orientpro

عهد الشرق


 

 

 

 

الرؤساء يقتلوا-هنا- مثل الذباب !

الجزء الاول

الفقرة الثانية

يوم بكت السماء مع الغروب

شاهد عيان لتلك الأحداث الدامية  في ذلك اليوم .

انتهى الصراع المسلح في نفس اليوم, لكن, فقط مع حلول المساء, اي مع غروب الشمس، عادتا يودع - الشمس - بأشعته بآخر خيوطه الحريرية الذهبية نوافذ الرئاسة , لأن دار الرئاسة هي أعلى نقطة تلامس مع خط الأفق والضوء والبحر , عادتا الشمس يودع عدن كل يوم بشكل جميل عبر مدينة التواهي , إلا ذلك اليوم, كان غروب حقيقي لعدن والجنوب بشكل عام , لحظة غروب حزينة جدا في ذلك اليوم , ذات لون احمر غامق مثل الدم , بدلا من اللون البرتقالي الأقرب إلى اللون الأصفر الذهبي السحري , هذا هو اللون الذي يثير العواطف الجميلة عند العشاق الكثر, من سكان وزوار عدن الحبيبة , بل كل شاب وشابة فيها .

 كانوا , هم يلتقون هناك  في لحظة الغروب كرمز للأمل الإنساني العظيم , الذي لا يموت  أبدا , لأن, الشمس هو الأمل الأبدي !  لابد أن يأتي  الشروق يوم غدا من جديد من كريتر, انه فعل سحري طبيعي .
عدن بجبالها وبحرها وترابها  وبشرها عبارة عن كثلة واحدة متماسكة  يشرق و يغيب عليهم الشمس منذ الأزل,  بفرح و أمل   كل يوم , ربما حزن الشمس في ذلك اليوم,  بشكل  استثنائي مع الغروب كحداد على سالمين , او لأنه كان  يبشر أن الجنوب قد دخل مرحلة نهاية الأحلام الوردية ,  نهاية الاشتراكية الطوباوية التي لا أمل  في أن تصبح حقيقة حتى في قعر دار الثورة البلشفية , لأنها غير واقعية , رغم أن النظرية كلام جميل ومغناطيسي لأي مجتمع فقير غير متعلم  ساذج , ما بالكم ببلد عدد سكانه لا يزيد عن اثنين مليون عام 1967 ,  قام بمعادة  كل شيء في المنطقة بل والعالم كله .

( من غرائب الأمور الجنوب يمر بسلسلة احداث مدمرة من انقلاب عام 1969و أحداث 26 يونيو 1978 هما هيئوا لدخول حرب ضارية في 13 يناير 1986، ادى اخيرا الى التورط في مايو1990 بوحدة مباركة للطاغية جديدة ،رفع شعار مع قبيلة الاحمر "الوحدة بقتل الجنوبيين" القتل بدا في اليوم الثاني للوحدة , هنا كانت المأساة الحقيقية لشعب الجنوب قبل غيرة , لأنه هو كان الذي ولا زال يدفع الثمن الباهض من البشر والمال، هو كان بحاجة ماسة لهما أكثر من الاتحاد السوفيتي او تظام القبائل في صنعاء ).

http://www.orientpro.net/orientpro-40.htm

الجنوب دخل في كثلة ونظام لا يعرف عنة شيء, المستفيد فقط , هم قادة الجبهة القومية , من كان يسمهيم وزير الخارجية السوفيتي (أندري جروميكو) الراديكاليين الجدد – هم لوحدهم استفاذوا بل حاولوا فرض نظامهم بالنار والحديد , شبيهه بنظام يعتبر اكبر أكذوبة في تاريخ البشر " الاتحاد السوفيتي العظيم جدا" .

للجميع كان معروف لا يمكن تطبيق -نقلها بحذافيرها - أي تجربة ناجحة أو فاشلة بدون مراعاة كل الظروف وأهمها عدد السكان والموارد , فبعد تورط الجنوب في التطرف الماركسي , رغم ان عدد سكان الجنوب 1967 لا يزيد عن اثنين مليون , دخول الوحدة بفارق كبير عددي وتفاوت تاريخي وثقافي , فالنتيجة  مهما كانت الانتخابات شريفة , سوف تكون النتائج ليس لصالح الجنوبيين , بل انعدام أي تكافؤ بعد ان دمر الجنوب كاملا  منذوا 1967 الى 1990, في مثل هده الأحول لا يمكن  ان تتحقق إي عدالة , مهما كانت النوايا حسنة ، ما بالكم عندما تكون النوايا غير حسنة منذ البداية.

القوة تغلب الشجاعة

رغم عدم تكافئ بين الطرفين المتحاربين في الجنوب , أيضا على السلطة مثلما في شمال اليمن, إلا أن قوات "سالم ربيع" قاتلوا ببسالة بل يمكن القول صمدوا لوقت طويل, وهو أمر غريب جدا, يبدوا ان معارك ساخنة كانت تجري هناك طوال اليوم , لان ما كان يملكه الرئيس الجنوبي في تلك اللحظة , عبارة عن قوى معروفه محدودة الإمكانيات, تسمى حرس الرئاسة , مكونه من عدة أشخاص تحمل أسلحة خفيفة, في الوقت الذي الحزب استخدم قوات مسلحة ثقيلة خاصة للمعارك , ليس لمثل هذه العمليات , رغم الدعم الجوي وكدا كانت البحرية تحاصرا لرئاسة من البحر إلا النصر لم يتحقق بتلك السرعة المرجوة الى مع نهاية النهار وخيم الظلام .

لم يكون هناك أمل في ان "الربيع" وحلفائه ان يخرجوا من هذه المعركة أحياء, لأنهم محاصرين برا وجوا وبحرا، في نفس الليلة تم القبض عليهم,  تم إصدار الحكم بالإعدام بل تم تنفيذه ودفنهم في مكان غير معروف.

( الفنان التشكيلي "سمير مقبل" في مساء اليوم الثالث من هذه المعارك الدامية جاء إلى المرسم الحر-( في مبنى وزارة الثقافة في "التواهي"، المرسم كان يديرة في تلك الفترة الدكتور عبدا لعزيز خالد درويش ## )- برفقة بنت " سالم على ربيع ",على وجهها لا يوجد اثر الحزن , لأنه كان إشارة لغدر الرفاق , فسالم علي الربيع يصبح حسب العرف ليس خائناً لوطنه إنما بطل في رأي أسرته و أقاربه وحلفائه, من هنا هي كانت متماسكة بل وقورة رغم كل شيء ) .


 

موسكو ساحة سمولينسك

كعادته "أندري جروميكو" يشتم في مثل هده الأحوال - الذي كان في تلك اللحظة في مبنى الخارجية - عندما تأتي مثل هذه المفاجئات الغير منتظرة، حيث قال بصوت غاضب: هذه مستشفى المجانيين وليس بلد.
حسنا! اشرحوا لي, بوضوح ماذا - ما معنى هذا - يجري هناك؟

أفادوه بما يلي: انه يجري صراع على السلطة، هناك دور واضح - حكم - للقبائل التي يمتد تاريخها لقرون طويلة هنا, إضافة إلى ذلك صراعات دينية - 1400 عام - بلا نهاية، هي التي ضاعفت حدة هذه الصراعات اليوم من جانب واحد, أما الجانب الثاني هو بالتأكيد الفقر المدقع  وكدا الثالوث الخطير فقر وجهل ومرض, هم  سيد الموقف منذ خروج  الأتراك .

وفي نفس الوقت يطمح الراديكاليون-عبد الفتاح إسماعيل- الجدد, التي في قمة السلطة في عدن الى الدكتاتورية البروليتارية , تعمل تحت الراية الماركسية اللينينية العلمية بيد  في نفس الوقت حاملة شعارات القومية العربية و خليط من الناصرية البعثية بيد أخرى  ...

ولكن لا يجب ان ننسى حقيقة الأمر في تلك اللحظة,  يوجد هناك نوع من التربص من بعض القيادات الحزبية و العسكرية الراديكالية في داخل السلطة, تريد  استخدام القوة العسكرية من اجل حسم الصراع الإيديولوجي, ولكن باسم الوحدة اليمنية ,لان فكرة الاشتراكية أصبحت في فخ حقيقي على ارض الواقع .

وفي نفس الوقت من الداخل ومن الخارج تمتد خيوط مختلطة ومتشابكة من المصالح المالية والسياسية محلية و إقليمية التي تدعم اليمن الشمالي ضد اليمن الجنوبي, وهي أربعة بلدان على رأسهم آل سعود التي تربطها علاقة بالإمامة وعائلة عبد الله الأحمر و كدا  أيضا القذافي وصدام حسين ,كلهم ​​يطمحوا البحث عن حلفاء وركائز في هذا البلد الفقير بسبب نظام الإمامة, وكدا أيضا مصر لها أطماع هنا ,هي  التي حاربت الإمامة منذ انقلاب عام 1962 إلى أن جاءت هزيمة عام1967  اضطرت ان تنسحب من اليمن الشمالي .

ولا ننسى ان هذه الأحداث الدامية التي  تجري  في اليمن,  منافستنا المحمومة مع الأمريكان في هذه المنطقة.

سياسي واعد
في اليمن الشمالي! لم يمر عام على مقتل الرئيس السابق "إبراهيم الحمدي" الذي كان قيادي سياسي واعد بلا أدنى شك,  لأنة قام بحد سلطة المشايخ والقبائل , التي كانت تسيطر وتتصدر الحياة السياسية فيها  قبل الثورة على الإمامة المتوكلة عام 1962  حتى اليوم ,إلا ان "الحمدي " كان يملك موهبة نادرة  في لمناورة السياسية بين مختلف القوى والمتنوعة , ليس محليا وإقليميا إنما بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا و أوروبا .

حاول هو خلال فترة حكمة القصيرة,  أن يقرب بين اليمنيين أولا, فبدلا من العداء  جاءت لأول مرة المصالحة على مستوى عالي  , حتى من اجل ذلك هو كان مستعد ان يصل إلى عدن, ولكن قتل قبل ان يصل إلى عدن بأيام , كان لدية حلم واقعي في ان تصبح اليمن بلد ونظام بل حكومة متحضرة وعصريه وليس نظام القبائل المسلحة المتناحرة من اجل خدمة دول أخرى  .

إذا ماذا حدث؟ في تلك الليلة بين 11 -12 أكتوبر 1977 أكتوبر عندما تم العثور على جثته في قصر الضيافة ليس بعيدا عن صنعاء.

في الغرفة كما يبدوا من الوهلة الأولى , منتشرة هنا وهناك آثار وبقايا  "ليلة حمراء" مليئة بالعربدة مع سكر, مع جثته الرئيس "إبراهيم الحمدي" , كانت هناك جثته شقيقه قائد "قوات العملاقة", إضافة إلى ذلك جثثت فرنسيات.
بعدها مباشرة صرحت السلطة بشكل رسمي : بان هذه الجريمة قام بها رجل دين متطرف عندما وجد في قصر الضيافة حفلة تهتكية قام بها الرئيس وأخيه.

ولكن في واقع الأمر, من الممكن ان نشك في ان خلف هذه الجريمة تقف الشيوخ والقبائل الشمالية تابعة للسعودية,  من الواضح هنا ,  ان "الحمدي " أخيه أصبحوا  ضحية مشاريعهم التي كانت تعارض عليها السعودية والقبائل الموالية لها , هم, مع مشاريعهم كانوا باستطاعتهم في  نقل اليمن الشمالي من عصر الطوفان كما سمها "جان جاك بيربي" إلى القرن العشرين.

  نحن لا نستبعد ان الغشمي رئيس القيادة الأركان العامة الذي أصبح فيما بعد رئيسا,  كان على علم بهذا الجريمة اذا لم يكن احد منفذيها ,  لان قبل هده الحادثة , حسب المعلومات التي وردت لنا , من خبرائنا العسكريين الروس  في صنعاء، معلومات ربما سربت خصيصا  لتشويه  سمعت الرئيس "الحمدي" و أخيه  , وصلت هده المعلومات  إليهم من ضباط   يمني أخر,  مفادها : بان  أخ الرئيس "الحمدي"  قدم نصيحة لبعض من القيادات العسكرية في إبعاد "الغشمي" من الموقع الهام الذي كان  يشغله قبل مقتل "الحمدي" بأيام .

القيادات العسكرية أكدوا,  بأنهم  ليس من حلفاء" الغشمي",  ولكن تقرير مصيره يجب ان يأخذ على عاتقة الرئيس نفسه, وليس العسكر مثلهم وان كانوا في مواقع حساسة في السلم العسكري  .

عندما علم بذلك "الحمدي"غضب جدا, ووعد بمعاقبتهم لعدم الإخلاص له - الولاء-هو اعتبر ذلك خيانة من القادة العسكريين ,خلال مكالمة تلفونية مع احد من الضباط أجرها قبل قتله بأيام ,لا يوجد تأكيدات مدى صحة هذه المعلومات ،إلا إنها وصلت إلى الروس بشكل سريع لا نعرف من صدرها الأساسي .

الآن, أصبح واضحا, الموقف و الأحداث تتوقف قبل كل شيء في هذه الصراع بين الطرفين, من سوف يقوم بالخطوة الأولى.
تمشيا مع المثل اليمني المشهور، بل هذا احد التقاليد الراسخة في المجتمع اليمني «أتغذى بهم قبل ما يتعشوا بك!" في كل الصراعات السياسية والعسكرية عبر التاريخ الطويل اليمني .


##

 الدكتور عبد العزيز خالد الدرويش فنان تشكيلي مصري قدم خدمات جليلة للفنون في العالم العربي, بشكل خاص للفنان التشكيليين في مدينة "عدن",  حيث أسس "المرسم الحر"  الذي تخرجوا عدد كبير من هذا القسم , فيما بعد تلقوا الدراسة خارج اليمن , ولكن أحداث يونيو 1978 تضع بصمات  حزينة على حياة , غادر لقضاء العطلة الصيفية ولكن في بداية سبتمبر  وصل إلى مطار عدن إلا ان السلطة الجديدة ألغت  ترخيص الدخول إلى الأراضي اليمنية , حتى الآن لا يوجد تفسير لماذا منع من الدخول للجنوب  رغم انه جهز لوحات كبيرة لقادة الدولة الجنوبية ( سالم على ربيع وعبد الفتاح إسماعيل  وعلى ناصر محمد) قبل الأحداث بعدت أشهر, حاول احد الحزبيين تمزيق لوحة سالمين ولكن الدكتور درويش منع هذا العمل إلا ثقافي والبربري  .
لقد فقد أعمالة الفنية و ممتلكاته التي تركها في تلك  شقة التي قدمت له من قبل الدولة عندما وصل في منطقة خور مكسر بالقرب من المطار .
هذا الرابط يخص الدكتور عبد العزيز خالد درويش :

http://www.fenon.com/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%B4-abdelaziz-darwish/

بريشة:عبد العزيز خالد درويش

لتكبير الصورة اضغط عليها

آخر صورة جماعية في المرسم الحر في مبنى وزارة الثقافة في مدينة التواهي ، كانت أمسية ممتعة ,تناول خلالها  الجميع  الحديث الودي, والتمني للدكتور بالقضاء عطلة جميلة مع أفراد أسرته , تخلله مشروبات غازية باردة  من مصنع كندار دراي   ، وكدا كان  في متناول الجميع  شاهي مع " الجاتو" (تورت) .
الدكتور عيد العزيز خالد درويش يتوسط الفنانين التشكيليين ، وواضح ان عبد القادر الحداد يحاول التغطية على الدكتور .