orientpro

عهد الشرق


ثقافة التجهيل ارخص من ثقافة التنوير

إن الفلسفة العربية الإسلامية جاء تكوينها في وقت متأخر مقارنة مع الفلسفات الأخرى - هندية و صينية وكدا أيضا الإغريقية- و محصول هذا النشاط الفكري ظهر في القرن السادس والسا بع الدين الإسلامي كدولة ودين , مبني على خلفية تكدست فيها المؤلفات الدينية التي سبقت الإسلام, لاشك في ذلك إطلاقا , لهدا الفلسفة العربية الإسلامية تقوم على أساس و نظريات فلسفية بلاتون - نيو بلاتون- وفي وقت لاحق اريستوتل كمرحلة أولى

نتاج هذا النشاط الفكري والروحي تكونت الفلسفة الإسلامية العربية التي شاركت فيها جميع القوميات التي اعتنقت الإسلام من الصين إلى جنوب فرنسا, وأنتجت هده المرحلة إلى امتد ت بين القرن السابع إلى القرن الثاني العاشر مرحلة ازدهار وتفوق حضاري ,لكن توقف الازدهار بعد الهجمات من قبل القبائل المنغوليين التي كانت أكثر تنظيم ولكن اقل حضارة و ثقافة , تم جاءت الحملات الصليبية الأوربية المسيحية التي هي أيضا كانت تعيش مرحلة التمزق والحروب فيما بينها, صراعات من كل وشكل , لكن الحملة وحدة أوروبا , بل أخرجتها من مرحلة صعبة جدا في تاريخها

تأتي المرحلة الثانية وهي تصادف نمو النهضة الفكرية العربية في القرن التاسع عشر والعشرين وهي تأتي متزامنة مع ما يجري في العالم من صراع بين طرفين المحدثين والمحافظين, بكون كل ما يجرى في أوروبا المسيحية من نشاطات فكرية وعلمية واقتصادية وسياسية تأثر بشكل مباشر بالمحيط العالمي والعربي والإسلامي بشكل خاص منها النظريات التحديثه التي أصبحت تتسرب إلى الوطن العربي من هنا لم تكن استثناء, الفرق ان أوروبا مرت بعصر النهضة والاكتشافات الجغرافية وكذا عصر التنوير العلمي والديني والفني , واهم عامل كانت الثورة الصناعية والإصلاحات في كل المحالات وأهمها إنهاء الفرق بين المدينة والريف بين 1500الى1900 ,هكذا تزامنت قمتها مع بداية المرحلة الثانية في الوطن العربي

مرحلة قمة الصراعات بين المحدثين والمحافظين الأوروبيين رافق أيضا مرحلة التحرر السياسي ليس في الوطن العربي والإسلامي فقط وإنما إفريقيا والهند

شهدت هده المرحلة تلاشي اكبر ثلاث إمبراطوريات عرفها التاريخ هم الإمبراطورية العثمانية والروسية والنمساوية المجرية, هذا الحدث أعطى فرصة ثمينة للاستعمار الأوربي لتوسيع رقعته الاستعمارية بشكل ملائم لها , بذلك قد اكتملت حلقة نموه الحضاري من خلال انتصار المحدثين بعد عصر التنوير الأوروبي

فادا كانت المرحلة الأولى جاءت بنتائج ايجابية في تطور وازدهار الحضارة الإسلامية الواسعة النطاق ,فالحضارة الأوروبية أخذت نتائج جاهزة هي التي أعطتها أكثر اتساع وتقدم

إذا النظرية الإسلامية كانت صحيحة في جوهرها وطريقة تنفيذها في مرحلة معينة استفادت منها أوروبا بشكل جيد

لان المرحلة الأولى وضعت الفن والثقافة والعلم احد أهم نشاطاتها الرئيسية وجعلت حرية الإنسان وكمال المجتمع هدفها الاسمي , لكن ضعفت من الداخل بسبب اتخاذ نظام الحكم (بيزنطي) حيث الفتن وحك المؤامرات في دهاليز السلطة يتزايد يوم عن يوم مند نشأت الإسلام حتى نهاية المرحلة الأولى, ولكن جرى جمود ونفي التحديث, وإما الجانب العسكري والعلاقات بين القوميات التي تعيش في هده الإمبراطورية فإنها كنت في أسوء حال , لهذا انتهت الإمبراطورية الإسلامية أولا من الداخل ومن ثمة من الخارج لأنها لم تجدد نفسها

لو نختار ايجابيات المرحلة الأولى سوف نتمكن الوصل إلى الازدهار من جديد مع المحافظة مع كل القيم الأخلاقية ومبدأ الإخاء والمحبة بين القوميات والشعوب التي ليس من أصل عربي بل حاملة الثقافة العربية أو الإسلامية تؤمن بحرية الإنسان وكمال المجتمع

إما المرحلة الثانية التي حتى اليوم تسير لن تجلب لنا إلى الخراب والدمار بدون شك, لان بدون إدراك لمهمتها غير تسير موجة العدوان على الجميع تحت مفهوم أعادت الخلافة الإسلامية فقط, لن نعيد الخلافة الإسلامية أبدا والدليل على ذلك انهزام الوهابية السعودية في القوقاز في عهد بوتين وقريبا سوف تندحر من أوروبا أسطورة الخلافة الإسلامية إلى الأبد

إما الصراع في داخل الوطن العربي المكون أيضا ليس فقط من مسلمين إنما من مسيحيين وأقليات دينية وقومية أخرى هذا الصراع بين محدثين ومحافظين مستمر ولكن ظهر الإرهاب والتطرف الديني هو الذي ساعد على تمزيق هده العلاقة القائمة على ثقافة شرقية ومبدءا الاحترام للعادات والتقاليد, خاصة أنها متقاربة من عدت نقاط , إذا يجب التخلي عن هدى المبدأ الذي هو عقيم في عودة الخلافة ,هو ناقصتا بلاوي غير الإرهاب, عندنا مشاكل كثيرة تعمقت في تربتنا من مشاكل الغزو الثقافي من فقر وأمية وتسطيح الإنسان الشرقي كاملا

إن الفلاسفة والمثقفين في الإمبراطورية الإسلامية كان يشكلون مكانه عالية من الثقافة لأنهم يمارسون عدت مهن فكرية- علوم -أدب - طب- سياسة -اجتماع فلك- كيمياء, من هنا أخد الغرب و الأوروبيين المسيحيين نفس الخطة والطريقة حيث ساهمت الفلاسفة والمثقفين ورجال الدين في الحياة الأوروبية بشكل فعال بل مارسوا نفس النشاط الذي من سابق مارسه الفلاسفة المسلمين في مرحلة مابين القرن السادس إلى الثاني عشر, بهدى مند بداية عصر النهضة الأوربية مرورا بعصر التنوير وعصر التقدم الصناعي حتى اليوم يجري توازن بين مبدأين هو أيضا كان مركز اهتمام في المرحلة الأولى من الحضارة الإسلامية وهو حرية الإنسان وكمال المجتمع, رجال عصر النهضة الأوربية أخذوا معادلة جاهزة هي التي أعطت نتيجة ممتازة, نحن ألان نريد إن نستخدم نفس المعادلة (حرية الإنسان وكمال المجتمع) في إطار المجتمع العربي

بكون لد ينا خبرة نائمة في الذاكرة الجماعية عند الإنسان في منطقة الشرق الأوسط علينا ان نقوم بتنشيطها , وعلى الحكومات ترك الساحة للمثقفين بجميع أنواعهم ودياناتهم إن يتعايشوا في الساحة العربية والإسلامية بسلام هم سوف يعيد المجد والازدهار والرقي بدون توصية ومباركة المنظمات المتطرفة بجميع أنواعهم

هذا سوف يجري بطرق سلمية وليس بحد السيف

24- يناير- 2007