orientpro

عهد الشرق


ساعة أكس او passioner


مقدمة
لقد استطاعت أوروبا  المسيحية التغلب على  كبريائها وغطرستها بشكل تدريجي , اعترفت بالكثير من الجرائم التي ارتكبت بحق أشخاص او جماعات تحت مبررات دينية في الماضي , بل يمكن ان تشاهد ان المسيح تحول إلى لوحات فنية,عمل سينمائي أوبرا بل عمل موسيقي روك , أي أصبح مقرب لكل فئات المجتمع المسيحي والغير مسيحي , للأطفال  قصص و أفلام كرتونية , لمتوسطين العمر موسيقى روك , للكبار اعمال مسرحية او اوبر ... في نهاية الستينات انتج فيلم عن موسى, لم يلقي أي اعتراض في الوطن العربي , بل اخذ عليه انة أسطورة  من الأساطير الدينية لا أكثر ولا اقل, أساطير دينية يجب ان يعرفها الجميع , الا ان ما نراه الآن على ارض الواقع في كل مكان ان  الإسلام السياسي هو الذي يسيء إلى المسلمين! وليس الافلام والأساطير, حيث أصبحت فكرة  ان المسلمين يقومون  بإعمال مشينة وشنيعة لا تحصى  ابدا ,  تجعل من الدين الإسلامي ومحمد نقطة نفور للجميع  وليس نقطة إعجاب , اذا لا يوجد  احد يسيء  للإسلام  والنبي أكثر من المسلمين أنفسهم .

للسخرية تقاليد عريقة في أوروبا  
فرانسوا رابليه (1483-1494) احد الشخصيات التي لاحقته السلطات والكنيسة لأفكارة السخرية عن شخصيات دينية وليس الدين , من هنا أوروبا وبشكل خاص فرنسا كانت أول من  بدأت تقاليد ممارسة النقد والسخرية من العادات والتقاليد البالية التي تثير الاشمئزاز ولا تتمشى مع الزمن , لا يمكن لأوروبا من اجل خاطر المسلمين المقيمين فيها, إلغاء عاداتها وتقاليدها التي ناضلت من اجلها قرون ,اذا يجب على المسلمين اما ان يحترموا تقاليد الأخريين ام يغادروا الى الجحيم الذي هربوا منه .

لكن بين الجريدة السخرية اليسارية والسلطة الفرنسية  لم تكن هناك  ابدا علاقة حب متبادلة مثلما ما نشاهد في البلدان الإسلامية والعربية  و الاعلام المسير,  فمثل هذه المجلة لا يمكن ان تظهر في العالم العربي والإسلامي بل حتى في روسيا أو الاتحاد السوفيتي لأسباب كثيرة , اولا : أنها  ظهرت بعد ثورة الشباب في باريس عام  1968, أي أفرزتها إلى الساحة الإعلامية  تلك الإحداث الثورية الشبابية مثل حركة الهبييز, ثانيا: لقد  تم إغلاقها بعد النكات السخرية عن وفاة شارل ديغول في عام 1970 , واضطرت الى تغيير اسمها التجاري من (Hara-Kiri ) الى شارلي إيبدو , المجلة إلى قبل شهور لم تعد تمثل احد , بل كانت مهمشة تقريبا لأنها  تلعب على الأوتار- الحساسة- الدينية فقط  بشكل خاص الإسلام ,  ثالثا : مرة أخرى المجلة  رضخت  للسلطات الفرنسية في عهد نيكولا ساركوزي بعد حادث سيارة قام بها ابنة, الان المتطرفين الإسلاميين عادوا لها الحياة ليس داخل فرنسا فقط  انما في كل انحاء العالم , انها مسخرة  تاريخية عجيبة .

طبعا لا روسيا ولا أمريكا ولا حتى أوروبا يملكون الحق تعليمنا ما هو الإسلام الحقيقي من المزيف , كما لا يحق لنا ان نعلم الآخرين ونفرض ديانتا وعادتنا في مجتمعات ليس أساسا مجتمعاتنا المحافظة التي  تحولت الى مجتمعات مقاطعات  للحكام بلداء , حيث لا يوجد حق لأحد ى غير الحكام و أفراد أسرتة وحاشيتهم  في كل شيء حتى الدين .
لهذا نحن لا  نريد  ان نسمع  ان يقول عنا أي شيء غير النفاق المدفوع الثمن , فنحن مستعدين ان  نسمع 24 ساعة  الدجالين على سبيل المثال  رمضان قديروف عندما كان هو وأبوة يستلموا الملياردات من الدولارات من السعودية لنشر الفكر الوهابي في القوقاز, ياريت ان استثمروا آل سعود هذه الملياردات في الاقتصاد اليمني , لم يصبح اليوم  تحت رحمة جحافل جاهلة  تابعة لإيران.

ممنوع  النقد  هي احد أهم  صفات الأنظمة الثيوقراطية والدكتاتورية التي تسيطر على العامة عبر وسائل الإعلام الفعالة , فالعامة ساذجة في اغلبها لأسف الشديد لانها اصبحت جاهلة وكسلانة عقليا , لا تحب أي نقد بل تعتقد بأنها تملك حق انتقاد الآخرين عبر المظاهرات والفعاليات الصاخبة  الموت لأمريكا الموت للصهيونية في الوقت الذي حكامنا وكذا ايضا إيران  ينامون في فراش واحد مع أمريكا والصهيونية, انظروا الى الحوثيين الهمج يريدوا ان يحكموا اليمن بعد حكمها زيدي من قبيلتهم  33 عام,  لم  يسلم منه في اليمن حتى الحجر والتراب.

نعود الى روسيا حيث  اليوم في العاصمة الشينية  رمضان قديروف  يدير حملة بدعم من الكرملين ضد المعارضة الداخلية والغرب تحت شعار حماية النبي والكرملين من الغرب, كما يبدوا ان رمضان قديروف هو "القائد" الجديد للعالم الإسلامي الذي ينطلق من روسيا, سبحان اللة كيف قديروف الأب والابن وروح الوهابية قد تحولوا من مجرمين وإرهابيين إلى قادة العالم الإسلامي , بل هم اليوم  أصبحوا مسلمين حتى  نخاع العظام أكثر من البابا الفيتكان , هو وابوة  قتلوا ودبحوا  ونهبوا  في الحرب الأولى والثانية ضد الكرملين حتى تمت الصفقة بين بوتين وقبيلة قديروف, بوتين بيد يصافح الفاشية الأوروبية  وبيد أخرى الإسلاميين المتطرفين في روسيا .

لهذا لا يمكن ان ترى أي كاريكاتير على بوتين او قديروف او أي  مسؤول روسي مقرب من بوتين, حتى  رجال الدين,  الدينا  يمارسون اعمال مخالفة لقانون  والا نزلت عليكم كل البلاوي  والعقوبات,على سبيل المثال في نهاية العام الماضي كتب الصحفي الكسندر بلويشيف على حسابه في التوتير ان اللة عاقب ابن سيرجي ايفانون , لأنه دهس بسيارتة الأنيقة شخص في احد شوارع موسكو ومات الرجل في تلك اللحظة, بعد ساعات غادر روسيا وتم تعينه في احد المؤسسات المالية التابعة للحكومة في أوروبا كمسؤول, أي هرب من العقاب لان أبوة (سيرجي ايفانوف) هو رجل استخبارات سابق والآن رئيس ادارة بوتين واحد الشخصيات المتورطة في قضية احتلال القرم والهجمات الشرسة على أوكرانيا , الابن دهب إلى الإمارات وغرق في بحرها بعد أشهر  قليلة من حادث الدهس , قامت الدنيا ولم تقعد, طالب الكرملين فصل الصحفي من العمل  و انزال كل أنواع العقوبات علية, الآن  قديروف أعلن بان أي شخص يتحدث عن الإسلام والمسلمين فهو عدوي وعدو بوتين,هنا الروس يعرفوا ماذا يعني هذا الكلام , أي يمكن ان يقتل الإنسان بيد الشيشانيين في أي لحظة,  مثلما قتلت الصحفية آنا بوليتكوفسكايا (1958-2006)  التي كانت تناطح الكرملين في حقوق الإنسان, كهدية من الشيشانيين للرئيس  بوتين في يوم عيد ميلاده بعد ان أصبحوا الشيشانيين حلفاء بوتين .

 ولكن عكس رمضان قديروف , قال أحمد أبو طالب عمدة روتردام- هولندا : على المسلمين الذين لا يستطيعوا تقبل سخرية أحد المجلات التى تضمنها حرية التعبير الغربية يمكنهم أن يذهبوا إلى ...

نعود إلى موضوعنا الأساسي المرتبط  بعنوان الصفحة "ساعة أكس" نحن اضطرينا الى استخدم  كلمة ساعة  أكس ,لأنة لا يوجد ترجمة للكلمة الروسية ( (Пассионарность التي استخدمها صاحب النظرية  , فأول من اخترع  واستخدم هذا المصطلح  هو ليف جميلوف (Gumilev ) , حسب تصوره يمكن تطبيق هذا المصطلح على أي شعب أو جماعة معينة، في مرحلة تاريخية محددة ، تظهر من العدم كقوة خارقة، تدمر القديم لتبني جديد، أي يتدفق في العروق القديمة دم جديد وحار(Endorphins / جماعي او قومي )، و تبث الحياة في هذا الجسد الواهن, أرض البور.

 لشرح هذه الظاهرة التاريخية وجد المستشرق السوفيتي ليف جميلوف(1912-1992) نموذج فريد يبني علية نظرية,  باسسيونارنوست  يعني التالي : ظهرت حركة- بقيادة محمد-  في القرن السادس الميلادي في قلب الصحراء القاحلة، وتحولت إلى دولة وحضارة كبيرة باسم  الحضارة العربية او الإسلامية على أنقاض حضارات أخرى عريقة كانت تحيطها  وتوسعت حدود هذه الدولة الحديثة الى الصين واسبانيا ، فيما بعد، حسب نفس نظام القانون-النظرية -التاريخي، الذي لا احد يستطيع التحكم به، تظهر قوى أخرى مشحونة بدم حار جديد يدمر القديم ليبني جديد ,هذه العملية تسمى حسب تصنيف ليف جميلوف(passioner ).

هناك عدة نظريات لماذاالمسلمين عن غيرهم يثوروا بشكل سريع,على كل شيء تافه في اغلب الأحيان,ماهي العوامل التي تجعل ان نظهر للعالم حماقتنا وجهلنا ؟ التجارب أكدت بان غبائنا دائمأ يستغله بشكل جيد أعداء شعوبنا المضطهدة , كما حصل في العملية الأخيرة في باريس وقبلها في سبتمبر 2001.
قبل عقود او قرون لا يمكن ان يجري شيء من هذا القبيل, لانة لم تكن وسائل الاعلام  سريعة مثل اليوم , اليوم يمكن تنظيم مظاهرة خلال ساعات , في السابق حتى يصل الخبر قد انتهى الحدث.

البعض يضع  فكرة أخرى مفادها : ان الإسلام  دين اصغرمن اليهودية والمسيحية وانه يمرالآن  بمراحل  مرت به الديانات الأخرى التي سبقته , أي أن الإسلام  نسخة- من الأصل- مزدوجة من الديانات التي سبقته , لهذا يمر  الآن بالمراحل التي مرت به اليهودية والمسيحية, ولكن للأسف نحن نأخذ ليس الايجابيات انما السلبيات.

هذه النظريات في اعتقادنا انها  تقلل من أهمية الإسلام , الذي ورد في انها ديانة  منزله من السماء عبر جبريل , أي العلاقة بين اللة ومحمد كانت عبر جبريل , كل المعلومات تؤكد ان محمد  إنسان/ بشر يحمل رسالة لأمة (passioner ).

الفرق المهم  بين الديانات الإبراهيمية,هو ان اليهودية ديانة مرتبط  بالوراثة (Genetics ) أكثر من الإيمان, في الوقت الذي المسيحية والاسلام مرتبط بالايمان والعقيدة لكل البشر بدون تفريق , لكن عكس الاسلام المسيحية  رفعت مكانة عيسى من صفته البشرية إلى آلهة, أصبح ابن اللة, وأصبح فيا بعد الرمزالمقدس الثلاثي المسيحي , الأب والابن وروح القدس, أي استخدموا-اليهود والمسيحيين- عقلهم ليحولوا البشرإلى مرتبة الآلهة (اسطورة), في الوقت الذي نحن بهدلنا النبي خلال 1400 سنة بالتمام والكمال حتى نبشنا قبره من اجل ارضاء الحركة الوهابية أيدلوجية آل سعود.
 
لماذا أخذنا السلبي فقط من الحضارات والديانات والشعوب الأخرى في القرن 21؟  اي لم يتطور الدين الإسلامي  كظاهرة حضارية يصبح مرغوب للآخرين الغير مسلم , رغم انه كان تقدمي في مرحلة معينة من التاريخ , النموذج  التركي مرغوب ولكن كما يبدوا ان اردغان يريد ان يخرب سمعة الاسلام التركي ايضا مثل حكامنا الأغبياء .
أي الآن نعود إلى /ساعة أكس ولكن بشكل عكسي الانحطاط , نعتقد ان سببه تركيبتنا العشائرية والقبلية التي  تلعب دورمهم في إحباط أي تطور او حتى تقارب مع الحضارات التي متفوقة علينا اليوم, صراع مميت من اجل  توسيع الهاوية بين أبناء دين واحد إبراهيمي وكذا أيضا تعميق الصراع  مع العالم المتحضر.

رغم السحابة الغائمة , هناك الكثيرون من ابناء الشرق الأوسط مسلمين وعرب مندمجون مع الآخرين وفي نفس الوقت محافظين عن خصوصياتهم داخل المجتمعات التي يعيشون فيها ,هم  يمارسون مهنة او لديهم هدف يتطلب جهد فكري وروحي كبير, ليس لديهم وقت لممارسة نشاطات لا تجلب إلا وجع رأس للجميع , مثل هؤلاء- فرد / جماعة- الأشخاص على يقين أنهم لا يستطيعون تحقيق نجاح إلا إذا عملوا ونشطوا بشكل عقلاني وحكيم , لهذا يسلكون الطريق الوحيد والسليم  لتحقيق أهدافهم عبر العمل,  حسب نظر احد المفكرين الأمريكيين السود , له كتاب مشهور باسم (* استيقظوا من العبودية)  هو قال : العمل هو الطريق الوحيد لرقي العقلي والجسدي , لانه  له تجربة فريدة وقاسية حياتية , فهو تحول من عبد إلى مفكر أمريكي مرموق.

فهؤلاء الأقلية من ابناء الشرق الأوسط  يسعوا الانتقال من مرحلة الفكر العشائري إلى الفكر الفردي , تحولهم جرى عندما أدركوا أهمية النشاط  أو العمل في  تقرير مصير الفرد,أو بشكل أكثر دقة يمكن القول , هؤلاء انتقلوا من المسؤولية الجمعية القبيلة إلى المسؤولية الفردية, لان المجتمعات التي يعيشوا فيها  انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدم من مجتمعات الشرق الأوسط .

بعض المسلمين والعرب في أوروبا  يشبهون الافرو أمريكان المهمشين / مخدرات سرقة عمليات إجرامية  وعندما يقبض عليهم يقولون : يتهموننا لاننا مسلمون, المسلمين والعرب بدلا ان يكونوا مثل اليهود و الأرمينيين وغيرهم  في كثير من بلدان العالم , أي  السعي في التحصل على التعليم الجيد والتفوق في المهنة والحفاظ على الخصوصية, يسعوا الى الإساءة للإسلام والمسلمين بمعنى  اخر هدفهم هو تطبيق شعار علي وعلى اعدائي.

يبدوا ان  ليف جيملوف  كان على حق, لكل امة فرصة واحدة في ان تكون لهم ساعة أكس , الآن العرب والمسلمين والروس يعيشون ساعة أكس ولكن بشكل عكسي او تنازلي,لان الصين والهند وكوريا الجنوبية ... قادمون بخطوات ثابت, فقد أصبح واضحا انه لا يوجد أي أمل للعرب والمسلمين والروس في ان يكونوا ضمن  حضارة  القرون القادمة , لان النفط افسد كل شيء, بدلا من العمل يبيعوا نفط , هو الذي  تسبب في موت الإحساس بمتعة العمل  بل برد الدم في العروق وأصاب الجسد تخمة.

ختاما :
التطرف الفكري والديني هو عمل جماعي يستخدم العنف والترهيب كوسيلة لتعبير عن موقف الجماعة التي ينتمي لها , بهذا يكبل قيود  الفرد من اجل إخضاعة للجماعة التي ينتمي لها التطرف الفكري او الديني , اذا المشكلة  بامتياز هي إشكالية الوعي الجمعي  وكذا ايضا ثقافة قبل كل شيء , المطلوب تحديد شروط اللعبة لتطبيق حرية التعبير أي تكون هناك ضوابط أخلاقية لكل جماعة وفي نفس الوقت الجميع يخضعوا لقانون المجتمع الذي يعيش فية الذي  يكفل حرية التعبير لكافة أفراد المجتمع , في كل الأحول على العرب والمسلمين  التخلي فرض شروطهم القاسية في الحياة السياسية من اجل ان لا يدفعوا ثمن باهض بسب عدم  احترام الاختلاف الفكري والقومي والعرقي والديني الذي يتزايد في منطقة الشرق الأوسط أكثر من أي منطقة أخرى  في العالم .

Booker T. Washington- *

19 يناير 2015