orientpro

عهد الشرق


السيف لم يكن يوما رمزا للسلام


صالح كان يقول للجنوبيين اشربوا البحر! اليوم اليمنيين يقولون ذلك للحوثيين اشربوا البحر! لأنه يمكنهم  ان يكونوا حكام في القمر أكثر من يكونوا حكام اليمن الجدد  بعد ان عتوا قوم صالح من الزيود , هم  اهانوا شعبين شمال وجنوب , من خلال بنائهم  دولة فاسدة صالحيه وراثية, أسوء بنظام الإمامة الزيدية التي انتهى عهدها في 1962 , صالح ترك خلفه  مقاطعات  بعد ان كانت دولتين كلها رماد على رماد.. هذا الخطاء الذي وقع فيه كل العرب من أرادوا أن يكونون آلهة على رقاب شعوبهم ,لأنهم  بدلا من يرفعوا مستوى العلوم والثقافة العربية و الإسلامية  إلى مستوى عالمي,  هم رفعوا السلاح والجهاد والشعارات المتطرفة من الوهابية إلى الإخوان إلى القاعدة و أخيرا داعش و الحوثيين  في وجه العالم , هو نفس الخطاء الذي وقعوا فيه من وصولا إلى السلطة في روسيا  قبل 15 عام  بقيادة بوتين.

المشكلة التي أزمة الموقف الآن , هو تنحي علي عبد الله صالح من السلطة، ومنحة الحصانة من الملاحقة القضائية للجرائم  التي ارتكبها بحق الجنوبيين و الزيود في  صعدا و..و.. هذا الوضع الذي خلقته من العدم  المملكة العربية السعودية عبر نصب نائب صالح رئيسا  بدون انتخابات عبر المبادرة  والحوار.. و...هو كان  السبب الرئيسي  الذي سمح  إمكانية عودة النظام السابق إلى السلطة عبر الزيود اليوم , الدين افتعلوا أزمة جديدة للدولة  من خلال  احتلالهم  الكثير من المدن  والاستيلاء على  أسلحة الدولة , بحيث عندما يعود النظام المخلوع لا يجد من يقاومه , في الوقت الذي السلاح يكدس بكميات هائلة في محل تمركز زيود صعدا من هم اليوم تحت قيادة زيود صنعاء من جديد بدعم ايراني بعد ان فقدوا الدعم السعودي .

سقوط -نظام دكتاتوري- قوى وصعود قوى أخرى مشكلة كبيرة دائما و أبدا في أي بلد ، وحال اليمن الآن ليس استثناء عن القاعدة انها كارثية ,لان الحوثيين اقل قدرة من النظام السابق في إدارة البلد المعقد ,الحوثيين والحرب على ما يسمى "القاعدة" والإخوان وتحالفها مع بعض القبائل , فوضى خلقها المركز الذي فقد مصالحه بسبب الربيع العربي الذي بدء في تونس ووصل إلى اليمن قبل سنوات ولا زال مستمر الى اليوم ، لقد هرب دكتاتور من احد بلدان الإفريقيه بعد امتص دماء شعبة 27 عام بدون انقطاع في كرسي الحكم السحري.

لهذا الحوثيين  بكل سهولة  يعلنون  سقوط  المدن في كل مكان,  فيما يتراجع دور الدولة و الأجهزة الأمنية , سبق وان صالح والإخوان دمروا  قواعد الدولة المدنية التي كانت في الجنوب في عام1994, ألان جاء دور الحوثيين لإنهاء ما تبقى من الدولة المدنية , وعودة نظام ما قبل الدولة أي نظام الغابة والكهوف, حيث ينتصر من يحمل السلاح  ولدية رغبة جامحة ولكن يتصرف  بشكل غير عقلاني , اي  سيطرت منطق القوة و الاستحواذ بالسلطة بأي ثمن  أهم  الأهداف  والرئيسية  للانظمة الدكتاتورية , هو ما تميز به نظام صنعاء دائما , حيث  اعتقد بانه يملك الأحقية في تصوير نفسه  بأنة بقرة مقدسة , بعد ان حقق وحدة  دموية  ويسعى من جديد رفع شعارات الوحدة خطر احمر وعدم المماس بها ابدا عبر الحوثيين .

 من هنا كان ولا يزال الجنوب "الكافر", حسب طرح فتاوى نظام صنعاء عام 1994 مع بعض الأنظمة العربية المجاورة شماعة للوقوف أمام تحقيق أي مشروع جنوبي مستقل من الوصايا المباشرة منهم , هي هذه الأطراف  كانت  وتزال تمارس الاسطوانة المشروخة عندما يجري الحديث عن ان الجنوبيين يريدون ان يستعيدوا دولتهم  المنهوبة, بكل معنى هذه الكلمة,  حثالة المجتمع في الشمال نهبوا دولة شعب كامل في الجنوب قبل ذلك  في شمال .

سيناريو الحوثيين فرض إرادتهم، من خلال صنع أزمة معينة، تهدف إلى إجبار الطرف الآخر قبول قرار ما,  أو قبول الأمر الواقع على الأرض "اتفاقية السلام  والمشاركة السخيفة"  , يبرروا ذلك :بأنه نابع من المصلحة  الوطنية و من اجل الشعب" الا ان  الوطنية ليس حرفة يمكن بيعها للجنوبيين ابدا شبعنا وطنية صالح وقومة خلال ربع قرن  , مثلما كان يتكلم صالح وقبائل حاشد عن  الوطن والشعب في الماضي ,  اليوم زيود صعدا يتكلمون باسم الشعب بتحالفهم مع صالح , لم يتغير الكثير في عقولهم رغم ان العالم يعيش عصر التكنولوجيا الرقمية وليس عصر القات , فقط  يتبادلون الأدوار بينهم زيود صنعاء بعدهم زيود صعدا.

وكأنه لم  يتغير شيء خلال ربع قرن من الزمن في هذا البلد , معروف محليا و اقليميا وعالميا بان الجنوب  تعرض ليس لظلم بل الى عدوان منظم و ممنهج من قبل السلطة في صنعاء بتعاون الإخوان والقاعدة وقبائل شمالية وبمباركة من قبل أمريكا وأوروبا والسعودية ودول الخليج جيران الجنوب تحت شعار محاربة الشيوعية في الجزيرة العربية , الهدف سحق نظام كان تابع للفلك الاشتراكي , هذا العداء للجنوب مستمر حتى اليوم , زيود صعدا أيضا  لحقهم الظلم من نفس الأشخاص, احدهم  اليوم حالفيهم ولكن الإخوان اصحبوا أعدائهم رغم ان  قيادة الإخوان زيود أيضا كلهم شاركوا في الحرب ضد الجنوب, لكن الصراع بين الزيود صعدا حلفاء  صالح اليوم  وزيود الإخوان حلفاء الأمس لصالح  أسبابه أيدلوجي , يعود الى  ان السلفيين و الإخوان دخلوا في مناطق الزيود ,بعدها  اضطر الزيود ان  ينقلوا  قبلتهم إلى إيران بدلا من السعودية, أي عدنا إلى نقطة الصراع  بين أهل البيت بين الهاشميين  القحطانيين بين الإمامة المتوكلية والجمهوريين ,  لكن ما دخلنا بهذا كله نحن الجنوبيين؟

ما جرى للجنوبيين وما جرى لزيود  صعدا لا يمكن مقارنته ابدا لا من باب ولا من طريق , اي الفرق بينهما مثل الفرق بين السماء  والأرض , لان الجنوب والجنوبيين  كان لهم  دولة مستقلة, بسبب غباء قيادته وقع في وحدة للنهب والاغتصاب والقتل,  هذا يذكرانا بالمخضرمين الروس ,عندما كانوا يحكوا لنا قصص عن  الثورة الاشتراكية التي جاءت بعد مرحلة ما تسمى الحكومة الانتقالية بين  فبراير و أكتوبر 1917,  التي تشبه الحكومة الانتقالية في اليمن إلى حد بعيد , بفضل عبقرية آل سعود, حكوا لنا من عاشوا تلك التجربة المريرة لسنوات التالي :"يأتون الحمر يسرقون يقتلونا يغتصبون , بعد أسبوع يأتون البيض ويفعلون نفس الشيء, إلى حد أن عند الناس أصبح رؤية استشرافية للقادم, متى ومن أي جهة سيأتون , بل وصل  حدسهم من سيأتي  حمر  ام بيض هذه المرة ".

مقولة ماركس ان الدين أفيون الشعوب , اليوم  يمكن إضافة إليها, ان الوطنية أيضا أصبحت أفيون الشعوب العربية والإسلامية بامتياز , لكن الوطنية ليس حرفة او مهنة يستطيع الإنسان او الشعب الاستفادة منها اقتصاديا لإشباع رغبات شعوبهم الفقيرة والجائعة ,شعوب تريد ان تتعلم  وتبني البيوت والمدارس والمعاهد والجامعات , لقد  أصبحت  الوطنية تجارة مثل تجارة المخدرات يمارسها من لا يجيد شيء غير الكذب ثم الكذب والكذب وما أكثرهم اليوم  للأسف الشديد. 

02 فبراير 2014