orientpro

عهد الشرق


الجنوب وميدان للدستور


البرلمان الروسي لم يعد يملك أي صلاحيات, غيران يناقش الملابس الداخلية للناس وماذا وكيف يأكل و يشرب الإنسان الفقير؟بل يناقشوا قضايا تافه لا صلة لها بالحياة السياسية  التي  يعيشها المجتمع هنا , أي تم إفراغ  البرلمان من المسؤولية التي وضعها على عاتقة الشعب, حيث أصبح غير ممثل الشعب انما يمثل الحاكم المطلق , نفس المرض نشاهده  في البرلمان اليمني  الذي منذ قرون قد انتهت صلاحية بل  ليس له أي شرعيه قانونية  إطلاقا , من سابق  هذا البرلمان خدم مصالح حزب المؤتمر والإصلاح بدلا من  الشعب, في الوقت الذي  الشعب في آيسلنديا اخذ على عاتقة المسؤولية كاملا .  

تعالوا نتجول  في التجربة الآيسلندية كيف تطورت في اقل من مئة عام ,  لتتحول آيسلنديا جمهورية  ديمقراطية و شعبية قادمة من تحت وليس منزله من فوق , في اعتقدنا تطورت سلطة شعب بشكل تدريجي  حتى اخذ الشعب على عاتقة المسؤولية بدلا من ان يتركها  للقيادة  كانت تتلاعب بمصيره , ولكن في اليمن الشعب أصبح مثل الطفل الرضيع / لا حول له  ولا قوة/ يقف متفرج كيف البلد والشعب يحرق ويمزق ويدمر من قبل قادات شاخت ومرضت على رأس السلطة , هو  الشعب في انتظار ظهور المهدي !

الدستور الآيسلندي في عام 1920 تم المصادقة عليه ,  في وقت لاحق إضافة إلى الدستور بين عام 1944-1991تغييرات كبيرة , لكن لم يلغي الدستور أو لم  يتم إصدار دستور آخر رغم  التقلبات السياسية المحلية والعالمية في مرحلة  الحرب العالمية الثانية , لهذا  يحتفل الشعب الأيسلندي في 17 يونيو من كل عام بيوم الاستقلال وهو نفس يوم الذي تم فيه المصادقة على الدستور في عام 1920 .

هذه المقدمة هي فقط لإظهار شيء مهم  قام به الشعب الآيسلندي حيث ربط يوم إعلان الاستقلال في 1944 أي إعلان  الجمهورية  الآيسلندية بيوم الدستور الذي صدر في عام 1920.
هنا الحكمة في انه لم يغيرا لدستور بل أضاف إليه تغيرات كثيرة تتمشى مع الظروف الجديدة , تم استفتاء دام أربعة أيام متتالية في بلد صغير وعدد سكان قليل جدا  في عام 1944 ,  بعدها إقامة جمهورية مستقلة من خلال  فك الاتحاد مع الدنمارك,  حيث صوت الأغلبية الساحقة من الشعب في إنهاء الاتحاد وتعديل الدستور السابق  بدستور جمهوري.

في عام 2010 أيضا تم إضافة أو تجديد في الدستور, تم استفتاء آخر في عام 2013 هو الذي وضع نهاية المعركة التي شارك فيها الشعب من اجل بناء مجتمع جديد بدستور جديد يتمشى مع حاجة الشعب إلى نظام جديد يتمشى مع المستجدات  على الساحة,  سبب صياغة دستور جديد من ألف إلى الياء شارك الشعب في صياغته بعد ان أصاب الشعب الآيسلنديين بصدمة وذهول شديد لان  خزينة بلدهم  خاوية وأصبحت دولتهم  فاشلة ومفلسة ماليا , عندها تقدمت القيادة  بطلب من روسيا  قرض بمبلغ مليارد دولار, الا ان الشعب رفض فقدمت  أوروبا مساعدة حتى تمكن  الشعب من الإمساك بزمام الأمور بيده.

في نفس الوقت في مكان آخر من العالم في كوريا الجنوبية هب الشعب الكوري لمساعدة بلده في تقديم الأموال والمجوهرات والسندات المالية  للخروج من المأزق المالي في عام 2008 , بعد سنوات اعيد لكل مواطن كل ما قدمه للدولة , أي ان الشعب يريد ان تظل الحكومة والدولة الكورية فعالة في ظروف أزمة مالية عالمية هزت أركان بلدان كثيرة منها كوريا , شعب كوريا وطني يعرف متى يعزل الرئيس وكم رئيس دخل السجن , والسبب في دلك ان الشعب  يرى ان أي موظف  في الدولة هو مواطن قبل كل شيء  بعدها يمكن ان يكون رئيسا أو وزيرا أو مديرا لمؤسسة , لهذا له واجبات ومسؤولية متى خالفها يعاقب , أي ان القانون وكذا الدستور يطبق على الجميع وليس فقط على الفقراء .

 نعود  الى الشعب الآيسلندي,  بعد ان علموا الآيسلنديين فجأة بان خزينة الدولة فارغة , بسبب سياسية الحكومات المتعاقبة التي مارست الفاسد و نهبت بل أفقرت الشعب ,الذي يحب العمل وليس مثل بعض الشعوب الكسلانة , التي يعيش على تصدير النفط الخام والغاز والغابات بدلا من يقوموا بتكريرها  وإنتاج بضاعة من المواد الخامة فيما بعد يتم  تصديرها والمشاركة في الاقتصاد العالمي بشكل فعلي , بعد تلك  الصدمة  اخذ الشعب على عاتقة المسؤولية وقام بكتابة مشروع الدستور الأخير, شارك ما يقارب 1000 مواطنين عادي عبر الاقتراع التلقائي(الاختيار جرى على شكل يانصيب)  أي المختارون لا على أساس الانتماء الحزبي او السياسي أو تحت تأثيرات قوى متنفذة  او من رجال الإعمال والحكومة.

جرت عملية الاقتراع التلقائي من اجل مشاركة كل مواطن في صنع مستقبل الجمهورية الآيسلندية الجديدة , خاصة بعد الأزمة المالية التي سحقت كل إفراد المجتمع في عام 2008 , عندها توجهت هيئة التنسيق إلى الشعب ليقوم بعمل تطوعي ما يسمى ( نظام -Crowdsourcing) أي ان يقوم المتطوعين بتوصيل كل المقترحات و الآراء المواطنين إلي مركز خاص , عندها استخدم لأول مرة في العالم كلا من الفيسبوك و التويتر، وحتى اليوتيوب في العملية السياسة لصياغة دستور, المبادرة ليس من فوق إنما أتت من تحت, أي من الشعب, الهدف منها ان يتحمل المسؤولية كل فرد في كل شي يجري في البلد وليس يجلس على كرسي امام التلفزيون ويريد ان يتغير شيء في البلد , فتح ساحة للنقاش-ميدان- بوسائل عصرية ومتنوعة يشارك فيها شرائح كبيرة وعريضة من الشعب, يشبه الحوار الذي فشل في اليمن, الفرق في ان الشعب اليمني لم يشارك في النقاشات والآراء والمقترحات في مستقبل اليمن, شاركوا اشخاص تم دفع لهم رشوة مبلغ مئة دوار في اليوم , المشاركين هم نفسهم القبائل والأحزاب ورجال الإعمال و المتنفذين و...هم من أوصل البلد إلى حالة حروب بلا نهاية وساهموا في تمزق وتدهور كامل في كل المجالات في البلاد , فشل حوار(بالحوار نصنع المستقبل) منذ أول لحظة لان الفكرة مقلوبة رأسا على عقب, ولكن في آيسلنديا نجح بشكل لا يتصوره العقل بسبب المشاركة الجماهيرية في تقديم المقترحات و الآراء بل وضع الصيغة النهائية للقانون الأساسي للبلد / الدستور .

الفرق بين شعار الحوار اليمني و الآيسلندي هو أنهم رفعوا شعار فيه يلزم  ان يتساوي الجميع في كل شيء في الحقوق  والواجبات " نريد مجتمع عادل يجد كل مواطن مكان له على طاولة المجتمع الآيسلندي" من المهم هنا  ان ننبه بان الدستور يبدأ بهذه الكلمات وليس بكلام لا صلة له بالشعب .
وهناك نصوص  في الدستور الآيسلندي تعتبر رائدة وغير معهودة بالنسبة  للدساتير الأوروبية الحديثة تلزم الدولة ليس الحفاظ على حقوق الإنسان الآيسلندي فقط إنما أيضا كل ما هو موجود على هذه الأرض ومنها الحيوانات البرية والبحرية والطيور بل كل ما يحيط بها من الغلاف الحيوي, ولم ينسوا الآيسلنديين ان يضعوا قوانين تلزم الدولة ان تحمي  كل شيء  يتعلق في الجانب الديني من  روحي ومادي وحتى ممتلكاتها المؤسسات الدينية تدخل نحن حماية الدولة او الجمهورية الآيسلندية

ما هو هدفنا من ما ورد سابقا ؟ هو مدى تخلف المجتمع اليمني قبل وبعد الوحدة مقارنة بالشعب الآيسلندي الذي  يعيش في جزيرة صغيرة وعدد سكان قليل ولكن متعلم ومثقف ويعمل  بجهد بلا كلل من اجل الاسرة والمجتمع  واهم شيء شعب لا يشرب الفودكا  مثل الروس ولا يأكل القات مثل اغلب اليمنيين , فمشاكل اليمن تحولت إلى مشاكل مستعصية بل غير قابله لتفكيكها نهائيا, بسبب بقاء فئات وجماعات وكثل مسيطرة  على كل شيء أكثر من 60 عام  وهي نفسها  أكثر تربع على المشهد السياسي والقرار في كل شيء , هذه الفئات هي نفسها من صنعت كل الأزمات التي نعيشها اليوم , المشاكل يديروها بدلا من ان يقوم بحلها , كانوا ولا يزالوا  يقومون بترحيلها إلى المستقبل , مع الزمن تراكمت لتصبح مشكلة بل وجع رأس للجميع في الداخل والخارج  , انظروا كل اللاعبين السياسيين قد تجاوزوا الستينات والسبعينات من العمر, تحالف البعض لإشعال حرب عام 1994 , ومن جديد تحالفوا بعدها في دولة لا صله لها بالوحدة من خلال صفقات مع القوى الحاكمة الجديدة  المنتصرة في حرب 1994 , كلهم سعوا في  تدمروا دستور متقدم جدا, بفضل تشابك مصالح المخلوع صالح وإخوان المسلمون  كمنتصرين على الشعب وعلى الدولة , لهذا عادت اليمن إلى النظام الإقطاعي والديني الرجعي في القرن الواحد العشرين, بدلا ان تسير الى الامام بعد الوحدة .

تجربة أخرى /ميدان كييف في أوكرانيا ,هي  التي أنهت نظام فاسد حتى نخاع العظام يانوكوفيتش , مثلما في اليمن ومصر وليبيا وتونس وسوريا.. من غرائب الأمور كلهم أصدقاء بوتين ,الذي أعلن اليوم بأنه لا يريد البقاء رئيساً مدى الحياة في روسيا , ولكن في نفس الوقت لا يستبعد ان يشارك  في انتخابات عام 2018 , هذا يعني  ان المشاكل التي واجهتها البلدان التي يحكمها الدكتاتوريات مدة30او40 عام, قادمة إلى روسيا بالتدريج فقر وجهل وتخلف سياسي وصراعات دينية وقومية وعرقية ... لان الدكتاتوريات تؤجل او تجمد المشاكل بدلا من حلها بشكل خاص الإصلاحات السياسية والاقتصادية.. ,بوتين وجماعته في السلطة منذ 1999 و سيستمروا  إلى 2024 اوالى 2030 مثل ستالين- 1922-1952 , فجماعته  يمسكون بكل فروع  الحياة الحيوية مثل حكامنا , أي ان النظام يسير على خطى الدكتاتوريات العربية والإفريقية التي تحكم مدى الحياة بلا منازع ,  مع شرط مهم ومشترك فينهم  سحق  كامل لأي نوع من المعارضة الداخلية , ستتراكم المشاكل التي  تم ترحيلها منذ 1999 إلى أجل غير معروف وهي كارثية لبلد كبير المساحة متناقض في كل شيء واهم شيء رئيس كذاب.

لكن ميدان مدينة كييف عريق في تقاليده  أي منذ عشرة سنوات لم يختفي نهائيا , يظهر عندما يرى ان السلطة تنحرف عن خط وإرادة الأغلبية الساحقة لشعب أوكرانيا , نفس الشيء الشعب الآيسلندي عبر الميدان والعصيان المدني لفترة طويلة استطاع  إبعاد كل القوى التي كانت سبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية  في 2008. نفس المشكلة الآن يواجه الشعب الروسي أزمات اقتصادية حادة, بسبب السياسة الغير حكيمة لـ - بوتين وجماعته , المعارضة مع شعب يحس المرارة ليس أمامهم الا التحالف لإسقاط  نظام  معادي  للشعب, لأول مرة سمعت من أصدقاء روس بأنهم مستاءين من أن بوتين والكنيسة  يتحدثون كثيرا عن الوطنية والقومية الروسية في الوقت الذي بنات بوتين دخلنا في علاقات زوجية مع أجانب بل انتقلتا للعيش إلى  خارج روسيا, هذا دليل ساطع بان نظام انفصل عن الواقع, في نفس الوقت يتهموا الأخريين في عدم الالتزام بالقيم الروسية .. وان المخالفين لـ -بوتين غير وطنيين و انهم لا يحبون روسيا وان المعارضة خائنة لمصالح الشعب وتخدمون مصالح الغرب و... هذا الحديث يشبه ما كان يقولونه الدكتاتوريات العربية والإفريقية قبل ان يتم خلعهم من الكرسي السحري بإرادة الشعب الغاضب .

23 نوفمبر 2014