orientpro

عهد الشرق


...بوتين...المسألة مسألة وقت فقط


صطلح (Zugzwang ) جاء من لعبة الشطرنج الى الكثير من فروع الحياة ،منها السياسية ويعني كتالي : عندما تقوم بأي خطوة او لا تقوم , في كل الأحوال وضعك يسير من السيء الى الأسوأ ! , اي خاسر في كل الحالتين ,هنا يبدأ اللاعب -الدكتاتور- في دخول مرحلة التخبط والتعثر (لا يستطيع ان يفعل شيء , وفي نفس الوقت لابد ان يفعل شيء, النتيجة خسران في كلا الحالتين ).
عندما بدأ- الثورات- الربيع العربي , كل الدكتاتوريات العربية وقعت في فخ (Zugzwang ), حتى من ماطل مثل المخلوع في اليمن, فالمخلوع قام بفعل او لم يقوم به في كل الأحوال سيغادر ويقطع الطريق على افراد اسرتة ان يكونوا ناس يحترهم المجتمع اليمني , لان السلطة التي بناها خلال 33 عام كان ثمنها دماء الملايين من اليمنيين والوطن .
تذكروا كيف عاش الشهور الأخيرة معمر القذافي و افراد اسرتة , كل خطوة كانوا يقومون بها تؤدي إلى تدهور الوضع في ليبيا ,فإذا لم يقوموا بشيء ايضا الوضع يتدهور, المسألة مسألة وقت فقط ,الايطاليين يقولون في مثل هذه الحالات لقد انتهت ("!La Commedia è finita ")المسرحية الطويلة العبثية.
هذا هو بشار الأسد يتخبط , يقوم بخطوة تحت جناح إيران وخطوة أخرى تحت جناح روسيا وتحالف سري مع اسرائيل , يعتقد انه سينجى من العقاب , في كل الأحوال أمور الدولة العلوية ذاهبة إلى الشيطان, مثلما راحت دولة الزيود الثانية التي بدأت 1978 إلى 2012 , الزيود المتمردين- الحوثيين- ايضا يواجهوا نفس المشكلة.
عبد الفتاح السيسي ليس احسن حال عن الآخرين من سبقوه من الدكتاتوريات العسكرية ,فلن يكون مصيره أفضل من مصير فرعون مصر الاخير , لانه اراد ان يكون فرعونا جديدا لمصر بعد الفرعون الأعظم مبارك، انتهت زمن الدكتاتوريات ياعرب ويا مسلمين .
الآن , بوتين يواجه نفس المصاعب كل ما يقوم به او لا يقوم به ، في كل الاحوال يتدهور الوضع بشكل مستمر بدون توقف ,الوضع في روسيا يتدهور بشكل هستيري مخيف خلف الجدران العالية التي تحيط بالكرملين , لهذا حمى البحث عن فكرة - قبة الصخرة الروسية- روحية لإنقاذ سمعة بوتين قد جاءت متأخرة جدا بعد ان تم احتلال القرم على عجل بلا دراسة عواقبها محليا ودوليا, لقد اصبحت القرم مثل القشة التي قصمت ظهر البعير ونهاية نظامه الوهمي , هو يعتقد بان عبرهذه الأكذوبة على وعسى ينقذ - «لقد تعمد هنا، في القرم، الأمير فلاديمير قبل أن يشرع في تعميد كل الروس بعد ذلك»- الوضع الذي يتدهور في داخل القرم نفسها الآن, ليس في روسيا والكرملين فقط الدنيا ليس بخير, علما هتلر أيضا احتل جزيرة القرم في الحرب العالمية الثانية, عندها وضع علماء الفاشية والنازية أسس لنظرية مفادها : "ان الألمان يعود أصلهم إلى جزيرة القرم" , طبعا كانت أكذوبة انطلت على الشعب الألماني في تلك الفترة لان الدعاية أكلت عقول الشعب الذي انهزم في الحرب العالمية الأولى بشكل مخزي ,اليوم بوتين يستخدم نفس آليات أعادت الهيبة المقدسة لروسيا عبر جزيرة القرم , عندما قال : بان القرم مثل قبة الصخرة المتنازع عليها العرب والصهاينة , تناسى بوتين انه و نتنياهو وليبرمان والصهيونية لزمن طويل كانوا حلفاء حتى قبل احتلال القرم .
كما يبدوا لنا ، بل قد أصبح واضحا للجميع الآن ، ان هناك رغبة جامحة في الكرملين وضع المزيد والمزيد من المبررات المختلفة لضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا, أي ان بوتين يبحث عن أعذار وأسباب وأساطير وخرافات, يمكن عبرها او بها يقنع الروس والعالم بان أحداث- احتلال- القرم جاءت كاستجابة ربانية , بوشن الصغير صديق بوتين ايضا قال : بان الرب قال له في المنام اعتدي على العراق.
فمناورات بوتين الآن هو محاولة يائسة لتحويل أصابع الاتهام- الداخلية و الخارجية- بأنه أحمق وغبي و... هو يقوم بأعمال انتقامية بسبب انتفاضة الميدان من 21 نوفمبر 2013 إلى21 من فبراير2014 -التي أدت الى هروب يانوكوفيتش إلى روسيا وسقوط حكومة فاسدة تابعة للكرملين, سلطة نهبت أموال الشعب الأوكراني مثل حكامنا العرب, كلهم يعتقدون الوصول للسلطة هو هدف ومشروع تجاري خاص فقط .
نظام بوتين أصبح الآن يجاري ويحارب العقوبات الدولية و الأحداث السياسية والاقتصادية وبشكل خاص المالية, يقوم بالتعليق عليها مرة بسخرية و مرة أخرى بأسف وتارة أخرى بهجوم جنوني وهستيري , لكن لا يستبقها بفعل عقلاني يحد من تدهور الأوضاع في البلد , فيما بعد يتم اختلاق الأعذار والأكاذيب من اجل شرعنت الأخطاء التي اليوم تنموا مثل الفطر حول بوتين وعصابته , في كل المجالات, مثل المصطلح الذي ذكرناه في البداية(Zugzwang ).
في مارس الماضي بوتين قال: بان أوكرانيا خرجت من الاتحاد السوفيتي بشكل غير قانوني , أي ادخل احتلال القرم تحت القضايا الجيو سياسية سوفيتية وما قبل السوفيت اي (نوفا روسيا) القياصرة ، فلاديمير، تعميد ...الآن جاء دور ان يضع نظرية جديدة بعد ان اكتشف الشعب ان القرم وحرب أوكرانيا قد تسببت في أزمة اقتصادية حادة ارتفاعت الاسعار واختفت المؤكلات والكماليات وتدهور العملة الروسية مقابل الدولار و اليورا خلال الشهور الأخيرة بشكل مذهل.

بالنسبة لقصة ان فلاديمير... كلام ليس لها صحة تاريخية وغير موثق في اي مكان ما قاله بوتين , ولكن المعروف ان هذا الشخص- فلاديمير- الذي يفتخر بوتين بأفعاله ,بعد حصار طويل لمدينة (Kherson ) خيرسون دخلها منتصرا ,بعدها تم نهب كامل للمدينة , الأكثر فظاعة و وحشية وبربرية كان اغتصاب سكان المدينة من اليونانيين , الجميع بدون استثناء, من نساء ورجال وأطفال وحتى الشيوخ, ما هي الحكمة التي يقدمها لنا فلاديمير الأخيرعن فلاديمير الأول ؟
لقد تم تعميده ليس في القرم بل في مدينة كييف , لهذا تعتبر كييف مهد الديانة الارثوذكسية الروسية وليس القرم , ولكن بوتين وعصابته الآن يريدون ان يلغون دور كييف وكذا ايضا أوكرانيا التاريخي في الديانة الارثوذكسية ,لهذا يقومون بخلق مركز ديني وهمي آخر في القرم (الموضوع تخصيص مبالغ مالية ضخمة من ميزانية الدولة الروسية المنهارة اقتصاديا لنهبها من قبل اصدقاء بوتين في مشروع تحويل- خيرسون - مركز ديني بدلا من كييف).
حسب تصورنا الروس المتدينين الحقيقيين قليلين جدا, لهذا لا احد يصدق هذه الأكذوبة الحمقاء, لان تاريخ القرم كان وسيظل مكان للهوة والراحة والاستجمام , حيث شواطئ جميلة ونبيذ ونساء و طبيعية خلابة لا شيء آخر, لقد كذب من جديد بوتين , هذه المرة على نفسه , لان لا احد يصدقه بعد ان سقطت العملة الروسية إلى درجة لا احد يتصورها ابدا قبل عدة أشهر من الآن , بعد ان قام بعملية متهورة في القرم نتائجها ستكون سلبية .
قبل عشرين عام (1994) المخلوع في اليمن والقبائل الشمالية شنوا حرب على الجنوب, في نفس العام الكرملين شن حرب على الشيشان, لم تنتهي القضية الجنوبية إلى اليوم, بل في طريقها في ان تتحول إلى مستوى القضية الفلسطينية والعدوان الصهيوني على شعب معزول من السلاح , الزيود لعبوا دور الصهاينة في حرب 1994, روسيا لن تصبح في امان ابدا من شعوب القوقاز و الشيشان بشكل خاص بسبب الحربين الأخيرتين, الاولى بقيادة يلتسين في عام 1994والثانية بقيادة بوتين في عام 1999, للعلم في كل الحروب التي ذكرنها في اليمن في روسيا.. او في القرم تم فيها نهب وقتل واغتصاب مثلما فعل فلاديميرعندما سقطت مدينة خيرسون , إذا العدوان على أوكرانيا 2014 قد خلق هوية أوكرانية من العدم , مثلما المخلوع قام بايقاظ الجنوبيين من النوم المغناطيسي الذي كرسه الحزب الاشتراكي خلال عقود في الجنوب, لتذويب هويتهم الجنوبية في حلم الوحدة اليمنية الوهمية.

13 ديسمبر 2014