orientpro

عهد الشرق


الديمقراطية الأهلية والجنوب


سقراط: متى الإنسان عرف و أدرك ما هو الخير لابد ان يبتعد عن الشر

اذا  خلطنا ما قاله سقراط  بالديمقراطية الأهلية سنجد نقطة انطلاقه لمجتمع جديد خالى عن الأوهام والأساطير و الأفكار الطوباوية التي عاشها الجنوب , قاموا بحياكتها  للشعب من اجل ان يظل جاهل لأبسط  أنواع المعرفة وكذا ايضا حقوقه, شعب  يؤمن بان الجميع يتكلمون من القلب والعقل, سنعرج على موضوع الديمقراطية الاهلية  بشكل اكبر ولكن الآن ننبه الجنوبيين عدم الوقوع في فخ  الأيدلوجية المرتبطة بأي أسطورة خرافية ليس لها أرضية واقعية وثابتة, تجعله  ضحية مثلما في الشمال , الأساطير والخرافات  خطر,  بل يمكن ان تفقد الدولة الجديدة أي تقدم للخروج من نفق الجاهلية العربية والإسلامية العظيم ,أي يجب ان تكون دولة  تشبه في مجال الحفاظ على تراثها الوطني مثل سلطنة عمان وفي نفس الوقت دعم مجال السياحة بالطريقة الايطالية وفي  ان تكون قدوة في الانفتاح مثل الإمارات وتونس ..علما بان دستور اليمن الجنوبي أشبة بالدستور التونسي الى حدا بعيد حتى الى ما قبل الوحدة ,وان يسجل في الدستور احترام العمل وتشجيع روح الإبداع والمنافسة الشريفة  في كل المجالات ومنها السياسة,هذا ما جعل سينغافور و تيلاند و ماليزيا او كوريا الجنوبية نمور اقتصادية في وقت قصير, او مثل النرويج والسويد في مجال الاهتمام بالمواطن والإنسان لأنه القيمة الأهم لأي مجتمع او دولة, المقصود ان  تكون نموذج للدولة الحديثة و الناجحة شكلا وجوهرا وليس الدول الفاشلة وما أكثرهم اليوم , أي يجب ان يكون للجنوبيين تصور افتراضي  ولكن مبني على شيء واقعي محسوس وليس وهم- مثل دوله المتوكلية على اللة او شعب ذات رسالة خالدة وشعب عريق...

لنفترض اذا أردنا ان نصنع  سفينة.. تبحر في المحيطات بأمان ,لا بد ان تشبه السفن الأخرى و إلا لا يمكن ان نسميها سفينة او... وان تكون هذه اله نقل حديثة وليس تراثية تقليدية عفا عليها الزمن لان كل شيء تغير في العالم خلال مئة عام الاخيرة  ,الحديث ليس عن الحجم او اللون.. انما الوظيفة التي تقوم بها - ليس ما هو لون القطة المهم انها تصطاد الفئران , أي يجب اعتماد  قواعد علمية عصرية اكتسبها الإنسان من خلال تراكم معرفي  و تجارب في صناعة الآليات المتحركة , وإلا هذه السفينة ستغرق مباشرة عند أول عاصفة ... هو هذا ما جرى لكثير من البلدان التي لم تضع هدف وتصور واضح ومحدد ما تريده من بناء-سفينة- الدول؟

الدولة الحديثة مثل الآليات المعقدة, لها مقود وبرنامج الكتروني يساعد على تسير السفينة الحديثة العصرية , لكن لابد ان تكون هناك مراوح  وأجنحة وعجلات وكذا أيضا  أجهزت أضاءه... بل شرط هام لابد ان تكون هناك   محرك  قادر في تحمل ووزن وحجم .. المهم الآن بعد التجارب التي مروا بها الجنوبيين وما أكثرها وأحلها أكثر مرارة من سابقها , أي ان يكون قائدا,  شخص يمتلك خبرة  في القيادة والرؤية الصحيحة للطريق  ويد نظيفة , وشرط مهم أصبح  اليوم في ان يكون  لدية ترخيص من طبيب نفسي مستقل ومحايد , بأنة لا يعاني من إمراض نفسية  يؤدي الى اختزال الوطن في ذاته ولا يعاني من مرض النرجسية , أي لمجرد ان يصل إلى السلطة العليا يتحول الى حيوان معجب بنفسه , لان القائد المختل عقليا سيؤدي بموت كل من كان في هذه الآله سريعة الحركة , أمثله كثيرة لمثل هؤلاء الأشخاص من دفعوا ببلدانهم إلى الهاوية بعضهم  قضوا نحبهم بشكل مأساوي وأخريين في انتظار نهايتهم  المحزنة , ولكن اذا احد من القيادات الجنوبية تظهر فيه حالة تهور ويريد ان يكون غنيا و يفكر بمشروع تجاري لإفراد أسرة وقبيلة فألا فضل الآن يذهب و يفتح مع افراد أسرة مؤسسة او محل تجاري بدلا من تأسيس دولة فاشلة, الفشل يلاحق كثيرا من شعوب العالم  كالوباء.

الحركة الواسعة من الاعتصام في الجنوب اليوم هي ليس جديدة انما امتداد لتلك الاعتصامات السلمية حاربها بالناروالحديد المخلوع ولكنها صمدت رغم كل شيء , في الوقت الذي الحوثيين دمروا مؤسسات الدولة و نهبوا واستولوا على ممتلكات الدولة لم يتحرك ساكن لدى نفس نظام صنعاء , بل قدموا لهم كل أنواع الدعم العسكري والمادي ... نريد ان نقول بان الحركة في الجنوب الآن عادت إلى أهلها ومؤسسيها,أي الى الشعب وليس قيادات الداخل والخارج, ولكن أي حركة بدون قيادة حكيمة ذات خبرة تجعل من الحركة السلمية الطوعية بلا مكاسب على ارض الواقع , هذا قانون الحياة , أي لا يمكن للجنوبيين ان يظلوا لعدة سنوات في الساحات بدون نتائج فعلية على الساحة لصنع قرا الاستقلال واستعادة الدولة الوطنية , هذا ما حصل للمعارضة الروسية في السنوات الأخيرة ,نظام بوتين عاد الى سياسة السجون السياسية التي كانت في عهد ستالين بل استولوا على كل الأجهزة الاعلامية وحولها إلى جهاز بروباغندا لتعظيم شخص مريض نفسيا مثل الدكتاتوريات العربية والافريقية .

فطالما آخر خيارات الشعب اليوم جاءت طوعيه من القاعدة ,لانها امتداد للمناضلين المؤسسات العسكرية في 07-07-2007 التي خرجت بصدور عارية بدون قيادات الداخل والخارج التي ستركب الموج في الوقت المناسب مثل الإخوان المسلمون, عندما ركبوا ما حققه الشباب في كثير من البلدان, بعد ان هبت رياح التغيرأوالربيع العربي, فقط بفضل الشعب المسحوق والشباب سقطت الموميات والدكتاتوريات المتعفنة وليس القيادات من ما تسمى المعارضة الحليفة للحاكم الدكتاتوريين, يجب على الجنوبيين البحث عن قائد ينسجم مع المرحلة والمهام , اي وضع قيادة لها إمكانية حقيقية في مقدمة الصفوف من اجل السير إلى الإمام وليس السير في نفس المكان ودوران في حلقة مفرغة لزمن طويل , وإلا ستنتهي الحركة والموجة الشعبية التي بدأت من جديد في أكتوبر والتي يجب ان لا تنتهي في القريب العاجل مهما ضاءلت أو كبرت فرص تحقيق الحق المشروع للجنوبيين .

 نحن ندعو إلى النظر في  تنظيم ثقافة سياسية من عدة  طبقات ومستويات تصل إلى كل شرائح المجتمع الجنوبي ,للانخراط والمساهمة في العملية السياسية من قبل  الجميع , أي يجب ان يشارك كل إفراد المجتمع بدون استثناء لأسباب عرقية او دينية او جندرية,هناك تجارب كثيرة في العالم , ولكن أقربها إلى شعب الجنوب ألان هي التجربة الديمقراطية  في اسبانيا في الستينات من القرن الماضي , هذه الحركة الثقافة السياسية جاءت من اجل بناء مجتمع ديمقراطي  قبل ان ينتهي دور- الدكتاتور- فرانك الذي حكم اسبانيا زمن طويل, هذه الحركة هي التي هيأت الشعب إلى الانتقال إلى مرحلة ما بعد الدكتاتورية , كانت الحركة تحمل اسم ( الديمقراطية الاهلية).
 التي تعني القيام باعمال اجتماعية متنوعة و مفيدة  للمجتمع بل نشاطات ترسي أسس التنويروالديمقراطية على نطاق واسع  بين أفراد الشعب والمجتمع ,  اي تهيئ الشعب للمرحلة القادمة  من اجل تحمل المسؤولية وليس التخلي عنها عند اتخاذ القرار وفيما بعد  يأتي الندم على الأخطاء التي ارتكبتها القيادات, على سبيل المثال اخطاء القيادات الجنوبية  منذ 1967 إلى اليوم, التي اتخذت قرارات  بمفردهم بدون الاستناد إلى رأي الأغلبية الساحقة من شعب الجنوب آخرها في نفق جولدمور.
في اسبانيا هذه الحركة التي عملت بصمت وهدوء كامل بين افراد المجتمع، علمتهم كيف ان الديمقراطية واجب ومسؤولية وليس رفع شعارات وهرج ومرج ومسيرات وخطابات نارية ضد الدكتاتور فرانكو، لأنه أدركوا المثقفين الأسبان في وقت مبكر بان الدكتاتور جعل من اسبانيا أرضية جاهزة لنصب دكتاتور آخر بعد موته ، هناك مقولة مشهورة تجعلنا ان نتعلم من التاريخ وبشكل خاص تاريخنا المرير، قال الفريد نوبل عن الديمقراطية المرتجلة التالي: "كل الديمقراطيات تنتهي إلى دكتاتورات يقودها أوغاد"، في ايطاليا لم يجري شيء يشبه ما جرى في اسبانيا أي (الديمقراطية الاهلية) لهذا السبب بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت المافيا التي دمرت امكانية سير ايطاليا نحو الديمقراطية والتقدم بعد دكتاتورية موسوليني، احد ابرز رجال المال والسياسة يظهر لاحقا هو برلسكوني، له علاقة بالمافيا، انه نموذج آخر للدكتاتوريات العربية يد مع السلطة وأخر مع المافيا، لان السياسة بالنسبة له كانت مشروعا تجاريا وليس مشروعا وطنيا، حكامنا اكثر فسادا من رلسكوني، لهم أيادي كثيرة مع السلطة والمافيا و الإرهاب والقاعدة والقمع والعمالة للخارج ...

بالنسبة للتجربة الماركسية المتطرفة في الجنوب,  قد انتهت صلاحياتها في العالم كله, العالم يعيش عصر التكنولوجيا الرقمية, لا مكان للأفكار الطوباوية التي لا تغني ولا تسمن.. بهذا الخصوص نيكيتا خروشوف عندما سأل اين الجنة الشيوعية التي وعد لينين وستالين بها؟ قال خروشوف: في اثناء الطريق- مرحلة- إلى الجنة الشيوعية,  لم  يوعدكم احدا في ان نقدم  لكم الأكل والشرب والملبس الكريم الذي يليق بإنسانيتكم .
لهذا نشر التنوير والديمقراطية  يساعد المواطن في ان يكتشف الانتهازيين والأفاقين بل من يسعوا التسلق الى السلطة على ظهر الشعب عبر شعارات طنانة,  أي ان يكون الجنوبيين حذرين من الوعود الكاذبة والبراقة مثل التي كان يطلقها المخلوع في كل مناسبة  وعددها مئات نتذكر بعض منها / بناء سكة حديدية تربط اليمن بالعالم , بناء طاقة نووية لإنتاج الكهرباء , الصعود إلى القمر عام ...

ختاما : الجنوب والجنوبيين  يجب ان يكونوا  مثل الساعات السويسرية ,كلهم يعملوا في وقت واحد بانتظام ودقة بدون توقف, وإلا أصبحوا مثل الساعة العاطلة التي مرتين في اليوم يمكن ان تعرف متى توقفت عن السير, لان الجنوب الآن يشبه ألمانيا , أي مكون من عدة أقاليم و محافظات.. لهم طموح واحد في ان يكون هذا الجنوب جزء فعال في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية العالمية وليس خارج التاريخ مثل الشمال,الذي يطمح العودة الى حكم الأئمة الزيدية الآن  بوجه المخلوع  أو الحوثيين, اما سلاطين ومشايخ الجنوب فأنهم أكثر تحضرا بل الأهم  انهم  يعيشون اليوم في القرن الواحد والعشرين, يعرفون جيدا بان الوطن للجميع والعبادة لله والعيش تحت سقف القانون للجميع يسهل العيش والتعايش والتقدم والازدهار, ما لم الخراب سيعم الجميع بدون استثناء,الفقراء و الأغنياء المتعلمين والجهل بل الرجال والنساء و الأطفال والشيوخ , أي سيكون الجنوب جهنم بلا رحمة لا احد, نحن لا نعتقد بان العاطفة والجهل ستجركم للهاوية التي تنتظر الشمال .

14 نوفمبر 2012