orientpro

عهد الشرق


 

 

 

 

شكسبير على حق

الجزء الثاني

الفقرة الاولى

مقدمة عهد الشرق

الحاج شكسبير كان على حق

- لماذا قال الدبلوماسي الروسي " شكسبير على حق" , هو, كان يقصد سلسلة الاغتيالات التي قام بها علي عبدالله صالح بتعليمات من عبدالله الأحمر من اجل  احتكار السلطة بيد الزيود , تمشيا مع رغبة السعودية, هي الأخيرة ترى في "زيود اليمن" حلا فاء مخلصين لمشاريعها الخبيثة في نشر الجهل والفقر  والمرض في حديقتها الخلفية.
- يعني: إتباع الإنسان أحقر الوسائل و السلوك من اجل الوصول الى- اقصر الطرق من الوحل  إلى القصر- غاية, أي "الجاه والمال" حتى ولو هذه الرغبة ستغرق شعبة في فتن وحروب بلا نهاية, تهدم اليمن في الوقت الذي السعودية تزدهر ليس فقط بالنفط انما بالاستقرار.

- ما جرى  ويجري حتى اليوم  في اليمن وحول شخصية صالح  وأسرة الأحمر الزيود , تشبه إلى حد بعيد جدا  قتل الملك " دنكان " والاستيلاء على  السلطة في الشمال , فيما بعد  شن حرب جنونية على الجنوب في  1994  كخاتمة لتنبؤات الشيطانية القادمة من آل سعود  الى اليمن في جعل الجزيرة العربية جزيرة  آل سعود .

- هكذا قام اللورد الاسكوتلندي - ماكبث- بقتل الملك , بكل برود , لأنة هو لا يتورع عن شيء في سبيل الحصول على السلطة, لعبت زوجته دور المحرض- اللئيم-  داخل الأسرة .

 - يصاب كلاهما بأزمات نفسية بعد الاغتيال.
- خوفا من الانتفاضات الشعبية وفقدان السلطة يقوم " ماكبث" بالمزيد من القتل , زوجته تنتحر.
-  هو أخيرا يلقي مصرعه في نهاية الأمر.
- شكسبير هنا يلعب دورا لضمير الشعبي, لأنة  يتعاطف مع الانتفاضات الشعبية  ضد "ماكبث" , لان الأخير لا يمك أدنى حق في  ان يصبح  ملك ,  بسبب انه  ضعيف نفسا , حيث  خضع لأهواء ورغبات زوجته الشيطانية الطبع , قبل ذلك هو انصاع  للساحرات و نبؤاتهن في ارتكاب  تلك الجريمة البشعة .

 وتبدأ هذه القصة بحادثه عجيبة- سريالية - جدا وردت كتالي :        

*-عندما كان ماكبث وقائد عسكري آخر عائدين من معركة, شاهدوا في طريقهم تقف أشباح ثلاثة ترحب بهم , نادته الأولى بأسمه (ماكبث) وبلقبه الرسمي  لورد جلاميس.
- اندهش القائد كثيرا, عندما وجد نفسه معروفا من قبل تلك المخلوقات (جنيات) الغريبات,
لكن دهشته ازدادت بشكل شديد جدا ! عندما نادته الثانية بلقب لورد كاودور،هذا اللقب الذي لم يكن يستحقه...
- أما الساحرة الثالثة نادته وهي رافعه يديها قائلة: مرحبا بملكنا القادم !.

 نقاط هامة:

 أولا: أندهش القائدين العسكريين, ان الساحرات على علم  بوجود هم على الأرض.
ثانيا : تلك النبوءات غير قابلة للتحقيق للإنسان العاقل .
 ثالثا :  كان - ماكبث- بالذات على يقين تام , بأنة لا يمكن ان يصبح ملك طالما أن أبناء الملك أحياء هم الو رثاء الشرعيين ، من هنا لا يحلم أو يأمل في الوصول إلى العرش بطريقة سهلة , إلا إذا ارتكب جريمة قتل الملك , مثل هذا المخطط لم يخطر على بالة أبدا ! إلا بعد ان حكى لزوجته لقاءه مع الساحرات.

*- الساحرات أيضا وجهوا حديثهم إلى القائد "بانكو"  الذي كان يرافق "ماكبث" ، وقلن له بكلمات غامضة : " ستكون أقل شأنا من "ماكبث" ، ستكون موفور السعادة في حياتك ، وتنبأن له أيضا :  بأنه لن يتولى العرش أبدا ! ، إلا, أن أبنائه سيكونون ملوكا لاسكتلندا...
- ثم اختفين مثلما ظهرنا فجئتاً, مثل السراب .

ان كيدهن عظيم !

- حكى" ماكبث" لزوجته عن لقاءه  بساحرات عندما كان  عاد إلى البيت من المعركة ، كانت "الليدى ماكبث" سيدة شريرة جدا, مثل  كل النساء  الطائشات في كل زمان ومكان  , من  المعروف, إنهن لا تتراجعان أبدا عن أهدافهن ومخططاتهن , مهما كانت العواقب وخيمة على أفراد  أسرتهم  فيما بعد .

- حكى" ماكبث" لزوجته عن الساحرات عندما عاد إلى البيت من المعركة ، كانت "الليدى ماكبث" سيدة شريرة جدا, مثل تلك النساء عادتا طائشات , من  المعروف, إنهن لا تتراجعان أبدا عن أهدافهن ومخططاتهن , مهما كانت العواقب فيما بعد وخيمة على افراد  أسرتهم .
- كانت, امرأة تطمح في مكانة عالية لنفسها ولزوجها بأي ثمن ووسيلة، أخذت تناقش مع "ماكبث" عدة ليالي  المشروع الجهنمي  ,  كانت تردد باستمرار: أن قتل الملك أمر ضروري جدا,  لتحقيق ما وعدته به الساحرات من نبوءة.
- هي دائما تقول:سيكون التنفيذ سهلا جدا, أنة اقصرا لطرق بل والوحيد للوصول إلى العرش والسلطة أي الملكية المطلقة ! .
- عندما انقشع الظلام , ظهرعلى وجه "ماكبث وزوجته" حزن - مصطنع- كبير جدا .
- الأدلة السطحية ضد الخدم كانت كفاية لإدانتهم  بقتل الملك , رغم أن كل أصابع الاتهامات كانت تشير إلى أن "ماكبث" , هو من قام بهذا العمل المشين , لأن لديه من الدوافع القوية أكثر مما لدى الخادمان المخلصان لملكهم  في تلك الليلة .
- بعد مقتل الملك الطيب هربا "مالكولم " الابن الأكبر إلى انجلترا اما الأصغر" دونالين"  الى ايرلندا .
  لقد وجدنا في فكرة شكسبير بأنة إنسان من عصرنا أي القرن 21 , لأنة يفضل فكرة  فصل السلطة عن المال , ليس مباشرة , إنما  من خلال لسان  الساحرات, عندما فصحوا للقائدين العسكريين نبؤاتهن : الأول  سوف يتحصل على السلطة والثاني  على المال.

http://orientpro.net/orientpro-16.htm


كان الوقت متأخر جدا , عندما بدأت الطائرة في الهبوط , صنعاء كأنها تقع في أسفل وعاء للقهوة, تحيطها الجبال , اما , فوق الوعاء, امتدت سماء الجنوب , التي معروفة بصفائها في منطقة خط الاستواء , سماء مطعمة بنجوم براقة ,بسبب الظلام القاتم جدا في كل أحياء المدينة, منظر بحق سريالي لنا وكأنك في قلب الصحراء وليس قلب مدينة .
ومن أكثر العجائب التي شاهدنها هنا في تلك الفترة ,هو الطيران في أوقات الليل , لان مدرج هبوط الطائرات كان هو أيضا في حالة ظلام معتم , حيث لا يوجد هناك بصيص من الضوء , أي ضوء يدل الطيارين من أين يبدأ وينتهي المطار ليس فقط المدرج , كانت مفاجئه غير متوقعة أعضاء الوفد, بل بداء القلق يساورنا, لماذا لم نطير أولا إلى عدن, التي أيضا تعيش حالة استنفار عسكري شديد , إلا أن مطارها الدولي يعمل ليلا نهار مثل مطار موسكو وباريس .
لهذا , تومض فكرة مزعجة لدى الوفد من موسكو إلى اليمن "كيف يستطيعون الطيارين إنزال الطائرات في مثل هدا الظلام الشديد في الوقت الذي تحيط بالمدينة جبال عالية" ؟.
بعد دقائق هبطت الطائرة بشكل مريح بدون أي مشكلة , بعدها أدركت لماذا الهبوط كان مريح جدا عندما شاهدت ان في مطار صنعاء لا يوجد أي طائرة أخرى غير طائرتنا القادمة من موسكو مباشرة , فبدلا من الطائرات, امتلأت أرض المطار بسيارة شحن كبير قديمة ,عرضا وطولا, مما يعني أن القيادة الجديدة التي كانت سبب في عملية الاغتيالات والفوضى, من الواضح هم يعيشوا حالة قلق ورعب شديد , كانوا يخافوا بشكل خاص من أي هجوم مفاجئ من قبل الجنوبيين عليهم , لهذا طالبوا من السوفيت التدخل السريع .

انطباعات أولية عن الوضع من المطار إلى السفارة

وصلت سيارة السفارة السوفيتية إلى المطار لنقل الوفد القادم من موسكو الى السفارة , ومجرد ان بدأت تتحرك السيارات للخروج من المطار, فوجئنا بان الطريق أمامنا مغلق, بكميات كثيرة من البراميل , بجانب البراميل يقفوا رجال المسلحين برشاشات, " كلا شيتكوف" هو أشهر سلاح عرفه الشعب في اليمن الشمالي حتى الآن بعد بندقية الفتيل , التي يمكن ان تجدها في كل بيت لا يستطيع ان يشتري " كلا شيتكوف".
المسلحين في المطار كانوا بملابس متنوعة اجواء نتها عسمرية يشبهوا الفدائيين ايام الحرب العالمية الثانية , يحملوا الرشاشات بشكل - مائل - غريب , شخصيات كئيبة جدا, مثيرة للاشمئزاز , تقدم احدهم إلينا , كنا نتوقع بالتأكد من وثائق الموجودين في السيارة, فبدلا من هذا قام بعد كم شخص في السيارة بالأرقام العربية, كأنة نحن خرفان, وقام آخر بإبعاد البراميل عن طريق سيارة السفارة , بعدها قال بخليط من الانجليزية والروسية سيئتين : " اهلا وسهلا بكم في أراضي الجمهورية اليمنية العربية العظمى"...
هكذا بدأت أول بعثة سوفيتية لحفظ السلام في اليمن.

لكن, "صنعاء" في تلك اللحظة من الزمن عندما زرنها كانت اقرب إلى مدينة الأموات من مدينة الأحياء , لا تصدر من نوافذ البيوت أي أضواء وان كانت خافته , بل الشوارع خالية من اي روح بشرية , بدلا من البشر كانت هناك دبابات ومصفحات رافعة او موجهة رشاشاتها الى البيوت من اجل بث الرعب في نفوس المواطنين , لقد ذكرنا بأحداث 11 من سبتمبر عام 1973 في العاصمة التشيلية "سانتياغو" , الفرق ان القيادة العسكرية هنا تظهر عليهم حالة خوف ورعب شديد , هذا يدل على أنهم يعانوا شيء من " الإحباط و الفشل" , ولا شيء ينتظرهم في القريب العاجل غير الفوضى , لان صالح لا يصلح ان يكون رئيس ناجح لليمن أبدا .
هذه الكلمات كانت عبارة عن تنبؤية لنظام صالح
(نكتشف بعد مرور أكثر من 30 عام ان الدبلوماسي السوفيتي يتمتع بنظرة ثاقبة في أمور كثيرة منها شخصية صالح)
أخيرا, دخلنا مبنى السفارة السوفيتية , رغم ان الوقت كان متأخر جدا , إلا ان كل طاقم السفارة في يقضه, بل قيادة السفارة كلهم كانوا حاضرين ,وهذا الأمر يحصل نادرا جدا .

سفير ضخم جسد ولكن غامض

السفير"فاسيلي إيفانوفيتش كورنيف" رجل ضخم في الستين من العمر ,رجل غير واضح إلى أقصى الحدود , انفعالي ومتحمس في آن واحد .
بدء حديثة كالعادة بانفعال وقال التالي: الوضع هنا زى الزفت ! حركات انتفاضة في مناطق مختلفة داخل اليمن الشمالي , بشكل خاص بعض القبائل في جنوب البلد , أما الوضع على الحدود مع اليمن الجنوبي ,فالوضع في أقصى التوتر العسكري وفي حالة استنفار عسكري واسع , فلا بد ان تشتعل الحرب قريبا- ( رغم كل شيء, هو يجيد رؤية ماذا سيجري في المستقبل )- بين الطرفين , لان حالة الاحتقان قد وصلت إلى أوجه بين الجيشين والقيادتين , من الواضح ان الطرفين لا يمكن ان يصلوا الى سلام بدون الإفراج عن الانفعال النفسي عبر البندقية- مثل روسي قديم استخدم هنا : البندقية المشحونة بالبارد لابد ان تطلق رصاصها في أي لحظة -, لأنه, الآن الطرفين المتناحرين يشبهوا الصومال و إيثوبيا قبل عام في الكثير من الأشياء .

فاسيلي كورنيف يواصل حديثة بانفعال : في داخل صنعاء نفسها يوجد تمرد اليوم على السلطة الجديدة, بل يوجد محاولة انقلاب واغتيال الرئيس , بأعجوبة من الموت ( يقول المثل الروسي ولد بقميص) نجا هو , في نفس الوقت, هناك خطر حقيقي صادر من جنوب اليمن, هم , يريدوا ان يبنوا الاشتراكية العلمية الماركسية , الشعب أصبح جائع و فقير بعد الرخاء الذي شهده في أيام الاستعمار, اليوم الشعب يبحث عن شيء من الأكل بسبب المتطرفين في قيادة البلد.
هذا هو فلاديمير -السفير في عدن - كابوشكين" كل شهر يطلب مني إرسال مقانق ومعلبات وأحيانا ملابس لطاقم السفارة .

الكاتب يقوم بتحليل حديث السفير السوفيتي في صنعاء من موقف العلاقات السوفيتية , ويكتب التالي:

يبدوا لي ان السفير في صنعاء لدية شيء من الغيور من و ضع السفير في عدن" كابوشكين ", لان نظام عدن يتحصل على الدعم من قسم العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي , والقيادة الإيديولوجي العلياء للاتحاد السوفيتي , ولكن الخارجية السوفيتية لا تؤيد وجهة نظر التفاؤلية التي يظهرها " باناماريوف"*في نشر الاشتراكية العلمية في العالم الثالث.
ولكن يحب ان لا نتجاهل السفير في صنعاء , كان ولا زال يتمتع بشي من الحرية في طرح ما يفكر به ,
في مرة من المرات أرسل هذا السفير إلى الخارجية السوفيتية برقية عاجلة جاء فيها التالي : اليوم الصباح قد هبط الثلج هنا , جاء الرد سريعا لماذا تهتم بسقوط الثلج في صنعاء , هو رد:حسب التعليمات ت للسفراء في الخارج , ان يبلغوا الخارجية في موسكو عن أي شيء يحدث غير اعتيادي في البلدان التي يعملوا فيها , فالثلج هنا شيء نادر جدا لهذا أرسلت لكم هذا الخبر الهام في رأي .

استمر الحوار الطويل بينهم , تخلله نقاش حار, شارك فيه رجال الخارجية و الاستخبارات ( كي. جي. بي) و منظمة تسمى جرو* * , حيث اتفق الجميع على النتيجة التالية : في اليمن الشمالي يجري صراع بين الأطراف المتصارعة- القبلية- على السلطة, قائد الولاء العسكري في تعز أكثر الشخصيات خبث وغدار, لأنه تم بيده اغتيال كلا من الحمدي ثم الغشمي , فإذا الحمدي تم تلفيق المشهد في غرفة الضيافة من اجل إبعاد إي شك بأنة اغتيال سياسي , فالمرة الثانية تم الاغتيال من اجل إبعاد أي تقارب بين اليمن الشمالي والجنوبي تمشيا مع أهداف السعودية قبل كل شيء . .



* بوريس بونوماريف هو رئيس قسم العلاقات- الدولية- الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي 1955- 1986, أدار هو هذا القسم خلال 30 عام , الفترة التي ألاتحاد السوفيتي قام بنشر الاشتراكية العلمية بوجه سوفيتي في الوطن العربي .
**جرو: هي الإدارة المركزية للاستخبارات العسكرية السوفيتية و بعد 1991 أصبحت تابعة لروسيا ,
و أشهر علمية قامت بها بالتعاون مع (الكي. حي. بي) هي المذبحة البشعة التي قامت بها في قصرا لرئاسة في " كابول " أفغانستان, هي كانت السبب في تدهور أفغانستان إلى اليوم, لم تتعافى من هذا التدخل السافر في شؤونها تحت ذريعة الصداقة.

http://www.metransparent.com/spip.php?page=imprimer_article&id_article=16511&lang=ar