orientpro

عهد الشرق


هل بوتين المستفيد الوحيد من اغتيال نيمتسوف ؟

بوتين "يحب" النبي محمد اكثر من قديروف

(2)

العرب والروس والإيرانيين والدولة الحديثة


كلهم يحاربون الرأسمالية والبرجوازية... بالمقابل يغرسون أنظمة إقطاعية في كل مكان ,الإقطاعية جزء من ماضي قد انتهى, اما الديمقراطية والسوق الحرة والمنافسة حاضر ومستقبل البشرية, بل هو طريق إلى مشروع الدولة الحديثة, التي تقوم على أسس التنافس في كل شيء وبجميع الأشكال, يعتقد البعض إعادة مشروع الدولة الإقطاعية يساعد ويرسخ تماسك الدولة, هو أمر غير صحيح, لأنه يعمق نظام استبداد الفردي أو الجماعي في اي مجتمع ,الوهابية والخمينية حولوا الجمهوريات العربية إلى أنظمة إقطاعية مدججة بالأسلحة, أيضا بوتين حول القوقاز إلى نظام إقطاعي/ تيب- Phylum /بعد ان كان الصراع في السابق على تطبيق قانون الدولة والسيادة والديمقراطية والقانون عادت إلى روسيا نظام الغاب, القوي يأكل الضعيف , لان القوي يحمل السلاح ومستولي على الثورة الوطنية ومحتكر السلطة .

التضحية المقدسة

يبدوا ان فرضيتنا ان الصراع بين التكتلات المتناحرة على السلطة قد وصلت أوجها في الكرملين بين الصقور على رأسهم بوتين والحمائم التي لا تملك شخصية قوية أو وزن حقيقي , لأنه لم يتم تداول السلطة بشكل فعلي منذ 1991 إلى اليوم , الان الصراع اخذ طابع واضح لأنه وجهة أصابع الاتهام إلى الجمهورية الشيشانية بل القوقاز بشكل عام في اغتيال المعارض البارز بوريس نيمتسوف ,لان الاسم الذي قدم الان في 11 مارس , شخصية كان قد كرم بميدالية من مستوى عالي في داخل الكرملين من قبل بوتين عدة مرات بل التقاء بة اكثر من مرة , ولدية رتبة عالية عسكرية (رائد) واسمه (روسلان) لدية أقارب كثيرين في السلطة في الجمهورية الشيشانية بل وفي مجلس الشيوخ الروسي , أي ان العلاقة قوية هنا اكثر مما يمكن ان نتصوره بين المتهم الجديد والعقل المدبر (روسلان) وبوتين , هذا يعقد الموقف الى حد بعيد , بل كما يبدوا انه هناك علاقة وثيقة بين فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الشيوخ الروسي و عمه ممثل قديروف وعضو في مجلس الشيوخ , فالنتينا ماتفيينكو فجأة تحولت احد الصقور منذ احتلال القرم ,لان لها مصالح اقتصادية كبيرة هناك - في القرم- عبر ابنها الذي تحول في لحظ بصر إلى شاب يملك عشرات الملياردات بالدولارات , ربما يستثمر أمواله في القرم .

فدائيين بوتين

من الواضح بان رمضان قديروف الآن يعمل كل المستحيل, بان لا يبعد هو من - قبيلة قديروف - على رأس السلطة في الجمهورية الشيشانية بقرار من الكرملين صاحب الفصل في كل شيء , بسبب الصراع في داخل الكرملين والحكومة الروسية , إنها ازمه حقيقية لها أثار سلبية كثيرة لان وزن بوريس نيمتسوف ليس محلي إنما خارج حدود روسيا ,فقديروف لا يريد ان يكون ضحية لوحدة , وكبش فداء فالكرملين شخصيا بوتين مشارك في اغتيال نيمتسوف ,رغم انه معروف عنة-قديروف- انه ليس حمل وديع وبريء كما يحاول ان يصور نفسة الآن , هو قدم الغالي والنفيس خلال 10 السنوات الأخيرة لا ثبات لبوتين بانه يده اليمنى , ضد كل من يعتدي علية, ولاء قديروف ليس للكرملين! ليس للدولة الروسية! ليس للحكومة! بل ولاء - قبيلة بكاملها- محدد وواضح لشخص واحد فقط هو بوتين , وهنا المشكلة ووجع الرأس للكرملين في الوقت الحاضر وفي المستقبل, لأنه في منطقة القوقاز قد تحركت الأرض تحت أقدام الكثيرين , لهذا من المستحسن حلها الآن قبل ان تتفاقم وتخرج عن السيطرة , اذا سيتم إبعاد قديروف من المؤكد سيعود إلى جبهة المناهضة للكرملين وروسيا وبوتين , قديروف الأب والابن من الشخصيات التي قاتلت ضد الكرملين في الحرب التي بدأها بوتين عام 1999 من اجل الشهرة وخسرها ويدفع ضرائب لقبيلة قديروف.

المؤكد, ان هذا الولاء لبوتين مرتبط أساسا بان قديروف يريد ان يكون جزء من نظام جديد في روسيا منذ ان اصبح خليفة لوالده ,بعد ان تم تعينه رئيسا من قبل بوتين وليس الحكومة أو جاء عبر الانتخابات , لهذا كان لدية تصور انه سيظل رئيسا إلى الأبد, بل سيصل إلى الكرملين أيا كان منافس له , بعد موت بوتين , فقديروف وبوتين وغيرهم يشكلون الأن كثلة ونظام محافظ بل نظام متطرف انتقامي لعزل روسيا عن العالم الغربي , بوتين و قديروف الاثنان يشكلان قاعدة وجبهة تقف ضد جبهات أخرى في كل روسيا من خلال تحالف إسلامي و أرثوذكسي معادي للغرب , هم يريدون ان يحولوا روسيا إلى كوريا الشمالية, بلد فقير ولكن بسلاح نووي, نفس الشيء ما تسعى اليه أيضا إيران , لان إمكانية العودة إلى الاتحاد السوفيتي امر اصبح غير قابل التحقيق ابدأ , لانه مكلف جدا , اكتشفوا هذا بعد ان احتلوا القرم و غزوا أوكرانيا وتدخلوا في سوريا , بل هناك أسباب كثيرة صغيرة الأن ولكن في طريقها مع الأيام ان تتحول إلى مشاكل كبيرة لروسيا في القريب العاجل، بعد ان قام بوتين بتخفيض سعر الفودكا بشكل مذهل في الأول من فبراير عام 2015 بمناسبة احتلال القرم , لهذا روسيا اليوم تحولت من دولة ذات وزن ولاعب دولي إلى دولة ذات وزن إقليمي وضعيف ومارق يمارس الفوضى لعجزة تحقيق اي انتصار ، كل جيرانه يبتعدون من شرة ويهربوا منه , هذا الوضع المحزن بفضل سياسة بوتين العنترية فقط , عكس سياسة جورباتشوف او يلتسين الانفتاحيه على الغرب والشرق بدرجات متساوية.

البرجوازية الاسلامية

بتحالف قديروف وبوتين يتم تدريجيا التضيق على الحريات ليس السياسية فقط إنما الدينية بشكل خاص مكان ومركز الإسلام التتاري العريق, فالإسلام في روسيا تحول من دين وعقيدة وإيمان في الوقت الحاضر إلى موضوع ولاء لشخصية لبوتين و قديروف, حيث يمثل بوتين الأرثوذكس الروسي الرجعي الظلامي و قديروف الإسلام المتطرف العدائي الجهادي , من هنا خرجت مظاهرات قادها قديروف ضد جريدة شارلي إيبدو في مدينة غروزني عاصمة الجمهورية الشيشانية فقط, مظاهرات صاخبة تم رصد لها أموال ضخمة من الكرملين , لهذا تدور الأحداث الدامية بعد اغتيال المعارض لبوتين على خلفية بانة كان مؤيد للجريدة , هذا الكلام غير صحيح بل خالي من الصحة كاملا ,لا نه ظهر إلى السطح الآن صور للسيارة التي تم استخدامها ليلة 27 فبراير2015 لاغتيال المعارض وهي تراقب بيت (بوريس نيمتسوف) بشكل مستمر منذ شهر سبتمبر2014 , أي بعد المظاهرة الضخمة ضد الحرب على أوكرانيا , كان منظمها بوريس نيمتسوف تعليمات باغتيال نيمتسوف صدرت في صيف 2014 اما جريدة شارلي إيبدو نشرت رسوم تسيء للرسول بعد 6 اشهر, بعد ان رصدت الكاميرات المجرمين الشيشان يقومون بمراقبة حركات ونشاط المعارض لاغتياله لاحقا بجوار الكرملين.

دين تتاري اوقوقازي يفضل الكرملين

في السابق اللاعب الرئيسي في ما يخص الإسلام في روسيا منذ قرون هم التتار وليس القوقاز, القوقازيين مثل الزيود في اليمن اقليه تمارس قتل ونهب واغتصاب... ليس لهم أي علاقة بالفلسفة الدينية الإسلامية , الدور دائما للتتار- تاريخيا -لانهم يشكلون طبقة من المثقفين والسياسيين في المجتمع منذ أيام القياصرة وقبل ذلك , هم كانوا من يشكلون نواة الأحزاب السياسية البرجوازية الإسلامية , لكن لينين ابعدهم من المسرح السياسي كاملا بعد انتصار البلاشفة بعد 1917.

الأن يجري نفس الشيء , تم إبعاد التتار من أي دور سياسي أو ديني في روسيا خلال 15 عام الأخيرة, بل اصدر بوتين مجموعة من القرارات هي التي أدت اللي تقليص أي نشاط للإسلام منها الفكرية أو الفلسفية بل وصل الأمر اللي منع بناء مساجد في المدن الروسية التي عدد المسلمين فيها يتزايد يوما عن يوم , بوتين فرض حظر على الكتب ذات طابع الإسلام الكلاسيكي من ضمنها الأدب الإسلامي حتى الحديث الشريف والنصوص الأخرى الدينية الغير متطرفة, انتهت حلقة محاصرة الإسلام نهائيا بتعين رئيس للجمهورية التتارية رجل استخبارات مقرب من بوتين , لهذا اصبح الدور الأساسي للإسلام المسير من الكرملين ابلى تحت يد الشيشان بقيادة قديروف , تذكروا قصة كيف تحولوا بين ليلة وضوحها الأخوان تامرلان وجوهر تسارناييف من أصول شيشانية من قاما بتفجيرين متتاليين في مدينة بوسطن إلى أبطال في الإسلام ضد الغرب الكافر , في الوقت الذي هنا معروف عن هذه الأسرة ذات سمعة سيئة جدا أخلاقيا واجتماعيا ومتورطين في عمليات إجرامية بل مخدرات وكحول... رغم انتمائهم إلى المؤسسة العسكرية الروسية.

اختيار واختبار صعب

فاذا هذه الأحداث الأخيرة نقصد اغتيال المعارض البارز للنظام بوتين سيؤدي إلى سحب البساط من تحت أقدام قديروف, فان دورا للإسلام المتحضر بالتأكيد سيعود إلى التتار أي إلى أهلة ،هم اجذر بهذا الدور من غيرهم في روسيا تاريخيا , لان لهم تجربة عميقة و تاريخية في الحفاظ على الإسلام , التتار حافظوا على الإسلام في داخل جذران بيوتهم في احلك ظروف للإسلام في الاتحاد السوفيتي بين 1917 اللي 1991.

طالما كل الخيوط تؤدي اللي القيادات في الجمهورية الشيشانية, ليس مهما من يتبعون, قديروف أو كثلة أخرى , الآن بعد ان حصر في اطار ضيق يمكن ان يعطي لنا الجواب , على السؤال التالي والهام من المستفيد؟ بشكل آخر, من أوحى للشيشانيين اغتيال بوريس نيمتسوف؟ ويريد الآن التخلي عنهم, اليس هي السلطة التي عبر وسائل الإعلام التي تملكها قدمت صورة بان المعارضة شياطين وكفار وخونة للوطن , لان المبادرة في الاعتداء على شخصيات ذات وزن اجتماعي وسياسي لا يمكن تنفيذ في روسيا بدون الحصول على ترخيص بالقتل من جهات عليا أي الكرملين من بوتين شخصيا ,لا نه يجب ان تتوفر ظروف ملائمة من قبل الاستخبارات الروسية (الكي .جي .بي ) في تنفيذ العملية لضمان نجاحها مثل اغتيال ألكسندر ليتفينينكو في لندن وكذا اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف في الدوحة, او عندما قتلت بدوم بارد الصحفية المدافعة عن حقوق الإنسان آنا بوليتكوفسكايا في مدخل سكنها, لعبت الأجهزة –الاستخبارات - الأمنية دور مهم في إنها وفرت للمجرمين الشيشانيين كل الظروف الملائمة لتنفيذها , بل حتى عملية التفجيرات التي جرت في موسكو ومدن أخرى في سبتمبر 1999 لرفع شهوره بوتين ., الذي لا احد كان يعرفه حتى أغسطس 1999 , قد تم دراستها وتنفيذها بدقة وسجل على إرهابيين مجهولين , والاهم هنا اختفوا المنفذين ومن تم القبض عليهم، حتى الأن لا احد يعرف مصيرهم والى أين وصلت نتائج التحقيقات. هل سيختفي المنفذين الحقيقيين من اغتالوا المعارض لبوتين ؟ ام سيضحوان بقديروف , بالتالي ينتهي "الزواج العرفي" بين الطرفين اي بوين و قديروف , وتبدا مشاكل القوقاز والكرملين من جديد في وقت غير مناسب جدا لان روسيا على حافة الانهيار الاقتصادي والصراع على الموارد من قبل الأجهزة الأمنية بشكل خاص الاستخبارات استفحلت إلى أقصى حد.
مارس 2015