حال "، داهم ، ومحدق ،متمثل بالعدوان الداخلي المذهبي . وخطر " محتمل " متمثل بالعدوان الخارجي ، فيعمدون ، حسبما يظهر وقائعيا، الى دفع مايرونه خطر حال أولا مؤجلين مايتصورونه خطرا أحتماليا ، أو حتى محتفلين به لأسباب قد لانجد لها تفسيرا الا في الضيم الناجم عن الشعور بالغبن التاريخي ذاك .
وأيا كان الحال، فما نحن بحاجة اليه حقا هو خطاب " الوطنية اليمنية " كمنقذ من فخ الإصطراع الطائفي الأعمى الغشوم ، المبشر ، قولا وفعلا ، بدولة مواطنة " تعاقدية " لجميع اليمنيين بكل أطيافهم، دون تمييز على أي أساس .
فإما "دولة " للكل ، وإما " جحيم " للجميع !!

هائل سلام
01 مايو 2015