orientpro

عهد الشرق


"الإنقلاب" و"الضّبطية".. في عيون طلاب الجامعات المصرية

الثورات جاءت لنصرة حقوق الإنسان

(4)


لا يُمكن للمتابع المدقق والباحث المنصف أن يُنكر دور الطلاب في الثورات المصرية على مر التاريخ الحديث. ومنذ انطلاق العام الدراسي في مدارس وجامعات مصر، يوم 21 سبتمبر 2013، لا تفتأ المظاهرات والمسيرات والإعتصامات تتوقف يومًا واحدًا، ولعل هذا ما يفسر القرار الذي اتخذته الحكومة مؤخرا بتأجيل الدراسة في عدد من الجامعات وعلى رأسها جامعة الأزهر.

وحول الحراك الطلابي الجاري في مصر ودوره المتوقع في مواجهة ما يصفه البعض بـ "الإنقلاب العسكري"، وموقفه من الضبطية القضائية، ورؤيته للخروج من المأزق الراهن،نقدم لكم آراء عدد من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية المصريةة في هذا التقرير.

"نرفض الضبطية.. وما حدث انقلاب عسكري"
محمد فضل (جامعة القاهرة) بدا واثقا من معلوماته، ورأى أنه "لا يُوجد طالب في مصر ليس ضد الضبطية القضائية، أما بالنسبة للوضع السياسي، فالسيسي وحده هو (الذي يعرف في البلد دي!).."، أما معاذ سليم (الجامعة الألمانية)، فاعتبر أن "ما حدث انقلاب عسكري بكل المقاييس، وعودة نظام مبارك بنفس الأسلوب القمعي وأسوأ" وذهب إلى أن "الخروج من الأزمة يكون بإزاحة السيسى وأعوانه، ومحاكمتهم أمام محاكم ثورية على ما تسببوا فيه من دماء وخراب".

نادر محمد (جامعة القاهرة) اعتبر أن "ما حدث في 30 يونيو انقلاب عسكري صريح، فالشعب انتخب مرسي للحكم 4 سنوات، لكن الجيش استعمل القوة وعزله، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تجاوزات من الإخوان. والحل أن يجري الجيش استفتاءً علي عودة مرسي للحكم، على أن يحترم الجميع النتيجة، شريطة نزاهة الإستفتاء. أما الضبطيه فهى خطوة لتثبيت العمل بقانون الطوارئ".

عبدالرحمن المنياوي (جامعة القاهرة) ذهب إلى أن ما حدث في 3 يوليو "انقلاب عسكري مكتمل الأركان، بدليل اعتقال الرئيس المنتخب للبلاد". أما الضبطية القضائية، فإن الهدف منها يتمثل حسب رأيه "السيطرة على العمل السياسي، وإذا أراد الأمن السيطرة علي البلطجة في الجامعات فعليه زيادة التفتيش قبل دخول الطلاب للجامعة".

مصطفي محمود (جامعة القاهرة)، أكد على أن "الضبطية القضائية مرفوضة خوفا من استغلالها بشكل خاطىء. وهناك محاولات من الإدارة للتضييق على الأنشطة الطلابية.. أما عن المشهد السياسي، بكل أمانة الواحد غير قادر على استيعاب ما يحدث، وأنا عن نفسي سأقاطع كل الإنتخابات القادمة. وأعتقد أن الخروج من الأزمة أمر صعب".

عمر إبراهيم (جامعة الأهرام الكندية) لاحظ أن "ما حدث انقلاب عسكري، اشتركت فيه معظم مؤسسات الدولة، وانقلبت على رئيسها المنتخب. فالمؤسسة العسكرية عزلت الرئيس المنتخب. ومنذ إعلان السيسي لخارطة المستقبل تم إغلاق الفضائيات والصحف المؤيدة للرئيس المعزول، ودارت ماكينة الإعتقالات للمعارضين للإنقلاب. وبرأيي لا يُوجد حل لإنقاذ مصر إلا بالتراجُع عن الإنقلاب والعودة للشرعية".

زميله في نفس الجامعة إيمان رفاعي صرح أنه "إذا تحدثنا عن الديمقراطية فهذا المعني لم يعد موجودًا في قاموس مصر، حيث تم حبس واعتقال وذبح كل من حاولوا إبداء آرائهم، أو ممارسة أقل حقوقهم وهي التظاهر. وقد حاولت وسائل الإعلام إخفاء هذه الجرائم، ووضعها تحت عنوان محاربة الإرهاب. وبعد المجازر التي ارتكبت في فض اعتصامي رابعة والنهضة، تأكد الجميع أن ما حدث انقلاب عسكري. والحل الوحيد للأزمة هو استمرار التظاهر السلمي والعصيان المدني".

بلال عبد السلام (مدرسة الملك الكامل الثانوية بالمنصورة) أشار من ناحيته إلى أن ما يجري الآن هو "محاولة مُستميتة من الإنقلابيين لإقناع العالم بأن ما حدث ثورة وليس انقلابًا. مع العلم أنه لم يعترف بالنظام الإنقلابي غير 8 دول فقط. والسبيل الوحيد للخروج من الأزمة يكون بعودة الرئيس الشرعي لإكمال فترته الإنتخابية، وإعادة الدستور المستفتى عليه، وعودة مجلس الشورى المنتخب، وقبل كل هذا معاقبة المتسبّبين في الدماء التي سالت".

أما أنس الكفراوي (مدرسة الأورمان الثانوية النموذجية العسكرية)، فذهب إلى أن "ما حدث في 3 يوليو كان خطة مُدبّرة للإنقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة. انكشفت بما حدث من قتل وتخريب وتدمير واعتقال للشرفاء. وقد لعب فيها الإعلام الفاسد دورًا كبيرًا في تشويه صورة الإسلاميين، وربطهم بكل ما يحدث في البلاد من حرائق وخروج على القانون".

"نؤيد الضبطية.. وما حدث ثورة شعبية"
على العكس من كل ما سبق، صرحت لبني عبدالسلام (الجامعة الألمانية) أن "ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية.. صحيح أن الرئيس مرسي انتخب بطريقة ديمقراطية، لكن عندما شعر الناس بالظلم قاموا بثورة. وعلى السلطة أن تقوم بتكثيف جهودها للتقليل من حوادث السرقة والقتل وغيره. أما بخصوص الموقف السياسي، فلا توجد عندي أي فكرة بصراحة".

أحمد صلاح (جامعة القاهرة)، قال: "أنا مع السماح بالعمل السياسي داخل الجامعة، بشرط عدم التأثير على العملية التعليمية ﻷنها الأساس. مع ضرورة احترام قدسية الحرم الجامعي"، أما بخصوص الضبطية القضائية "فإذا كان الغرض منها تأمين الجامعة فأهلا بها؛ وأما إذا كانت خاصة بالسياسة فهى مرفوضة شكلا وموضوعا"، على حد رأيه.

إسلام الحضري (جامعة القاهرة) كانت أقل حدة، وقالت: "لا أعترف بتكميم الأفواه، حتى ولو للصوت الذى يعارضنى.. فتلك هى الديموقراطية.. ومن رضي بها فعليه أن يُكمل المشوار.. ولكن فى الوقت نفسه لا أرضى أبداً بالخروج عن الإطار السلمي لأي مظاهرة.. وهنا يأتى دور الضبطية القضائية ولكن فى الحالات القصوى التى لا يمكن أن نتهاون فيها".

هشام عبد الحميد (الجامعة الألمانية) أكد بدوره أن "الحاكم الذي انُتخب بطريقة ديمقراطية لم يكن يصلح للبلد، كانت فيه عيوب كثيرة، لم تظهر إلا بعد ما تولى الحكم. أما بالنسبة للمأزق الراهن فهو يعتمد على موقف كل مواطن في الشارع من حيث استعداده لمساندة البلد بأي شكل من الأشكال. والحكومة الحالية مُلزمة بتوفير احتياجات المواطن البسيط". أما زميله في نف سالجامعة محمد حجازي فاعتبر أن "ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية. والجيش انقلب علي الحكومة والرئيس المنتخب، لكنه انقلاب ناجح جاء لتحقيق مطالب الشعب. وحل الأزمة يكون بتشكيل لجنة لحل النزاع بين الاخوان وباقي الشعب، لأن العنف سيجُرّ المزيد من العنف".

علي جمال (جامعة الزقازيق) حاول الإمساك بالعصا من الوسط، وذهب إلى أن "الوضع الحالي أشبه بانقلاب، لكن كان من الضروري أن يتم إجراء استفتاء. أما بالنسبه للضبطية القضائية فقد كنت ضدها في الأول، لكن بعد الذى حدث داخل الحرم الجامعي من مظاهرات وضرب فأنا أؤيدها بشدة، لأن الجامعة مكان للدراسة وليس للتظاهر".

في السياق نفسه، أوضح أحمد عيد (جامعة حلوان) أنه "إذا كانت الضبطية القضائية لحماية الطلاب من أعمال البلطجة فأنا أؤيّدها، أما إذا كانت لإرهاب وإسكات الطلاب حتى لا يتدخلوا فى السياسة فأنا أرفضها تمامًا. وما حدث فى 30 يونيو كان بسبب عدم ثقة المواطن فى مقدرة د. مرسى على حكم البلاد، وهذا هو النصف الثوري، أما التدخل العسكرى فهو النصف الإنقلابي. كان يجب عمل استفتاء شعبي. والخروج من المأزق يكون بعمل مصالحة مع شباب الإخوان، ومشاركتهم فى المشهد السياسي، والإلتزام بخارطة الطريق".

محمد أمجد (جامعة الزقازيق) أكد على أن "يوم 30 يونيو ثورة وليس انقلابًا، والدليل هو الناس التي نزلت بالملايين في كل المحافظات، وكان مطلبها عزل الرئيس مرسي الذي لم يف بأيّ وعد من وعوده، ولأنه كان يخدم جماعته وليس الوطن. وأرد على من يقول لكنه جاء بانتخابات ديمقراطية فأقول: طالما أن الشعب لا يريده يجب أن يرحل" مضيفا أن "أيّ رئيس يأتي بعده إذا لم يخدم الوطن، ولم يقدم شيئًا يجب إزاحته، دون أن يُكمل مدته".
عشرات الشهداء والمعتقلين من الطلاب

في سياق استطلاع قيادات المنظمات الطلابية، نوّه صهيب عبد المقصود، المتحدث الرسمي باسم طلاب الإخوان المسلمين بمصر إلى أن "الطلاب جزء أصيل من شعب مصر، وأبسط دليل على هذا أن هناك حوالي 300 معتقل من الطلاب، إضافة إلى عشرات الشهداء، ومئات المصابين، ونحن الآن بصدد إجراء إحصاء دقيق لتوثيق الطلاب الذين استشهدوا أو أصيبوا أو اعتقلوا منذ بدء الثورة وحتى اليوم".

وفي سياق حديثه عن سبُل الخروج من المأزق الراهن، أضاف عبد المقصود: "باختصار شديد: عودة الشرعية متمثلة في الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وبعده يبدأ التفاوض معه على المشكلات التي كانت قائمة في عهده وما زالت قائمة حتى الآن". وأوضح أن "قرار تأجيل بدء الدراسة بعدد من الجامعات وعلى رأسها جامعة الأزهر هو قرار سياسي بحت، يأتي خوفًا من اتساع دائرة الغضب، واستعار الثورة الطلابية في كل الجامعات، خاصة وأن جامعة الأزهر على وجه التحديد بها حوالي 20 شهيدا، إضافة إلى مئات الطلاب المعتقلين، وكذا جامعة حلوان".

وبخصوص الضبطية القضائية، اعتبر المتحدث الرسمي باسم طلاب الإخوان أن "القرار كان بمثابة بالون اختبار لقياس رد فعل الطلاب، ومحاولة لشغلهم عن الإنقلاب، وصرفهم للحديث عن الضبطية، لكن الطلاب قابلوا الأمر بالرفض الكامل، وانطلقت ثورة الغضب بالجامعات لكسر الإنقلاب والمطالبة بعودة الشرعية"، على حد قوله.

اتحاد طلاب مصر.. "على الحياد"
على الطرف الآخر، يُشار إلى أنه سبق لمحمد بدران، رئيس اتحاد طلاب مصر (والعضو المعيّن في لجنة الحوار المجتمعي والمقترحات بلجنة الخمسين لإعداد الدستور) أن أصدر بيانًا باسم "جبهة طلاب الثورة"، يوم 21 يوليو 2013، أكد فيه أن "ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية وليس انقلابًا عسكريًا"، مستنكرًا تحدث أحمد البقري، نائب رئيس الإتحاد، باسم طلاب مصر من فوق منصة رابعة العدوية، وإصداره بيانًا رسميًا يؤيد فيه شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي، دون الرجوع للإتحاد.

إضافة إلى ذلك، أعلن الإتحاد يوم 31 أغسطس 2013، فى مؤتمر صحفى، إسقاط عضوية 5 من أعضاء المكتب التنفيذي للإتحاد، من المنتمين لجماعة الإخوان، وذلك بعد رفضهم حضور التحقيق من قبل اللجنة، بسبب إصدارهم بيانًا باسم الإتحاد يؤيد شرعية مرسي دون الرجوع لاتحاد طلاب مصر. وأوضح أن عدد أعضاء مجلس اتحاد طلاب مصر 44 عضوا (بدلا من 49)، ويكتمل نصابه القانونى بـ 23 عضوا، وكلف المكتب التنفيذي بالقيام بأعمال الأعضاء المفصولين، مُؤكدًا أنه تم إخطارهم رسميا بهذا القرار.

من جهة أخرى، قال بدران: "إن الإتحاد يقف على الحياد من أيّ مظاهرات سواء كانت لطلاب الاخوان أو مؤيدة لخارطة الطريق، طالما التزمت السلمية"، مشيرًا إلى أن "وزير التعليم العالى وعد بعدم تطبيق الضبطية القضائية بالجامعات، إلا فى حال ضبط طلاب بحوزتهم أى نوع من أنواع السلاح، أو ضد أي طالب يتم الإبلاغ عنه من إدارة الجامعة بحيازته لممنوعات"، على حد قوله.

بقلم : همام سرحان