orientpro

عهد الشرق


 

 

 

 

الرؤساء يقتلوا-هنا- مثل الذباب !

الجزء الاول

الفقرة الاولى

مقدمة عهد الشرق

رغم ان هذا الاستنتاج - كان يخص اليمن الشمالية - الذي خرج به وفد الخارجية السوفيتية، وفد خاص ارسل إلى صنعاء، بطلب من القيادة الجديدة، التي كانت تعيش حالة هلع وخوف شديدين، من ان يشن الجنوب حرب أخرى على الشمال، مثل التي شنها في عام 1972.

للأسف الشديد، انتقلت العدوى إلى الجنوب بعد مقتل الحمدي و الغشمي، رغم أن الرفاق قتلوا الآلاف من أبناء الجنوب بدون سبب او مبرر، انه فعل لا عقلاني و لا أنساني بل بشع في رأي اغلب الجنوبيين - (انا عشت بعد الثورة بجانب سجن المنصورة) - كنا نشاهد كل يوم عشرات من الجثث تنقل بسيارات  .
لهذا هم لم يجرؤ قتل "قحطان محمد الشعبي" أول رئيس شرعي للجنوب، خوفا ان يفتحوا هذا الباب الذي لايمكن إغلاقه فيما بعد.

في اعتقادنا، ربما الرئيس الأول الجنوبي تمنى أن ينفي الى الخارج مثل الكثير من الرعيل الأول من الثوار في أكثر من بلد عربي، بدلا ان يظل في السجن عشرات السنوات، في الوقت الذي رفاق السلاح بالأمس "يصولوا ويجولوا" بكل حرية.
هم بذاتهم، القومين العرب والعسكر والراديكاليون في الجنوب عبثوا بكل شيء، تحت شعارات وهمية، في نهاية الأمر رموا بشعب الجنوب تحت أقدام القبائل الزيدية لتفترسهم بكل وحشية في حرب 1994، الزيود يكرهوا الجنوبيين من منطق كبرياء وغطرسة  طائفيه ، من هنا كانت تنتظر الفرصة المؤاتية ، لأنهم تكبدوا خسائر جسدية ونفسية في حربي عام 1972 و 1978  من الجيش الجنوبي النظامي المؤهل ، لهذا تم تدمير الجيش الجنوبي قبل و بعد الوحدة  وتحول الجيش بعد الوحدة  إلى  أذات بيد الأسرة والقبيلة ، مما أدى الى هذه الفوضى خلال أكثر من 22 عام.
اليمن الشمالي كان دائما الحلقة الضعيفة في المنطقة، بعد انتهاء  الإمبراطورية العثمانية. كانوا آل سعود احد حلفاء الإمامة ولكن كانت  تضرب بيد من حديد ، بل تدخل إلى قعر دار الإمامة متى ما تشاء بدون ادن ، تلقن دروس قاسية  له حتى يتنازل لها على الأراضي اليمنية ، لتصبح  تلك الأراضي فيما بعد  في "عهد - آخر الزيود -علي عبد اللة صالح" نهائيا, أراضي  سعودية ويتم رسم الحدود مقابل المال والدعم من اجل جعل اليمن دولة آل صالح السنحاني  .

عموما موسكو كانت لا تحب الجنوب "السني" ،لان الجنوب يحمل ثقافة وتربية استعمارية أوروبية التي يكرهها ، بل لا يطيقها حتى في بلدان اخرى بعيدة عن حدودة ، من هنا دمرته الجنوب مع الرفاق كاملا ، هي تفضل النظام الشيعي الكهنوتي المعادي للتحضر، هم الروس إلى الآن، يواجهو معضلة في هدا الجانب بل إخفاقاتهم في السير الى الإمام بدون التقنية الغربية واضحة , هم يحملوا بطرس الكبير التهمة في اخفاقاتهم وعدم مقدرتهم المشي مع العالم والبشرية في طريق التقدم يفضلوا الجاهلية مثل اغلب العرب ، بطرس الكبير هو الذي ادخل إلى روسيا كل أنواع التقدم الصناعي والعلمي والثقافي والفني، حيث أصبحت روسيا القيصرية إمبراطورية عظمى بفضل الأسطول العسكري والتجاري، علما بان بطرس هو من أسس الأسطول البحري بل ساهم في بنائه بيده ، على عكس الشيوعيين عندما وصلوا إلى السلطة عام 1917 كانوا يستوردو المصانع والآليات من الغرب، مثل العرب، مستهلكين للكماليات الغربية ويكرهوا الغرب في نفس الوقت .

في الوقت الذي، أمور أخرى هامة، كانت تصرف انتباه واهتمام "أندري جروميكو" وزير الخارجية الاتحاد السوفيتي عن قضايا الشرق الأوسط،, أمور الشرق الأوسط  بالنسبة لهم  متشابكة متشابها جدا , في نفس الوقت مستعصية للفهم, لان أغليها غير واضح للسياسة السوفيتية التي ليس لها معرفة جيدة بالمنطقة , كيف ومن اي شيء تتركب السياسة في الشرق الأوسط التي تعيش غليان مستمر, بعد ان انتهت الإمبراطورية العثمانية , التي خلال زمن طويل جدا كانت تقف جدار منيع و عازل  أمام الروس للدخول  في المنطقة.
ولكن المفاجئة جاءت في تلك الأمسية - بتاريخ 24 يونيو 1978 - من حيث ما كانوا ينتظرها إطلاقا، مقتل الرئيس الثاني الغشمي بعد مقتل الحمدي قبل اقل من عام .

فقد وصلت الرسالة عبر القنوات الخاصة من اليمن الشمالي, فيها أفيد خبر هام و مثير: مقتل رئيس الجمهورية في انفجار شديد,  انه الرئيس الثاني خلال وقت قصير جدا يقتل في هذا البلد .

 وردت تفاصيل مختصرة جدا عن عملية الاغتيال,  تبدوا من حيثياتها الأولية بقصة أو مغامرات بوليسية أكثر من مقتل الحمدي,  التي نفذت ضمن التقاليد - الصراع على السلطة - المتبعة عند القبائل في شمال اليمن .

لماذا كانت غامضة؟ لان التهمة موجة لقيادات الجنوبية, رغم انه , حتى الآن لم يعلن من يقف خلفها بشكل رسمي .

نحن نشك, في ان هناك جهة,  تريد ان يتم تصفية الشخصية الثانية , من كان  يطمح مع الحمدي في تحقيق وحدة بأسرع وقت, بل  بشكل حضاري و سلمي من اجل السير باليمنيين في طريق التقدم وليس العودة إلى خلف.

(بعد 12 سنة من هذا الحادث تجري وحدة متسرعة من قبل نفس السياسيين من تخلصوا من الحمدي في الشمال والربيع في الجنوب ).

القبائل الشمالية  لن ترضى بذلك, ربما هي, قامت  بعملية قتل "الحمدي" .

فمثلما- الزيود- القبائل  في الشمال,  هناك  الراديكاليين في الجنوب أيضا  لا يريدوا ان يصبح "سالم ربيع" رمزا لهده الوحدة.

يبدوا الوضع في غاية التعقيد والتشابك , هناك جهات عدة لها مصالح في العملية البشعة التي أدت بحياة الرئيس الغشمي .

العشاء الأخير

قبل العملية الإجرامية,  التي راح ضحيتها الرئيس الغشمي بساعات,  وصل إلى صنعاء مبعوث الرئيس اليمني الجنوبي (سالم ربيع علي),  يحمل رسالة - سرية - خاصة إلى الرئيس الغشمي تخص مقتل "الحمدي" .

تم استقباله بكل حفاوة، بل قد تم ترتيب عشائه الأخير,  تخلل في تلك الليلة شرب كمية - في كلا اليمنيين كانوا يتناول الكحول بشكل مفرط في تلك الفترة في مثل تلك المناسبات السياسية - كبيرة من الكحول,  اليمن ليس السعودية الكحول مسموح بها .

(يقوم الكاتب بوضع وجهه التشابه الكبير في تلك العادات في اليمن الشمالية بحكايات الشاعر و الأديب  الروسي  الشهير الكسندر بوشكين  (قصص مشهورة فيها الكثير من الغدر والخداع والفهلوة) حيث تقام ضيافة بشكل مبالغ فيها، أكل وشرب بكميات كبيرة من الكحول وتبادل التجامل والمديح والنفاق، في النهاية، لابد أن تنتهي بمفاجئات, هناك الكثير من الأساطير السياسية التي عرفتها الدبلوماسية الروسية التي عملت في صنعاء منذ عام 1928,  من خلالها أراد مقارنه بين روسيا في القرن الثامن عشر واليمن الشمالية في القرن العشرين,  عندما أقامت علاقات قيادة الاتحاد السوفيتي مع الإمام وليس مع الشعب، لان  الإمام مثل القيادات لسوفيتية,  هم كل شيء هناك , والشعب لا شيء).


في نفس الليلة المذكورة - الشريرة - يتم استبدال الحقيبة بأخرى ,  يوجد فيها متفجرات,  في اليوم الثاني يذهب المبعوث الجنوبي إلى مكتب الرئيس الشمالي, هناك يتم فتح الحقيبة التي يفترض ان تكون فيها رسالة من الرئيس الجنوبي.

 لكن! بعد اقل من ثانية,  لم يعد هناك على قيد الحياة,  لا المبعوث الخاص ولا الرئيس الغشمي .

الحادث، ترك فجوة ضخمة في ذلك المبنى - هيئة الأركان العامة - الذي تم فيه اللقاء الأخير, لم يبقى لهم أي اثر بعد الانفجار ,تبقى فقط  اثر ذلك الانفجار العظيم في  ركن المبنى , الغريب لم يلقي حتفه غيرا لرئيس والمبعوث في تلك العملية الخطيرة ,والشيء الأغرب والعجيب في العملتين" الحمدي"  وكدا "الغشمي"  لم يقتل أحدا! غير من كان يفترض ان يقتل , عمل إرهابي منظم , بل عالي المستوى في كل العمليتين , من هنا  لمقتل الغشمي  لا يمكن لشخص واحد بحقيبة قادم من عدن  يستطيع ان  يقوم بتنظيم مثل هذا العمل الدقيق في التنفيذ.

بعد ساعات قليلة من الانفجار , راديو صنعاء يعلن التالي: بان القيادة الجنوبية وراء اغتيال الرئيس الشمالي,  تبدءا الهستيريا  المفتعلة بالوعيد والتهديد من قبل  صنعاء للجنوب، وكدا الأناشيد الثورية لتعبئة الجماهير ضد الجنوب، الأناشيد واللهجة نفسها التي تم بثها بعد مقتل   "الحمدي".

فجئتا بشكل غير متوقع للجميع, تنتقل الإحداث المسلحة مباشرة من العاصمة الشمالية إلى العاصمة الجنوبية، خلال اقل من 24 ساعة هناك بدأت تجري عملية أخرى مرتبطة بالأولى ,  ليس أقل دراماتيكية من تلك التي جرت في الشمال.

 في الجنوب بشكل مستعجل! بدون إي دراسة للموقف "عبد الفتاح إسماعيل" الأمين عام الحزب الاشتراكي يدعوا إلى جلسة عاجلة للجنة المركزية للحزب الاشتراكي,  بعدها تعلن موقفها الرسمي من الحادث الذي أدى إلى مقتل الغشمي، بدون أدنى شك وبشكل قاطع تحمل  "سالم ربيع"  المسؤولية,   وأعلنت انه  هو من يقف خلف كل هذا .

لكن, الرئيس الجنوبي "سالم ربيع" رفض حضور الجلسة العاجلة للجنة المركزية.

حسب طرح قيادة الحزب: بدلا من الحضور والاعتراف، هو قام - أي "سالم ربيع" - بإرسال قوات مسلحة من اجل السيطرة على مبنى اللجنة المركزية بمن في داخلة قيادة الحزب والدولة,  هذه خطة قديمة بكل تأكيد,  تم رسمها منذ زمن طويل هو وحلفاءه عملاء السعودية,  انه انقلاب على الشريعة الحزبية,  من المؤكد سيؤدي هذا الفعل بالبلد إلى الجحيم,  إلى حمام من الدماء.

في واقع الأمر,  لا يمكن اعتماد طرح قيادة الحزب هي الوحيدة,  أو يمكن الاعتماد عليها بأنها صحيحة كاملا, لان,  في صباح يوم الاثنين - تاريخ 26 يونيو قامت القوات الموالية للحزب,  من ضمنها القوات الجوية بالهجوم المكثف والمركز برا وجوا وبحرا على دار الرئاسة في التواهي ,  حيث كان "سالم ربيع"، وامتد القتال طوال اليوم.